ارتباك قانوني وسياسي بعد إبطال «رسوم ترامب».. شركات تسعى لاسترداد 175 مليار دولار
أخبارنا المغربية - وكالات
أثار قرار قضائي يتعلق بالرسوم الجمركية التي فُرضت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية ارتباكاً واسعاً في السياسة التجارية لإدارة دونالد ترامب، بعد أن فُتحت الطريق أمام الشركات للمطالبة باسترداد مبالغ تُقدَّر بنحو 175 مليار دولار دُفعت خلال العام الماضي.
وكانت محكمة التجارة الدولية قد أصدرت حكماً ضد هذه الرسوم، أعقبته محكمة الاستئناف الفيدرالية، فيما لم تتدخل المحكمة العليا الأمريكية لحسم آلية الاسترداد، ما أعاد الملف إلى محكمة التجارة الدولية وترك الشركات في مواجهة حالة من الغموض القانوني والإداري بشأن كيفية استرجاع المدفوعات.
تشير المعطيات إلى أن الشركات التي لا تزال مدفوعاتها قيد المراجعة قد تتمكن من استردادها بسرعة نسبية، في حين قد تجد شركات أخرى أن الوقت قد فات أو أن العملية ستكون مكلفة ومعقدة. ويستعد محامو التجارة والوكلاء الجمركيون لموجة من الطلبات، وسط تقديرات بأن الإجراءات قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات.
ورغم أن الإدارة الأمريكية وعدت سابقاً بالسماح بعمليات الاسترداد في وقت لاحق، فإنها قد تعمد إلى تعقيد العملية إجرائياً، بحسب مراقبين. كما طرح ديمقراطيون في الكونغرس مشروع قانون لتسريع الاسترداد، إلا أن فرص تمريره تبدو محدودة في ظل التوازنات السياسية الحالية.
تُعاد المبالغ عادة إلى “المستورد المسجل” الذي دفع الرسوم، لكن كثيراً من هذه الشركات كانت قد نقلت التكلفة إلى المستهلكين أو تجار الجملة. هذا التباين قد يفتح الباب أمام جدل أخلاقي، حتى وإن لم يكن قانونياً، حول أحقية المستهلكين في الاستفادة من المبالغ المستردة.
وأشارت شركات خدمات لوجستية، من بينها Flexport، إلى أن بيانات الجمارك تظهر ارتفاع حصة المستوردين الصينيين الرسميين من التجارة مع الصين خلال عام 2025، ما يضيف بعداً آخر للنقاش حول أثر الرسوم على السوق الأمريكية وصورة البلاد التجارية.
أبعاد سياسية واقتصادية
لطالما دافعت إدارة ترامب عن الرسوم باعتبارها أداة ضغط على الصين، إلا أن عدداً من الاقتصاديين رأوا أن العبء الفعلي وقع على المنتجين المحليين والمستهلكين الأمريكيين. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يُتوقع أن تتحول قضية استرداد الرسوم إلى ملف سياسي بارز، خاصة في ظل استمرار بعض الرسوم الأخرى أو احتمال فرض رسوم جديدة.
ويخلص مراقبون إلى أن القضية تمثل نموذجاً لتعقيدات السياسة التجارية الحديثة، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية والاقتصادية والسياسية، وتظهر هشاشة الآليات الإدارية عند تطبيق إجراءات واسعة النطاق في بيئة تجارية عالمية مترابطة.
