صفقة النظافة تفجر أزمة غير مسبوقة بتمارة.. الأغلبية المطلقة تصوت بالرفض والرئيس يغرد وحيدا خارج السرب
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
عاشت مدينة تمارة أمس الثلاثاء على وقع حدث غير مسبوق في تاريخ المجلس الجماعي، حيث شهدت الدورة الاستثنائية رفضًا جماعيًا من قبل 33 عضوًا من الأغلبية المطلقة، المصادقة على صفقة تدبير قطاع النظافة، وهي الصفقة التي كان رئيس المجلس زهير الزمزامي عن حزب الأحرار يسعى لتمريرها رغم كل الشكوك التي حامت حولها.
الجلسة، التي كانت مخصصة لدراسة الملف، كشفت بحسب مصادر مطلعة، عن انقسامات حادة داخل الأغلبية نفسها، إذ امتنع بعض الأعضاء عن التصويت في وقت صوت الباقون بالرفض، ما اضطر الرئيس للتصويت منفردًا لصالح الصفقة، وهو ما وضعه في موقف محرج أمام الساكنة، التي بدأت تشكك في نواياه وشفافية الإجراءات، خصوصًا في ظل أزمة تراكم النفايات التي كانت العنوان الأبرز خلال الشهور الماضية.
ذات المصادر شددت على أن رفض الصفقة لم يأت من فراغ، مشيرة إلى أن القرار يعكس قلقًا متزايدًا داخل المجلس حول التكلفة المرتفعة للعقد والعبء المالي المتوقع على ميزانية الجماعة، إضافة إلى الشكوك بشأن شفافية عملية اختيار الشركة الفائزة، إذ اعتبر العديد من المستشارين أن هناك عروضًا أفضل من حيث الجودة والتكلفة. كما أن الصفقة أثارت مخاوف حول مدى قدرتها على تحسين مستوى النظافة بعد التجارب السابقة التي شهدها القطاع، ما يعكس عمق الخلافات داخل الأغلبية نفسها.
في سياق متصل، تشير ذات المصادر إلى أن قرار رفض التصويت على هذه الصفقة التي أثارت جدلا واسعا بالمدينة، يعكس أيضًا استياء المواطنين المتزايد، الذين يرون أن تمريرها في ظل هذه الظروف الحساسة، يعد تهديدًا للمال العام وعدم ضمان تحسين ملموس للخدمات، في وقت أصبح فيه الرأي العام يراقب باهتمام كل خطوة للمجلس، مشيرة إلى أن الانقسام الحاصل داخل الأغلبية يعكس وجود اختلافات جوهرية حول أثر الصفقة على المدينة وساكنتها، ويضع الرئيس في مواجهة مباشرة مع أعضاء مجلسه الذين عبروا عن رفضهم الصريح وسط موجة احتجاجات متزايدة داخل المجلس وخارجه.
وفي الوقت نفسه، تجد السلطات المحلية والإقليمية نفسها أمام تحدٍ قانوني وإداري بالغ التعقيد، إذ يطرح إصرار الرئيس على تمرير الصفقة رغم رفض الأغلبية تساؤلات حول مدى التزام المجلس بالقوانين المنظمة للصفقات العمومية والمساطر الإدارية. السؤال الأهم الآن: كيف ستدير السلطات هذه الأزمة لتجنب تكرار سيناريو أزمة شركة أوزون السابقة؟، وما هي الضمانات التي ستضعها لتفادي تحول شوارع المدينة إلى مطارح عشوائية للنفايات كما حصل سابقًا. الصفقة، التي كانت تحت أنظار الجميع، أصبحت محط صراع داخل المجلس نفسه، بينما يراقب المواطنون باهتمام كل خطوة لرصد أثرها الفعلي على حياتهم اليومية، وهو ما يجعل مستقبل قطاع النظافة في تمارة محل مساءلة وشفافية مشددة، مع حاجة ماسة لتدخل قانوني وإداري سريع لضمان استقرار الخدمات وحماية المال العام.
