انطلقت أمس الخميس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، الأيام الوطنية الثانية والعشرين للجمعية المغربية للبحث التاريخي، المنظمة على مدى ثلاثة أيام حول موضوع "مجالات الجوار المغربية.. استحضار لماض تواصلي عريق".
ويتوخى المشاركون من خلال هذا اللقاء العلمي الذي تنظمه الجمعية وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتعاون مع الجماعة الحضرية، التركيز على الجوانب السلمية والعلاقات الطيبة التي سادت في الماضي بين أجزاء من البلاد المغاربي التي ظلت نقط تواصل واتصال وتعاون وتعايش في شتى الميادين (اللغة والدين والمذهب والحضارة والتجارة).
ويناقش المشاركون في هذه الأيام عدة محاور متعلقة أساسا بالمقاربة المنهجية لدراسة مجالات الجوار المغربية، وإبراز هذه المجالات كفضاء للتواصل والتلاقح الثقافي بالإضافة إلى ما تشكله من أوجه التعايش والانصهار الاجتماعي وإطار للتكامل الاقتصادي.
وقد ركزت كلمات افتتاحية لهذه الندوة التي جمعت نخبة من الجامعيين والباحثين المغاربة، على الأدوار السلمية والحضارية التي لعبتها مجالات الجوار المغربية في الشرق والشمال والجنوب، وكذا على التواصل الطبيعي الذي كان سائدا بين سكان المجالات الجوارية ولقرون عدة قبل أن يخلق الاستعمار مشاكل الحدود.
وأشارت في هذا الصدد إلى أن مجالات الجوار المغربي كانت عبر التاريخ فضاء تواصل حضاري ومناطق ثراء ثقافي وانصهار اجتماعي وتبادل اقتصادي، مبرزة أن ساكنة هذه المجالات لم تكن تشعر أصلا أنها تعيش في مجالات تماس إلا عندما تتعرض لإكراهات السياسية أو الحرب.
وأكدت الحاجة الماسة اليوم للخروج من الشرنقة التي تسبب فيها الاستعمار عبر استلهام الماضي المشترك واستشراف المستقبل لاستراتيجية التعاون عبر الحدود في إطار آليات للجوار تساعد على تطوير المناطق الحدودية خاصة من خلال المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتصدي للتحديات المشتركة بهدف إرساء منطقة ازدهار مشتركة وحسن الجوار.
ويتضمن برنامج هذه الأيام عقد مجموعة من الجلسات العلمية حول مواضيع تهم "مجالات الجوار.. زوايا نظر"، و"بين مبدأ حسن الجوار وإكراهات الجغرافية السياسية"، و"الجوار في أبعاده الاقتصادية"، و"مجالات الجوار وقضايا المجتمع والثقافة".
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.