دعا السيد محمد شفيقي، مدير الدراسات والتوقعات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية، اليوم الجمعة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، إلى وضع "إطار مرجعي معياري تقدمي، عبر إصلاح مسلسل وضع الميزانية"، مستحضرا في هذا الصدد إحداث المغرب لمركز امتياز للميزانية يراعي مقاربة النوع الاجتماعي.
وأوضح السيد شفيقي، الذي كان يتحدث خلال جلسة نقاش حول تمويل المساواة بين الجنسين، أن "السياسات العامة الممولة يجب أن تكون ذات مرجعية معيارية ترتبط بالولوج إلى الحقوق الأساسية للفرد، خاصة المساواة بين الجنسين، لأن حقوق النساء من أخلاقيات المساواة".
واعتبر أن هذا "القانون الوظيفي الجديد" للمالية يتعين أن يمر عبر إصلاح لمسلسل وضع الميزانية، وتقديمها وتقييمها، على أساس المحاسبة التي يتعين أن تخضع لها الميزانية.
وأوضح هذا الخبير أن "استهدافا أفضل للسكان ذوي الاحتياجات المختلفة، من منظور يتعلق بمقاربة النوع، تعززه ديمقراطية تشاركية"، أصبح ضرورة من أجل قراءة أحسن وفعالية أكبر للميزانيات.
وقال "إذا كان من الضروري تعبئة المزيد من الموارد لتمويل المساواة، فإنه يتعين أن نستخلص الدروس من الماضي"، مثيرا انتباه المشاركين، خاصة الدول الأعضاء والمجتمع المدني، إلى الفوارق من حيث المساواة منذ مؤتمر بكين عام 1995، والتي ينبغي أن "تدفعنا للتفكير في تحسين التمويل، ولكن أيضا في القضايا المتعلقة بجودة المبادرات، ونماذج التمويل، والمؤسسات المكلفة والإطار المعياري المتعلقة بحقوق الإنسان ".
واعتبر أن هذه الفوارق هي نتيجة لنموذج التنمية الذي لم يكن لديه توجه شامل، والذي لم يكن موجها لتمويل الولوج إلى الحقوق الأساسية، مبرزا في هذا الصدد الفوارق على المستويات الاجتماعية والمتعلقة بالنوع والجيل والمكان، إنه "هذا النموذج المدمر للبيئة الذي يتعين أن نغيره".
وسجل أن القسم الأكبر من تمويل المساواة بين الجنسين هم بشكل رئيسي بعض القطاعات (الصحة والتعليم) وذلك على حساب البعد الأفقي، بينما "قضايا المساواة تعتبر متعددة الأبعاد".
وأضاف السيد شفيقي أنه لهذه الغاية، يتعين العودة إلى المبدأ الأساسي "عدم قابلية تجزئة الحقوق"، والذي يذهب إلى أبعد من المقاربة القطاعية، لكن يتعين أن يستند إلى تعبئة وسائل تمويل السياسات العمومية المتجانسة، وفق رؤية مخطط لها، حيث يتعين تسطير مختلف أبعاد المساواة.
وقال "لقد انطلقنا في المغرب من فكرة إدراج المساواة بين الجنسين وفق وجهة نظر متعلقة بالميزانية، والتي تساهم في منطق التحول الاقتصادي والاجتماعي للعلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة من منظور التنمية المستدامة الشاملة ".
وحظيت التجربة الواقعية للمغرب باهتمام كبير من لدن وفود بلدان الشمال والجنوب، التي اغتنمت الفرصة لاستفسار الوفد المغربي عن تبادل التجارب، خاصة وأن المجتمع الدولي يوجد في طور تحديد أهداف التنمية لما بعد عام 2015، حيث تحتل مسألة المساواة مكانا رئيسيا.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.