دعا مشاركون في منتدى "كرانس مونتانا"، اليوم السبت بالرباط، إلى إشراك الشباب في مسار التحول نحو الاقتصاد الأخضر بإفريقيا وإرساء السياسات الخاصة بحماية البيئة والحفاظ على موارد القارة.
وحث المشاركون في جلسة موضوعية نظمت في إطار أشغال هذا المنتدى حول "النهوض بالاقتصاد الأخضر بإفريقيا..التحديات والحلول الممكنة ومسؤولية الأجيال الصاعدة"، على فسح المجال أمام الكفاءات الشابة للإسهام في رسم المبادرات والسياسات البيئية والمشاركة في وضع أسس اقتصاد أخضر مستدام وقوي بالقارة.
وفي هذا الاتجاه، أكد وزير البيئة والماء والتطهير السائل بمالي، عبدولاي إدريسا مايغا، على ضرورة إشراك الشباب في السياسات البيئية التي تروم الوصول إلى نموذج الاقتصاد الأخضر.
وأضاف أنه لا بد من تمكين الأجيال الشابة من العمل في مهن البيئة ورفع وعيها بمركزية القضايا البيئية في التنمية، داعيا إلى "محاربة عدم الاكتراث بالمسألة البيئية والانتصار لثقافة الوعي البيئي لاسيما في أوساط الشباب".
واعتبر الوزير المالي أن الحديث عن الاقتصاد الأخضر يستلزم تغيير "عادات الإنتاج والاستهلاك الحالية وتطوير سلوكات جديدة تحترم البيئة، وإرساء آليات تنظم الاقتصاد الأخضر الذي يسعى إلى تقديم أفضل نموذج ممكن للاستغلال المستدام للثروات بمراعاة الواقع الاقتصادي والبيئي والمناخي".
وقال إن هذا الاقتصاد الأخضر يشكل إطارا للاستثمار المنتج في البنيات التحتية الطبيعية مثل الغابات والأراضي والتدبير الجيد للموارد، ويسهم محالة في التنمية الاجتماعية وتحسين ظروف عيش السكان والصحة بالقارة.
من جانبها، قالت كريمة رانيم، الباحثة المغربية في قضايا الشباب، وسياسات المجتمع المدني، إن رفع التحدي البيئي ببلدان القارة ينطلق من تربية الأجيال الصاعدة على البيئة، وإعداد برامج ومبادرات تستهدف التلاميذ في المدارس والإعداديات والثانويات لتحسيسهم بقضايا البيئة.
واعتبرت أن وسائل الإعلام تلعب دورا جوهريا في هذا المسعى، داعية إلى اعتماد مقاربة جديدة ترتكز على تعاون وثيق مع ممثلي وسائل الإعلام في عملية التوعية والتحسيس.
كما حثت، في الاتجاه ذاته، على استغلال شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت لتبليغ الرسالة البيئية إلى مستعملي هذه الوسائط وخاصة الشباب منهم، لما تمكنه هذه الوسائل الجديدة للتواصل من حوار مباشر وتفاعلي مع المستعملين.
من جانبه، قال وزير البيئة التونسي، منير مجدوب، إن بلاده وضعت منذ 25 سنة ترسانة قانونية وإطارا مؤسساتيا خاصين بحامية البيئة، مبرزا أن تونس وضعت أيضا خريطة للاقتصاد الأخضر وتستعد في هذا الإطار لإعادة هيكلة ونشر وتنظيم المؤسسات العمومية والخاصة بتعاون مع جمعيات المجتمع المدني المعنية بالبيئة من أجل الوصول إلى "إنتاج أفضل كيفا وأقل كما، واستهلاك رشيد".
واعتبر، من ناحية أخرى، أن الاقتصاد الأخضر ليس اقتصادا موازيا أو بديلا و"إنما شكلا آخرا من الإنتاج والاستهلاك وتحويل المواد وخلق الثروات وتوزيعها بشكل منصف ومراع للبيئة".
من جانبها، اعتبرت بينيديتا أودو، المستشارة بمؤسسة "باريمينيديس" الألمانية للأبحاث، أن ما ينقص النقاشات التي تدور حول قضايا البيئة هو بالأساس استغراقها في التوصيات دون الإجابة عن كيفية ترجمة هذه التوصيات إلى واقع ملموس.
واعتبرت أن البحث عن حلول مبتكرة للمخاطر التي تتهدد البيئة وتشجيع نموذج الاقتصاد الأخضر يحتاج إلى دراسة وبحث وتفكير مركز ومقترحات قابلة للتطبيق على أرض الواقع حسب الحالات.
وقالت إن عملا مثل هذا لا يمكن أن ينطلق إلا من الجامعات باعتبارها مراكز للبحث وتقديم المعلومات العلمية الدقيقة لصانعي السياسات بما يمكن من توضيح الرؤية للبلدان التي تسعى إلى إرساء نموذج اقتصادي يراعي البيئة.
ويعتبر منتدى كرانز مونتانا، الذي يعقد اجتماعه ال25 تحت شعار "العلاقات جنوب - جنوب .. من خيار استراتيجي إلى ضرورة ملحة"، أرضية عالمية لتشجيع التعاون الدولي والحوار والنمو والاستقرار والسلم و الأمن في العالم.
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى الذي انطلقت أشغاله أمس الجمعة، بالرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في هذا المنتدى والتي تلاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد صلاح الدين مزوار.
ويشارك في هذا اللقاء، الذي ينظم، تحت الرعاية الملكية السامية، بمقر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، عدد من رؤساء الدول والحكومات والوزراء ورؤساء المنظمات الدولية وخبراء اقتصاديين ورجال أعمال من دول عديدة، وذلك لاستكشاف أسواق واعدة جديدة وخصوصا بإفريقيا.
وقد تأسس هذا المنتدى سنة 1986 بسويسرا، وهو منظمة غير حكومية تهدف إلى تشجيع التعاون الدولي والحوار والنمو والاستقرار والسلم والأمن في مختلف دول العالم.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.