قدم شرحا مفصلا.. د."الجعفري" يكشف خلفيات وتفاصيل تعديلات ضريبة السكن التي أثارت جدلا واسعا (فيديو)

قدم شرحا مفصلا.. د."الجعفري" يكشف خلفيات وتفاصيل تعديلات ضريبة السكن التي أثارت جدلا واسعا (فيديو)

أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة

في سياق يتسم بتعدد التأويلات وتباين القراءات حول المستجدات المرتبطة بضريبة السكن وإعادة تنظيم بعض الجبايات المحلية بالمغرب، يتواصل نقاش واسع في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية بشأن طبيعة هذه التعديلات وحدود تأثيرها على المواطنين. وبين من يعتبرها امتداداً لإصلاحات سابقة في المنظومة الجبائية، ومن يرى فيها تحولات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية، يظل الإطار العام لهذه المستجدات يثير عدداً من التساؤلات حول مضمونها وآليات تنزيلها.

وفي هذا الإطار، قدم الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد وقضايا الاستثمار الدولي، قراءة توضيحية دقيقة لهذا الموضوع، مبرزاً أن جزءاً كبيراً من النقاش الدائر حالياً يعود إلى خلط بين ما هو منصوص عليه قانونياً منذ سنوات وما هو جديد على مستوى تدبير وتحصيل هذا الرسم.

وأوضح الجعفري، في تصريح خص به موقع "أخبارنا"، أن ما يتم تداوله بشأن ضريبة السكن أو الرسم السكني لا يتعلق بإحداث ضريبة جديدة، بل هو نظام جبائي قائم منذ سنوات، غير أن المستجد الأساسي يتمثل في إعادة هيكلة الإطار المؤسساتي المكلف بالتدبير، حيث سيتم نقل مهمة التحصيل من الخزينة العامة للمملكة إلى المديرية العامة للضرائب ابتداءً من سنة 2026، في إطار توجه يروم تعزيز نجاعة التحصيل وتحديث آليات المراقبة.

وأضاف أن هذا الرسم مؤطر بالقانون 47-06 المتعلق بالجبايات المحلية، ويأتي ضمن منظومة تشمل أيضاً رسم الخدمات الجماعية، مشيراً إلى أن احتسابه يعتمد على السومة الكرائية السنوية للعقار، التي تحددها لجان إقليمية مختصة وفق معايير مرتبطة بطبيعة السكن وموقعه ومستوى القيم الكرائية المعتمدة محلياً.

أما بخصوص آلية الاحتساب، أوضح المتحدث أن النظام يعتمد على شرائح تصاعدية، حيث تُطبق نسب تختلف حسب قيمة السومة الكرائية السنوية، تتراوح بين 10 و20 في المائة وقد تصل إلى 30 في المائة بالنسبة للفئات ذات القيم المرتفعة، مع مراعاة وضعية السكن، سواء كان رئيسياً أو ثانوياً.

وفي هذا السياق، أشار الجعفري إلى أن السكن الرئيسي يستفيد من تخفيضات قد تصل إلى 75 في المائة، وهو ما يخفف من العبء الضريبي مقارنة بالسكن الثانوي، مبرزاً أن هذا الامتياز يشمل أيضاً بعض حالات المغاربة المقيمين بالخارج الذين يستعملون مساكنهم بشكل موسمي.

كما أوضح أن النظام الجديد ينص على حد أدنى للرسم لا يقل عن 200 درهم، بحيث لا يتم تحصيل أي مبلغ أقل من هذا السقف، معتبراً أن الهدف من هذه التعديلات هو تعزيز مردودية التحصيل وتوسيع الوعاء الضريبي في إطار إصلاح تدريجي للمنظومة الجبائية المحلية.

وفي ما يتعلق بالآجال الانتقالية، تشير معطيات متداولة إلى تحديد أجل أقصى إلى غاية 20 يونيو 2026 لتسوية الوضعيات الجبائية قبل الشروع في تفعيل الغرامات التصاعدية، مع الحديث عن غرامة بنسبة 15 في المائة خلال الشهر الأول الموالي للأجل المحدد، وإضافة 0.5 في المائة عن كل شهر تأخير لاحق.

وختم الجعفري تصريحه لـ"أخبارنا" بالتأكيد على أن هذه المستجدات تندرج ضمن مسار أوسع لتحديث الجبايات المحلية وتطوير آليات تدبيرها، غير أنها في المقابل تطرح تحديات اجتماعية واقتصادية تستدعي نقاشاً متوازناً حول انعكاساتها على مختلف الفئات.

ويُشار في هذا السياق إلى أنه، وفي إطار هذه الإجراءات الانتقالية، سبق الإعلان عن تحديد أجل أقصاه 31 دجنبر 2025 لتسوية الوضعية المرتبطة بالملك العقاري، وذلك ضمن مرحلة تهدف إلى تحيين المعطيات الجبائية وتوسيع قاعدة البيانات الخاصة بالممتلكات العقارية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة