"لهيب الفاخر" يحرق جيوب المغاربة قبل العيد (فيديو)
أخبارنا المغربية - محمد الحبشاوي
على بعد أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، تشهد أسواق الفحم الخشبي "الفاخر" بمختلف أقاليم المملكة قفزة قياسية في الأسعار، وسط استياء عارم من لدن المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام مصاريف إضافية تنضاف إلى ثقل كلفة الأضحية ومستلزمات المناسبة.
وحسب ما عاينته "أخبارنا" في جولة بعدد من أسواق التقسيط، فإن أسعار هذه المادة الحيوية سجلت زيادة ناهزت 50 في المائة، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد حالياً ما بين 12 و15 درهماً، في حين قفزت الأسعار في بعض الأحياء السكنية بمدن كبرى إلى حدود 20 درهماً، وسط إقبال قياسي على صغار التجار والمحلات التجارية.
وفي هذا السياق، قال محمد، وهو تاجر فحم بالتقسيط، في تصريح لجريدة"أخبارنا"، إن "السبب الرئيسي في غلاء الفاخر هذا العام هم الشناقة والوسطاء الذين يدخلون على الخط في هذه المناسبات ويمارسون الاحتكار، حيث يشترون السلع من المنتج الأصلي بأثمنة بخسة، ليعيدوا بيعها لنا بأسعار مرتفعة جداً، مستغلين غياب المراقبة الصارمة في أسواق الجملة والنقاط العشوائية.
وأضاف المتحدث ذاته بنبرة حازمة: الدرويش الله يحسن ليه العون في هذه البلاد؛ فالمواطن البسيط أصبح محاصراً بغلاء المعيشة من كل جانب، ولم يعد قادرًا على تحمل هذه الزيادات المتتالية التي طالت حتى كيس الفحم الذي يعتبر بسيطاً، بينما يغتني المضاربون على حساب جيوب الفئات الهشة التي تكتفي بمشاهدة أضحية العيد ومستلزماتها تتحول إلى عبء مالي يؤرق مضجعها".
وفي سياق متصل، عبر العديد من المواطنين في تصريحات متفرقة لـ"أخبارنا" عن تذمرهم الشديد من هذا الارتفاع المفاجئ، حيث صرحت فاطمة الزهراء، وهي ربة بيت التقتها الجريدة بسوق
بني مكادة بطنجة قائلة: غلاء الأسعار صار قاسما مشتركا بين كل مستلزمات العيد، من الكبش إلى الفحم الخشبي مرورا بالتوابل والأعلاف. المصاريف متراكمة والقدرة الشرائية للأسر استنزفت بالكامل، ولم نعد نملك القدرة على مجاراة هذه الزيادات المفاجئة.
من جانبه، أكد عبد الجليل، وهو موظف قطاع خاص، أن الزيادات الحالية لم تعد مبررة بقلة الإنتاج فقط، بل تحولت إلى جشع موسمي يمارسه الوسطاء والشناقة. وأضاف عبد الجليل بنبرة غاضبة: نعلم أن هناك تقلبات مناخية، لكن تحويل كيس الفحم البسيط إلى مادة شبه نادرة يتطلب تدخلا عاجلا من اللجان الإقليمية لمراقبة الأسعار لحماية المواطن البسيط من بطش المضاربين الذين يستغلون قدسية هذه المناسبة الدينية لامتصاص دماء المستهلكين.
ويركز المستهلك المغربي خلال هذه الفترة بالخصوص على اقتناء نوعي "الليمون" و"الكروش" لتميزهما بالجودة العالية وقدرتهما على الحفاظ على "الجمر" لفترة أطول؛ غير أن النقص الحاد في العرض ساهم بشكل مباشر في اشتعال الأثمنة، رغم أن أسعار البيع بالجملة ما زالت تستقر، وفق مهنيين، بين 8 و9 دراهم، وهو فارق يعزوه التجار إلى كلفة النقل ومصاريف التوزيع وتعدد الوسطاء.
وفي تعليقه على هذه الدينامية، ربط احمد اليدري وهو مهني في قطاع الفحم هذا الارتفاع بسلسلة من الإكراهات البنيوية والمناخية، إذ أدت التساقطات المطرية الأخيرة والفيضانات التي شهدتها بعض المناطق إلى شلل مؤقت في عمليات التصنيع التقليدي، يضاف إليها النقص الحاد في اليد العاملة، وتوجه العديد من المنتجين نحو بيع الحطب بشكل مباشر دون تحمل عناء تحويله إلى فحم.
كما تبرز المعطيات ذاتها أن الفحم الخشبي غادر خانة "المادة الموسمية" ليصبح سلعة استراتيجية يشتد عليها الطلب طيلة أشهر السنة من لدن المطاعم ومحلات الشواء (السناكات)، وهو المعطى الذي ساهم في استنزاف المخزون الوطني وتعميق أزمة الخصاص مع حلول العيد، ليجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة مباشرة مع تداعيات الغلاء.
