فجرت فاجعة انقلاب القطار في منطقة طليطلة الإسبانية الجدل حول طبيعة التمويلات التي تقدمها مدريد لعدد من الدول، حيث انتشرت على مواقع التواصل اتهامات للحكومة الإسبانية بتوجيه مئات الملايين من اليوروهات لتطوير السكك الحديدية في المغرب ومصر وأوزبكستان، على حساب إصلاح شبكتها الداخلية. وتصدر المغرب هذه الادعاءات بعد الحديث عن قرض ضخم بقيمة 754 مليون يورو وافقت عليه الحكومة الإسبانية في فبراير 2025 لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية لاقتناء 40 قطارا جديدا.
غير أن المعطيات التي أوردتها صحيفة إل دياريو الإسبانية تكشف أن هذه الأموال ليست منحا أو مساعدات مجانية كما يتم الترويج له، بل هي قروض تجارية قابلة للسداد بالكامل. وتتم هذه العمليات عبر صندوق تدويل المقاولات المعروف اختصارا بـ FIEM، وهو آلية تهدف إلى دعم الصادرات الإسبانية، حيث تقوم إسبانيا بإقراض الدولة الأجنبية مبلغا ماليا بشرط أن تستخدمه لشراء معدات من شركات إسبانية، وبالتالي فالمستفيد الأول هو المصنع الإسباني نفسه.
والدليل الأوضح على طبيعة هذه الآلية هو ما حدث مع قرض ترامواي الدار البيضاء. ففي أبريل 2019 وافقت مدريد على قرض بقيمة 190 مليون يورو لتمويل خطين للترامواي، لكن صرف القرض كان مشروطا بفوز شركة إسبانية بالصفقة الدولية. وبما أن الصفقة آلت في النهاية إلى شركة ألستوم الفرنسية، فإن القرض الإسباني لم يصرف للمغرب أصلا، وهو ما يؤكد أن مجرد الموافقة على القرض لا تعني تحويل الأموال. ونفس المنطق ينطبق على قروض أخرى مماثلة، مثل قرض بقيمة 57.4 مليون يورو لأوزبكستان لشراء قطارين سريعين من نوع تالغو، وقرض بقيمة 227.8 مليون يورو لمصر في دجنبر 2024 لتحديث مترو القاهرة.
وتخلص الصحيفة إلى أن الربط بين فاجعة طليطلة وهذه القروض يقوم على تصور مضلل، فهي ليست اعتمادات كانت مخصصة لصيانة القطارات الإسبانية ثم حولت إلى الخارج، وإنما آليات مستقلة لدعم الصناعة الوطنية. أما الترويج لهذه الادعاءات فيأتي في سياق سياسي واضح، حيث تستغل أوساط يمينية مقربة من الحزب الشعبي وحزب فوكس الحادثة لمهاجمة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز وتحميله المسؤولية، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في نونبر المقبل.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.