إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قادرة على الحد بشكل كبير، بل وحتى القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز ) بحلول عام 2030 إذا ما تكاثفت جهودها، وتم بشكل فعال تنفيذ الاستراتيجية العربية لمكافحة هذه الآفة ، كما تم اعتمادها من قبل الحكومات العربية في عام 2014.
كان ذلك هو الاستنتاج الأساسي الذي خلص إليه مسؤولون عن الأنظمة الصحية في بلدان المنطقة، وفاعلون اجتماعيون وجمعويون خلال اجتماعات عقدوها يومي الاثنين الماضي وأول أمس الثلاثاء في شرم الشيخ(مصر)، بمبادرة برنامج الأمم المتحدة لمكافحة (السيدا ) لبحث مختلف السيناريوهات حول مستقبل هذا المرض في المنطقة وكيفية التعامل معه .
وكانت المعطيات المقدمة حول المرض من قبل المشاركين متفائلة نسبيا، حيث أكدوا أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي المنطقة التي تسجل أدنى نسبة لانتشار الوباء.غير أنهم أكدوا أن الأشخاص المصابين في هذه البلدان هم في وضعية هشة وأحيانا لا يعرف أنهم مصابين ، وذلك بسبب عوامل ثقافية متجذرة تجعل المرضى في قفص الاتهام وتجعل من تقديم الرعاية لهم أمرا صعبا.
وقد أجمع المشاركون في ورشات العمل التي نظمها برنامج الأمم المتحدة لمكافحة المشترك على الإشارة إلى هذه الصعوبات ذات الطابع الثقافي، والتي تشكل عائقا خطيرا أمام الفحص الروتيني للسكان المستهدفين وعلاجهم ، فضلا عن صعوبات أخرى ذات طابع مادي ترتبط بحصول الجميع على الرعاية والعلاج، وعدم كفاية التمويل على الرغم من الثروات التي تزخر بها دول المنطقة، خاصة وأن الأزمات السياسية والصراعات المسلحة في بعض البلدان والوضع الجديد للمنطقة التي أصبحت نقطة عبور لآلاف المهاجرين لا تيسر مهمة السلطات الصحية في القيام بالحد من الإصابات الجديدة.
وتمت كذلك إثارة عوامل أخرى مرتبطة بالأوضاع السياسية في المنطقة، من قبيل عدم الاستقرار، واحترام حقوق الإنسان والأزمات المستوطنة في بعض البلدان، حيث أن انهيار الدولة في بلدان المنطقة (ليبيا، سوريا، اليمن) هو العامل الأول للشلل الذي يصيب النظام الصحي، مع ما يترتب عن ذلك من آثار مباشرة على علاج الأشخاص الذين يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية ، فضلا عن التشريعات المجحفة التي تجعل من المصابين بمثابة متهمين .
غير أن الطابع الإيجابي للمعركة ضد هذا المرض في المنطقة يتمثل في حقيقة أن الحكومات قد أعربت عن إرادة مؤكدة للمضي قدما في القضاء عليه بالانخراط في استراتيجة عربية طموحة في هذا المجال.
كما أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بها مجتمع مدني نشيط وفعاليات جمعوية عازمة على مواجهة المرض، مما يجعلها بما لها من إمكانات وثروات قادرة على تعبئة الموارد المالية اللازمة لقيادة هذه المعركة.
وخلصت المناقشات التي تخللت ورشات العمل التي نظمها برنامج الأمم المتحدة لمكافحة السيدا إلى سيناريوهات محتملة للسياسات الممكنة تجاه مستقبل هذه الأفة ، وذلك استنادا إلى تشخيص لواقع كل بلد، وإلى حقائق ووقائع.
وقدر البعض أنه بحلول عام 2030، ستزداد حالة الوباء سوءا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لأسباب تتعلق أساسا بعوامل جيوسياسية واقتصادية، وباحتمال حصول انخفاض حاد في التمويل، بينما أعرب البعض الآخر عن تفاؤل بخصوص المستقبل، بل وذهبوا إلى حد الحديث عن "معجزة" السيطرة الكاملة على الوباء بفضل التضامن بين البلدان والتصميم على مكافحة هذه الآفة.
إن تحقيق هذا الهدف أمر ممكن، خاصة وأن المنطقة تبنت في عام 2014 استراتيجية متكاملة لمكافحة (الإيدز ) تندرج ضمن مبادرة تسريع الاستجابة للعلاج ( فاست تاك ) التي أطلقت مؤخرا من قبل برنامج الأمم المتحدة لمكافحة السيدا، والتي ترمي إلى أن يتم بحلول عام 2020، الكشف عن 90 في المائة من الأشخاص الذين يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية، وتوسيع دائرة المستفيدين من العلاج إلى 90 في المائة من المصابين ، والوصول إلى تخفيض بنسبة 75 في المائة في الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية، ومكافحة التمييز في العلاج.
ومن المؤكد أن المغرب ، بفضل التزامه والنجاحات التي حققها في المجال الصحي مؤهل لتحقيق هذه الأهداف .
وقد شدد المشاركون على أنه لا ينبغي أن يكون هناك تمييز في المعركة من أجل القضاء على هذا الوباء، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . أما الأليات التي من شأنها تحقيق هذا الهدف فتتمثل في ثلاثة عناصر هي دعم المسؤولية المشتركة، وتعزيز التضامن الإقليمي، وإشراك النساء والشباب في هذه المعركة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.