انطلقت، مساء اليوم الجمعة بالرباط، أشغال الدورة الثانية والعشرين للمجلس العلمي الأعلى التي تنعقد، على مدى يومين، بإذن من أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى.
و أكد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، السيد محمد يسف، في كلمة بالمناسبة، أن الدورة 22 للمجلس تنعقد في سياق مناسبة وطنية عزيزة على عموم المغاربة، وهي عيد العرش المجيد التي يجدد فيها المغاربة أواصر البيعة والولاء ويؤكدون خلالها التحام الشعب بالعرش، مبرزا أن هذه الذكرى تعتبر مناسبة للعلماء للتذكير بالأمجاد وتنوير الأفكار لاسيما لدى الناشئة من فتيان وفتيات بما سجله العرش والشعب من تلاحم مثالي عز نظيره.
وأضاف السيد يسف خلال هذا اللقاء الذي جرى بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد أحمد التوفيق، أن هذه الدورة تنعقد أيضا في سياق سلسلة من الأحداث المتلاحقة محليا وإقليميا ودوليا "لم تخل من استفزاز للمغرب على سيادته الترابية والتشويش على وحدته وانسجامه ومشاريعه التنموية الكبرى"، مؤكدا أن المغرب لم يتأثر بهذه الأحداث بفضل السياسات الحكيمة والمبادرات الرشيدة لأمير المؤمنين سواء من خلال التدابير الوطنية التي رفعت من مستوى الوحدة والتكتل لدى كل مكونات الوطن أو من خلال الرسائل الموجهة إلى المنتدى الدولي والخطابات الملكية السامية التي جسدت حزم وعزم المغرب على مواصلة التعبئة للذود عن قضيته الوطنية التي ليست محلا لأي مساومات أو ابتزازات.
واعتبر أن الوعي الدقيق بتحديات هذه المرحلة يتحدد أساسا في حفظ الهوية الدينية والثقافية التي قوامها الوسطية والاعتدال، وصيانة العقيدة والفكر من المناوشات والمنازعات المنحرفة التي تسعى إلى إضعاف وحدة هذه الأمة، وحفظ وحدتنا الترابية التي أضحت عبارة عن رباط محروس لابد أن تتعبأ له الأمة جمعاء من خلال انخراط الجميع في مشروع التنمية والإصلاح الوطني والترفع عن كل الأنانيات والمصالح الفردية والطائفية لربح رهان الاستقرار والسلامة والأمن.
وسجل أن مؤسسة العلماء، وهي تستحضر بقوة هذه التحديات، واعية تمام الوعي بواجبها في البيان والتنوير والتعبئة المتواصلة للمواطنين وواجب التحصين والتأهب لكل المباغتات، مبرزا في هذا الصدد أن مهمة العلماء تتمثل في تقوية الوحدة السياسية لهذه الأمة بالالتفاف القوي حول إمارة المؤمنين، وصيانة ثوابت الأمة عقيدة ومذهبا وسلوكا، وحفظ الريادة العلمية بدعم المؤسسات العريقة كجامعة القرويين التي تمثل العمق العلمي والحضاري والريادي في صيانة التدين السني الوسطي، وحفظ الأمن المعنوي والروحي للأمة بحفظ قيمها الإسلامية من انتحال المنتحلين وغلو الغالين.
وأكد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى أن مؤسسة العلماء استطاعت خلال هذه المرحلة أن تعرف بثوابت هذا البلد وخصوصياته الدينية والوطنية التي هي محط إجماع المغاربة، مبرزا أن التجربة الدينية المغربية استطاعت أن تشد إليها أنظار العالم لنجاعتها ونجاحها، وهي ماضية في مشروعها الإصلاحي الذي عملت على إرساء هياكله وسن القوانين والقواعد الضابطة التي من شأنها أن تيسر عملها.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.