هدوء الأسواق يثير القلق.. هل تُقلل البورصات من خطر صدمة نفطية جديدة؟

هدوء الأسواق يثير القلق.. هل تُقلل البورصات من خطر صدمة نفطية جديدة؟

أخبارنا المغربية - وكالات

تعيش الأسواق المالية العالمية حالة ترقب حذرة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من أن يكون رد فعل المستثمرين أقل من حجم الخطر الحقيقي. فرغم ارتفاع أسعار النفط وتراجع بعض الأسهم والسندات، ما تزال الأسواق تتحرك حتى الآن على أساس أن الأزمة ستظل تحت السيطرة، في وقت يرى فيه محللون أن هذا الهدوء النسبي قد يخفي هشاشة أكبر مما يبدو على السطح.

وفي هذا السياق، يتركز القلق الأكبر حول مسار أسعار النفط واحتمال تفاقم الاضطراب في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء مهم من إمدادات الطاقة العالمية. وقد ارتفع خام برنت إلى ما يفوق 100 دولار للبرميل في الأيام الأخيرة، بينما رفعت مؤسسات مالية مثل باركليز توقعاتها لسعر النفط في 2026 إلى 85 دولارا في السيناريو الأساسي، مع التحذير من إمكانية صعوده إلى 100 دولار إذا استمر تعطل الإمدادات لفترة أطول. كما تذهب بعض التقديرات السوقية إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.

ومن جهة أخرى، تبدو الصورة أكثر تعقيدا لأن المستثمرين ومديري الصناديق لا يملكون حتى الآن رؤية واضحة بشأن حدود التصعيد أو المدة التي قد تستغرقها الأزمة. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا دولا أخرى إلى المساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما تواصل إيران التلويح بالتصعيد والرد، وهو ما يجعل الأسواق رهينة لتطورات سياسية وعسكرية يصعب التنبؤ بها. لهذا يرى خبراء أن التسعير الحالي قد لا يعكس بالكامل احتمال انقطاع واسع أو طويل الأمد في الإمدادات.

كما لا يقتصر القلق على النفط وحده، بل يمتد إلى تراكم عدة مصادر ضغط في وقت واحد، من بينها الشكوك المحيطة بتقييمات الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والهشاشة المتزايدة في بعض قطاعات الائتمان الخاص، إلى جانب تباطؤ اقتصادي محتمل إذا استمرت كلفة الطاقة في الصعود. وتُظهر تجارب سابقة، مثل أزمة كوفيد-19 أو صدمات الطاقة السابقة، أن الأسواق قد تستخف في البداية بحجم المخاطر قبل أن تتغير المعنويات بشكل مفاجئ وسريع.

ويبقى الأمل قائما في احتواء التوتر وإعادة تدفق الطاقة بشكل طبيعي، غير أن الدرس الذي يتكرر في كل أزمة كبرى هو أن المستثمرين يميلون غالبا إلى افتراض زوال العاصفة بسرعة. لكن إذا طال أمد الاضطراب أو تجاوز النفط المستويات التي تُضعف النمو العالمي، فقد يتحول هذا الهدوء الظاهر إلى موجة ذعر أوسع، خاصة إذا اكتشفت الأسواق متأخرة أنها كانت تقلل من شأن المخاطر منذ البداية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة