شكل موضوع "المواطنة بين التصور والممارسة" محور ندوة علمية نظمتها المجالس العلمية المحلية بجهة الدار البيضاء الكبرى في إطار الملتقى العلمي الجهوي الثالث لهذه المجالس.
وتوخت هذه الندوة تقريب مفهوم المواطنة للعموم انطلاقا من الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لحدث المسيرة الخضراء، والذي أكد فيه جلالة الملك محمد السادس على أنه "ليس هناك درجات في الوطنية، ولا في الخيانة. فإما أن يكون الشخص وطنيا، وإما أن يكون خائنا".
وفي هذا الاتجاه، شدد المشاركون في الندوة على أن الوطنية قيمة أخلاقية ودينية غير قابلة للتجزيء، مؤكدين أن مسؤولية تنمية المجتمع تقع على كاهل الجميع، وأن إشاعة ثقافة المواطنة الحقة تتطلب انخراط جميع المؤسسات العلمية والتربوية والعمومية لإرساء أسس فكر متشبع بقيم الالتزام والانتماء للوطن.
وأبرزوا أن الإسلام، ومن خلال عدة نصوص قرآنية ونبوية، حرص على نشر عقيدة تؤمن بالمصلحة العليا للأمة، وتحث على ألويتها ورجاحتها على مصلحة الفرد، منبهين إلى أن بناء مستقبل الوطن يستلزم تظافر جهود جميع أبنائه، باختلاف انتماءاتهم الجغرافية أو الفكرية أو الاجتماعية، بعيدا عن التنافر والإقصاء.
وأشاروا إلى أنه من شأن تنظيم ملتقيات من هذا النوع أن يسهم في تعميق النقاش والحوار بخصوص الاصطلاحات المؤطرة لمفاهيم الوطنية والإيثار والتضحية من أجل الوطن، خاصة مع التحولات التي باتت تعرفها هذه المفاهيم في العصر الحالي، ما يفرض بذل قصارى الجهود لترسيخ تلك المفاهيم وتجذرها لدى كل فئات المجتمع.
وتضمن برنامج الندوة مناقشة عدة محاور موضوعاتية همت على الخصوص "مفهوم المواطنة" و"المواطنة وأوصافها الإردافية في القرآن الكريم" و"تأملات في وثيقة المدينة المنورة" و"البيان في أن حب الأوطان من الإيمان" و"إسهام المؤسسة العلمية في التربية على المواطنة".
حضر هذه الندوة عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي السيد محمد علي حبوها ومسؤولون من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء الكبرى ومنتخبون وممثلون عن السلطات المحلية ورؤساء وأعضاء المجالس العلمية المحلية بجهة الدار البيضاء الكبرى.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.