تشهد أسواق لحوم الدواجن بمدينة طنجة والعديد من المدن المغربية موجة غلاء قياسية جديدة أثارت استياءً عارماً في صفوف المواطنين؛ حيث قفزت أسعار بيع الدجاج الحي بالتقسيط إلى مستويات قياسية تراوحت بين 26 و27 درهماً للكيلوغرام الواحد، وسط مؤشرات ميدانية ترجح إمكانية استمرار هذا الارتفاع الصاروخي خلال الأيام المقبلة.
وفي شهادة ميدانية كشفت كواليس هذا الارتفاع المفاجئ، أوضح أحد مهنيي بيع الدواجن بمدينة طنجة أن جذور المشكلة تبدأ من الضيعات وحلقات الإنتاج الأولى؛ إذ يعود السبب المباشر إلى الارتفاع غير المسبوق في تكلفة اقتناء "الفلوس" (صغار الكتاكيت) من طرف المربين، حيث انتقل سعره من مستوياته العادية إلى سقف يتراوح بين 18 و20 درهماً، وهو ما جعل تكلفة خروج الدجاج الحي من الضيعات تقارب العشرين درهماً للكيلوغرام قبل احتساب هوامش النقل ومصاريف محلات التقسيط.
ولم يخفِ المهني حجم الضرر البالغ الذي طال تجار التجزئة أنفسهم، مؤكداً أنهم تحولوا إلى "ضحية موازية" تعاني في صمت؛ إذ تسبب هذا الغلاء الفاحش في ركود تجاري حاد قلّص حجم المبيعات اليومية إلى أقل من الربع مقارنة بالفترات العادية، مما جعل مداخيل المحلات عاجزة تماماً عن تغطية المصاريف القارة وفواتير الكراء التي تتجاوز في بعض المحلات 18 ألف درهم شهرياً.
واختتم البائع شهادته بملامسة البعد الاجتماعي والإنساني للأزمة، مشيراً إلى أن أرباب المحلات باتوا يضطرون لتسديد أجور مستخدميهم من مدخراتهم الخاصة لتفادي تسريح عمال قضوا معهم سنوات طويلة، داعياً الجهات المسؤولة إلى التدخل العاجل لضبط سلاسل الإنتاج وأسعار الكتاكيت لإعادة التوازن للأسواق، وحماية القدرة الشرائية للمستهلك البسيط واستقرار المهنيين.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.