لم يكن في حسبان مجموعة "فناير" المراكشية أن أغنيتها الجديدة "مروكية"، التي قدمتها في سياق الاحتفاء بالمرأة المغربية، ستتحول في ظرف وجيز إلى واحدة من أكثر الأعمال إثارة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر عدد واسع من المتابعين أن اختيار هذا العنوان لم يكن موفقا، بالنظر إلى حمولته القدحية التي ارتبطت، لسنوات، بألفاظ من قبيل "مروكي" و"المراركة" و"مروكية" في عدد من الخطابات الجزائرية المعادية للمغرب، باعتبارها تسميات بديلة عن الأوصاف المتداولة لدى المغاربة، من قبيل "مغربي" و"المغاربة" و"مغربية".
وكان الناشط والمدون المغربي المقيم بألمانيا، نبيل هرباز، أول من وجه رسائل تحذيرية إلى أعضاء المجموعة، داعيا إياهم إلى تدارك هذا الاختيار، معتبرا أن تحويل لفظ ذي حمولة قدحية إلى عنوان عمل فني واسع الانتشار قد يساهم، من حيث لا يقصد أصحابه، في تطبيع استعماله وترسيخه في الوعي العام. كما تساءل عن المفارقة بين الاحتفاء بالمرأة المغربية من جهة، واختيار تسمية يعتبرها منتقدو العمل مسيئة لها وللهوية المغربية من جهة أخرى.
ولم يتوقف هرباز عند عنوان الأغنية، بل أثار أيضا علامات استفهام حول دور الموزع الجزائري "سامي الزناتي"، الذي ساهم في العمل من خلال الإشراف على التوزيع الموسيقي، ملمحا إلى احتمال وجود "اختراق جزائري" كان وراء اختيار التسمية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن "جزائريا محشي وسطهم هو مول الفكرة"، محذرا من أن استثمار انتشار "فناير" وشعبيتها قد يكون وسيلة لتمرير المصطلح وتحويله تدريجيا من لفظ يرفضه المغاربة إلى كلمة تبدو عادية في التداول الفني والشعبي.
ومع اتساع رقعة الجدل، تحولت الانتقادات إلى حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد من المتابعين بحذف الأغنية وتقديم اعتذار رسمي، خصوصا بعد أن وجد عنوان "مروكية" صدى لدى بعض الصفحات والحسابات الجزائرية التي سارعت إلى توظيفه لتبرير استعمال "مروكي" و"مراركة" في مخاطبة المغاربة، من خلال تعليقات من قبيل: "علاش كنتو تقلقو كي كنا نقولو لكم المراركة؟ ها هما وليدات بلادكم كيغنيوها نورمال". وهو ما اعتبره منتقدو "فناير" أخطر ما أفرزه الجدل، بعدما تحولت الأغنية، بحسبهم، إلى مادة تستعمل لتطبيع المصطلح وتبرير استعماله.
وفي خضم هذا التصعيد، عاد هرباز للتحذير مما وصفه بـ"الذباب الكرغولي"، متهما حسابات جزائرية بمحاولة استثمار النقاش عبر تكرار المصطلح والدفع به إلى واجهة التفاعل، قبل أن تنتقل الحملة إلى مستوى آخر مع إطلاق دعوات مغربية للتبليغ عن الأغنية عبر القناة الرسمية للمجموعة في "يوتيوب"، والمطالبة بحذفها وتقديم توضيح للرأي العام.
وبينما تتسع دائرة الغضب، تجد "فناير" نفسها أمام اختبار حقيقي لحسم الجدل، إما عبر توضيح خلفيات اختيار عنوان "مروكية" والدفاع عن العمل، أو بمراجعة العنوان واحتواء أزمة بدأت تتجاوز الأغنية لتتحول إلى نقاش أوسع حول اللغة والهوية وحدود التعبير الفني.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.