تم، مؤخرا، افتتاح معرض بعنوان "نساء وديانات .. وجهات نظر نساء من المغرب" برواق (فن-دوك) بالرباط، بمشاركة 21 فنانة، قاسمهن الفكري المشترك : "تعايش الأديان" و"إشكالية الميز ضد النساء من منظور الأديان المختلفة".
كل من الفنانات المشاركات، مغربيات، بانتماءاتهن العربية، الأمازيغية، الأندلسية، أو أمريكيات، أو منحدرات من بلدان الحوض المتوسطي، مثل فرنسا، إيطاليا، سويسرا، سوريا ومصر، قدمن من خلال لوحات المعرض وتصاميمه، رؤيتهن لهذين الموضوعين الهامين، علما أن المعرض يتساوق مع صدور كتاب جماعي عن دار (ملتقى الطرق) تم تقديمه بالمناسبة.
في قلب الرواق، تنتصب منشأة سمعية بصرية لزينب الناصري بعنوان "لا وجود". تعتبر الفنانة أن "لا وجود" شيء أو إنسان، لا يمكن تصوره إلا بوصفه "حالة غياب، انتظار أو أمل".
في زاوية الرواق، تنتصب لوحة خالدة الحريقي كتب عليها "إرث .. امرأة تساوي رجل"، في طرق لموضوع بات منفتحا على النقاش العمومي. على جانب آخر، يسطع حديث نبوي "الجنة تحت أقدام الأمهات" قدمته الفنانة مليكة أكزناي في لوحة تجمع بين فن الخط المذهب والرسم على الحرير.
أما الدريسية أوديدن، فتساهم في المعرض بلوحتين، وصرحت لوكالة المغرب العربي للأنباء أنها حاولت من خلالهما تحقيق التعايش الخلاق بين الفن والرسالة. تساءلت : "أين يبدأ الواحد منهما وأين ينتهي الآخر ¿ إنه سؤال صعب" في نظرها، مع أنها نجحت في ابداع عمل فني حامل لرسالة واضحة يفهمها الجميع.
في لوحتها الأولى حول "الميز ضد المرأة" اشتغلت الفنانة على الخف النسائي كرمز لأنوثتها، أما في لوحتها الثانية حول "تعايش الأديان" فسعت إلى تقديم مدينة تسبح في مختلف الرموز الدينية التي اجتاحها اللون الأسود، استحضارا لواقع العنف الديني المنتشر في مناطق عديدة عبر العالم. تستخدم أيضا في اللوحة اللون الأحمر الذي يحيل إلى دماء الحروب المشتعلة وإن سمحت بانبثاق ضوء في وسط اللوحة، كوميض أمل في مستقبل تنعم فيه الإنسانية بالسلام.
في لوحة أخرى، تجسد الفنانة الفرنسية المقيمة بالدار البيضاء، فلورانس أرنولد، "صرخة المرأة"، حيث يظهر شكل جسد ممزق، يد مبتورة ورأس مقطوع يعطي انطباعا بالتحليق في فضاء اللوحة.
من جهتها تقدم مريم الحايك رؤيتها للموضوعين المقترحين من خلال لوحتين يحاور فيهما الأبيض الأسود. هي انفعالات متعددة تنبعث من اللوحتين : العار، الخطيئة، الذنب، الإكراه، الجسد الجريح، وأيضا التحرر عبر التعلم، الكتابة ... الخ. تتناول الفنانة إشكالية الطقس المنذور للتكرار، تلك الممارسة التي تجمع الناس ولا تفرقهم.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.