ن. الطويليع – ي.الإدريسي
كشف الممثل والمخرج شفيق السحيمي عن الأسباب الحقيقية في انتكاسة الفن الدرامي وجعل إنتاجاته عبارة عن مناديل ورقية وقتية، ملخصا إياها في ما أسماه ب"جيوب المقاومة" التي تعترض التجارب الفنية الهادفة وتنتهج في تعاطيها مع المشاريع الفنية التلفزيونية سياسة المعايير المزدوجة، والتي توحي إلى وجود هواجس نفسية وعراقيل تحول دون الرّقي بالعمل الفني، مؤكّدا على أنه ليس إرهابيا يفجر القنينات، بل فنانا يسعى إلى تفجير الكلمات وفق التحليل الجوهري للصورة الدرامية والسيناريو التلفزيوني الهادف.
وتطرّق صاحب مسلسل "وجع التراب" و"تريكة البطاش" في لقاء تواصلي نُظم تكريما له ولإبداعاته بمدينة اليوسفية، إلى المشاكل التي وقفت في وجه مسلسل "شوك السدرة" والتي ابتدأت بالرد الانتقامي للشركة المعنية بالإنتاج والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بسبب الرجة والضجة التي واكبت مخاض هذا العمل التلفزيوني، واستطرد الفنان المثير للجدل مبرزا الوضع الذي آل إليه الفن المغربي والذي أصبح عنوانا للابتذال والميوعة، ضاربا المثل بمخرجين انساقوا وراء المثل "خالف تُعرف" بالتعامل مع أشخاص مغمورين و "شمكارة"، قصد تعليبهم وتجهيزهم كممثلين "نجوم" في أقل من 24 ساعة حسب تعبير السحيمي.
وشن الرجل المعروف بمواقفه التي تأبى المهادنة هجوما لاذعا على إدارتي القناتين الأولى والثانية، متهما إياهما بالتعامل مع المنتجين السينمائيين اعتمادا على منطق من يدفع أكثر، ذي الجاهزية والقابلية لتقديم الإتاوة والرشوة لقاء قبول إنتاجه وتبنيه، وضرب المثل على ما سماه واقع القناتين المتدني بإقدام القناة الثانية على رفض مسلسل "شوك السدرة"، معتبرا أن السبب الوحيد والأوحد وراء عدم قبوله هو تمسكه بمبدإ رفض الإدلاء بالمال والتحول إلى زبون لهذا أو ذاك.
وخلافا للمخرجين الذين يصورون مسلسلاتهم بالمدن الكبرى ويستفيدون من دعم جهات مادية ومعنوية، قال شفيق السحيمي إنه يفضل دائما الانتقال إلى مناطق الهامش المنتمية للمغرب غير النافع لتصوير مسلسلاته بهدف إنعاشها اقتصاديا وتسليط الأضواء عليها كشكل نضالي لإخراجها من عزلتها، مستدلا بمنطقة أحولي التابعة للجماعة القروية أحولي نيبلادن الواقعة على بعد 30 كيلومترا من مدينة ميدلت، التي كانت مدينة منجمية يأتيها العمال من كل الجهات، ثم تعرضت للإهمال والتهميش والإقصاء واعتراها النسيان وهجرها أغلب سكانها بعد توقف العمل بمنجم الرصاص الواقع بترابها سنة 1970 حتى صارت تلقب بمدينة الإعدام والخراب.
ذات المنطقة، اختار شفيق السحيمي تصوير جزء كبير من مسلسل "شوك السدرة" بها، حيث قضى فريق العمل بضعة أسابيع ساهمت في إنعاشها اقتصاديا من خلال صرف 3 ملايين سنيم يوميا بها لتغطية مصاريف وحاجيات فريق العمل، إضافة إلى إشرافه شخصيا على ترميم الطريق الرابطة بينها وبين مدينة ميدلت، وترميم مبنى إدارة المنجم بما قدره 30 مليون سنتيم لاستغلالها أثناء تمثيل المسلسل كمفوضية لشرطة الاستعمار الفرنسي، مضيفا أنه ترك هذه " التحفة " رهن إشارة السكان لاستغلالها فيما يعود عليهم وعلى المنطقة بالنفع.
واتهم السحيمي القناة الثانية بالركوب على الحدث من خلال إنجازها روبورتاجا حول المنطقة مباشرة بعد تصويره أجزاء من المسلسل بها، من أجل التلبيس على الرأي العام وإيهامه بأنها السباقة إلى المنطقة، وبأنها صاحبة الفضل في إرشاد فريق العمل لاختيارها.
التعليقات
4آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
abdel
تباق هنا ياك قلتي غتخوي لبلاد ههههههههه
hassania
شفيق السحيمي
و الله اخي انك ممثل رائع و نحب أعمالك و لهل ذوق رائع و نحس بها بعمق تسري في الدم لهلا يحرمنا منك و من أعمالك و الله يهدي هاد الناس
علاء
زمن الابتدال
احترم هذا الشخص لانه يقدم اعمالا راقية تساهم في الرفع من مستوى الشعب لكن كما قال هو هناك جيوب المقاومة افتقدنا الاعمال الدرامية كثيرا على شاشاتنا واصبحنا لا نشاهد الا العفن والابتدال ومصيبة الدارجة.
فاطمة
المغرب محتاج لي الامتلاك
انا بعد داء من انتضر اعماله انهو فنان بي معنى الكلمة لا يوعلا عليه