حرب الشرق الأوسط تربك الأسواق.. النفط يتقلب وترامب يغيّر الاتجاهات بتصريح واحد
أخبارنا المغربية - وكالات
أربكت الحرب الجارية في الشرق الأوسط الأسواق العالمية، بعدما باتت أسعار النفط والأسهم والسندات تتحرك بعنف مع كل تطور سياسي أو عسكري جديد، في مشهد يعكس حالة ترقب شديدة لدى المستثمرين بشأن مآلات الصراع وتداعياته الاقتصادية. وخلال الأيام الأخيرة، تزايدت المخاوف من أن يؤدي اتساع المواجهة إلى مزيد من الضغط على إمدادات الطاقة، خصوصا مع استمرار التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من النفط والغاز المنقولين بحرا في العالم.
وفي هذا السياق، شهدت الأسواق تقلبات حادة مع تضارب الرسائل الصادرة من واشنطن بشأن إيران، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع أن المحادثات مع طهران تسير بشكل "جيد جدا"، وأن الولايات المتحدة أوقفت ضربات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام بطلب من طهران، غير أن مسؤولا إيرانيا وصف المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب بأنه "أحادي الجانب وغير عادل". هذا التباين في المواقف دفع المتعاملين إلى التحرك بسرعة بين سيناريو التهدئة وسيناريو التصعيد، في وقت لا تزال فيه الرؤية غير واضحة بشأن نهاية الأزمة.
ومن جهة أخرى، عكست أسعار النفط حجم الارتباك المسيطر على الأسواق، بعدما أكدت تقارير اقتصادية أن الخام يظل مرشحا للبقاء عند مستويات مرتفعة في مختلف سيناريوهات الحرب، مع إمكان بلوغه مستويات أعلى بكثير إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لمزيد من الضرر. كما أشارت تقديرات نقلتها "رويترز" إلى أن الحرب قلصت الإمدادات العالمية بنحو 11 مليون برميل يوميا، فيما تجاوز خام برنت في وقت سابق 119 دولارا للبرميل، وسط تحذيرات من أن أي تعطيل إضافي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أشد قسوة على الاقتصاد العالمي.
أما في أسواق المال، فقد استمرت الأسهم الأمريكية والعالمية تحت الضغط، حيث دخل مؤشر "داو جونز" منطقة التصحيح بعد تراجعه بأكثر من 10 في المئة عن ذروته المسجلة في فبراير، بينما هبطت مؤشرات كبرى أخرى إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في مؤشر على تنامي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع صعود أسعار الطاقة وتراجع الآمال في خفض قريب للفائدة الأمريكية.
وفي المقابل، لا يرى بعض المحللين أن الاضطرابات الحالية تعني انهيارا شاملا، بقدر ما تعكس حالة شد وجذب بين احتمالين متناقضين: تصعيد واسع يضرب الطاقة والنمو العالمي، أو تسوية سياسية مفاجئة يعلن ترامب على إثرها تحقيق اختراق دبلوماسي. وبين هذين الاحتمالين، تبدو الأسواق عالقة في منطقة ضبابية تجعل المستثمرين أكثر حذرا في بناء رهانات كبيرة، خصوصا مع تزايد الشكوك حول مستقبل الدولار، وأسعار الفائدة، واتجاهات الاستثمار العالمي في المرحلة المقبلة.
ويبدو أن الأثر الأعمق لهذه الأزمة لن يقتصر على تقلبات الأيام الجارية، بل قد يمتد إلى إعادة تشكيل نظرة المستثمرين إلى المخاطر الجيوسياسية، وأسواق الطاقة، والسياسات النقدية، في عالم بات أكثر حساسية لأي تصريح سياسي أو تطور عسكري مفاجئ. ومع استمرار الحرب وتضارب الإشارات بشأن التسوية، تبقى الأسواق في حالة ترقب مفتوح، فيما يزداد اقتناع المتعاملين بأن هذه المواجهة ستترك بصمتها على القرارات الاستثمارية لفترة طويلة.
