حقوقي يوضح بخصوص تسعير المحروقات.. وهذا هو الحل لتخفيض أسعارها ولو نسبيًا

حقوقي يوضح بخصوص تسعير المحروقات.. وهذا هو الحل لتخفيض أسعارها ولو نسبيًا

أخبارنا المغربية - محمد اسليم

ما زالت تداعيات حرب الشرق الأوسط متواصلة، ليس على الأطراف المتصارعة بشكل مباشر فحسب، بل على كل دول العالم ومنها المغرب، وأبرز هذه الآثار ارتفاع أسعار المحروقات بكل تلاوينها وبشكل جنوني، أوصلها بمحطات التوزيع المغربية، على سبيل المثال، إلى حدود 15 درهمًا للتر بالنسبة للكازوال وحده، وهو رقم مرشح للارتفاع أكثر خلال الأسابيع القليلة المقبلة إن استمر الوضع على ما هو عليه. ارتفاع أسعار المحروقات أضر بشكل مباشر بجيب المواطن والمستهلك، وجعله يغوص أكثر فأكثر في دوامة الغلاء التي انطلقت منذ مدة دون أن تتراجع، رغم نداءات المتضررين ومعهم هيئات المجتمع المدني، وخصوصًا الحقوقيون وجمعيات حماية المستهلك.

"محمد الهروالي"، منسق المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بجهة مراكش آسفي، أوضح بهذا الخصوص أن ارتفاع الأسعار الحالي يأتي في سياق دولي، إذ شهدت العديد من دول المنطقة ارتفاعات في أسعار مشتقات البترول، لكن بنسب تتراوح بين 14 و20 في المائة، وهي نسبة صراحة أقل بكثير من نسبة الارتفاعات التي شهدتها السوق المغربية، يؤكد الهروالي، قبل أن يضيف: "صراحة، فسوق المحروقات بالمغرب تم تحريره منذ 2015 أيام حكومة بنكيران، وبالتالي وطبقًا للتشريعات المغربية، بات من حق الشركات وحتى المحطات، لكن بنسب أقل إن أرادت هي ذلك، تحديد الأسعار المناسبة لها في احترام تام للقانون، الذي يستند بالمغرب إلى مبدأ حرية الأسعار والمنافسة، وينظمه بشكل أساسي القانون رقم 104.12 (المعدل بالمرسوم 40.21). والذي يتيح تحديد الأسعار بناءً على العرض والطلب، مع استثناءات تسمح للإدارة بالتدخل لتحديد أسعار بعض المواد الأساسية في حالات الاحتكار أو صعوبات التموين، ويفرض عقوبات على الممارسات المنافية للمنافسة (السمسرة، رفع الأسعار غير المبرر)."

وبخصوص تغيير بعض نقاط البيع أو المحطات لأسعار المحروقات قبل منتصف ليلة 16 أو آخر كل شهر، وكما راج على مواقع التواصل الاجتماعي، بل ورافقتها أحيانًا احتجاجات على هذه المواقع، فقد اعتبر "الهروالي" أن تغيير الأسعار في منتصف الليل من هذه التواريخ من كل شهر مجرد عرف تم السير عليه منذ الإعلان عن تحرير الأسعار في 2015، وأنه ليس هناك أي نص قانوني يجبر الشركة أو المحطة على الالتزام به. بالمقابل، أكد المتحدث أن المادة 2 من القانون 104.12 تكرس مبدأ تحديد أسعار السلع والمنتوجات والخدمات بناءً على العرض والطلب، لكن بالمقابل يُلزم القانون 31.08 التجار بإعلام المستهلك بوضوح بأسعار المنتوجات والخدمات، ويعد عدم إشهار هذه الأسعار ممارسة غير قانونية. كما أن من يفتعل رفع أو تخفيض الأسعار بأساليب تدليسية قد تصل عقوبته إلى 5 سنوات حبسًا في حالة المضاربة في المواد الغذائية أو الأدوية.

وبخصوص إمكانية الحد من ارتفاع أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة، فقد اعتبر الهروالي أن الضرائب (الضريبة الداخلية على الاستهلاك TIC والضريبة على القيمة المضافة TVA) تشكل مكونًا أساسيًا في بنية السعر الحالي للكازوال والبنزين الممتاز، وبنسب مهمة، ما يمنح الجهات الوصية مجالًا لتخفيض الأسعار، وإلا فللحد من موجة غلاء هذه المواد الحيوية، والتي انعكست بشكل سريع على قطاعات وأنشطة متعددة أخرى، وطبعا المستهلك هو من يعاني في انتظار الحل.

رضى النظيفي، الكاتب العام للجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود في المغرب، أوضح من جهته لـ"أخبارنا المغربية" أن المهنيين بدورهم لا يطلعون على الزيادات التي تمس أسعار المحروقات إلا ساعات قليلة قبل عملية التحيين، مؤكدا أن الشركات التي يتعاملون معها لا تتقاسم معهم استراتيجيتها التجارية الخاصة بالتسعير، ولا المعطيات الخاصة بوضعية المخزون، مؤكدا أنهم، شأنهم شأن باقي المستهلكين، يطلعون على مثل هذه المعطيات عبر المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي. المتحدث اعتبر كذلك أنه بعد تحرير القطاع في 2015، انتقلت الوصاية عليه من يد الحكومة إلى يد الشركات، وبات السوق المغربي تابعًا تمامًا للسوق الدولية والمتغيرات المرتبطة بهذه السوق.

رضى اعتبر كذلك أن مخزون 45 يومًا، الذي صرحت به السيدة الوزيرة مؤخرًا، هو رقم محترم في هذه الظروف، وهو ما تؤكده الأوضاع في دول أخرى بما فيها الدول الأوروبية، متمنيًا أن يتحسن هذا الرقم مستقبلًا، مشددًا على أن الأزمة يعاني منها العالم أجمع، والمغرب يقاوم بشراسة رغم الإكراهات.

الكاتب العام للجامعة أكد على ضرورة تقاسم المعطيات مع المهنيين، بل ومع المستهلك أيضًا، خصوصًا كل ما يهم المخزون والسعر. وبخصوص حرية السوق والتنافسية بهذا القطاع الحيوي، فقد اعتبر أن الشركات تجمعها عقود وصفها بالإذعانية، ما يمنعها من التنافسية الحقيقية، وطالب بإعادة النظر في هذه العقود، خصوصًا بعض البنود التي وصفها بالمجحفة، وفسح المجال لحرية أكبر للمحطاتيين للتنافس، ما سيكون له أثر إيجابي على السوق المغربية في هذا المجال.

وبخصوص تأثير أرباح المحطات على أسعار بيع الكازوال والبنزين الممتاز، كشف النظيفي أن أرباح المحطاتيين محددة في 40 إلى 45 سنتيمًا للتر الواحد بالنسبة لأكثر من 50 في المائة من الشركات، وهي نسبة لم تتغير منذ سنوات، قبل أن يتم إضافة سنتيمات قليلة، علمًا أن تكلفة تسيير المحطة ارتفعت بشكل كبير، كما حدث مؤخرًا. وبالتالي، فالارتفاع يضر كذلك بالمهني كما يضر بالمستهلك البسيط، يقول المتحدث.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة