القائمة الرئيسية
أخبارنا

هل فعلا حان الوقت لخصخصة القطاعات الاجتماعية؟

هل فعلا حان الوقت لخصخصة القطاعات الاجتماعية؟

 

بقلم :مجمد المشماش

"حان الوقت لكي ترفع الدولة يدها عن مجموعة من القطاعات الخدماتية،مثل الصحة والتعليم،وعلى الدولة ألا تشرف على كل شيء وأن يقتصر دور الدولة على منح يد العون للقطاع الخاص الذي يريد الإشراف على هذه القطاعات"

هذا تصريح السيد رئيس الحكومة نقلا عن هسبريس,السؤال الذي يطرح نفسه هنا:هل بالفعل القطاع الخاص قادر على تحمل مسؤولية أكبر الملفات الاجتماعية كالتعليم و الصحة؟و هل هناك قطاع خاص مؤهل في المغرب؟في اعتقادي هذا القول لا يتناسب تماما مع السياسة الحالية لسبب بسيط هو أن المغرب لا يمكن إدراجه ضمن السياسات الرأسمالية  كنظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية تقوم على أساس تنمية الملكية الفردية،وتقليص الملكية العامة،بحيث يغدو هنا دور الحكومة مجرد دور رقابي,هدفها الأساسي الحفاظ على الاستقرار الأمني و ضمان الحرية الفكرية و عدم التدخل في الاعتقاد الديني للأفراد,لهذا فقبل تحرير الاقتصاد و خصخصة القطاعات,ينبغي بناء إطار نظري و فكري قائم على مبادئ الليبرالية,و تثبيت مفهوم الدولة المدنية التي تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة و تبني القوانين الوضعية كقوانين منظمة للعلاقات الإنسانية.

مضمونا فقرار السيد رئيس الحكومة هو قرار صائب لأن هذه الخطوة ليست بخطوة سياسية جديدة,بل موجودة و نظر لها أكثر من اقتصادي أو فيلسوف حتى أصبحت الان ربما متجاوزة عند البعض,لكن من الناحية الواقعية و الموضوعية فهو تصريح يعكس بجلاء الفراغ السياسي الذي تعيشه بلادنا,لأن مجمل القرارات التي اتخذتها أو تتخذها الحكومة تنم عن جهل الفكر السياسي,و تكريس العشوائية و الارتجال و اللامبالاة لأن أغلبها قرارات غير مدروسة و لا محسوبة النتائج.

وهذه الخرجة هي واحدة فقط من بين الكم الهائل من الخرجات و التصريحات الرسمية الغير مسؤولة للحكومة حيت سبقها العديد من التصريحات و القرارات و تراجعت عنها,بدءا بالشعار الذي استهلت به فترتها "محاربة الفساد"الذي اتضح فيما بعد أنه لا يعدو ان يكون إلا شعارا فارغا حينما لجأ بنكيران إلى الأطروحة النقيض "عفا الله عما سبق"هذا بالإضافة إلى سيل من الإصلاحات التي شكلت استياء الطبقة الوسطى و الفقيرة كرفع سن التقاعد و تقليص الدعم عن المواد الاستهلاكية و الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات,و الإصلاحات التي طالت التعليم خصوصا إحداث ما يسمى بالبكالوريا الدولية التي اعتبرها البعض تكريسا طبقيا بامتياز لكونها ستحرم أبناء الشعب من الحق في الولوج إلى المدارس العليا,بالإضافة إلى قرار منع رجال التعليم من التسجيل بالجامعات و تقديم حجج واهية و غير خاضعة للمنطق لتبرير المنع.

فالواقع أكد و بالملموس فشل الحكومة في الوفاء بالالتزامات التي وعدت بتحقيقها كتحقيق نسبة نمو اقتصادي يصل إلى 7 في المائة,الرفع من الحد الأدنى للأجور بنسبة 25 في المائة,خفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة,بالإضافة إلى وعود أخرى كتحسين مستويات المعيشة,و زيادة الإنفاق الحكومي في ميادين التعليم و الصحة و محاربة الفقر ... لكن أين الحكومة من هذه البرامج,فالتقارير التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط وضحت غير ما مرة بالملموس فشل الحكومة في تحقيق الوعود التي رفعتها في حملتها الانتخابية,حينما دقت ناقوس الخطر حول تدهور الوضعية المالية لدى أغلبية الأسر المغربية,و ارتفاع معدلات البطالة,حيث سجل تقرير المندوبية السامية للتخطيط في شهر غشت من السنة الحالية أن قرابة 37,4 في المائة من الأسر المغربية لا تستطيع تغطية مصاريفها و تضطر للاستدانة,و 6,7 بالمائة فقط من الأسر المغربية تصرح أنها تتمكن من ادخار جزء من مداخليها,مما جعل الوضعية المالية للأسر تستقر في مستوى سلبي قدره ناقص 29 في المائة,بالإضافة إلى تصريح المندوب السامي للتخطيط أحمد الحليمي علمي الذي نشرته ميدي1 الاربعاء 22 يناير 2014،أن المندوبية تتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا بمعدل 4ر 2في المائة خلال سنة 2014،متراجعا بنقطتين عن نسبة 4,4 في المائة التي حققها الاقتصاد الوطني في السنة الماضية.

ونقلا عن نفس المصدر أضاف الحليمي،في ندوة صحفية خصصت لتقديم أهم عناصر الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2014،أن هذه النسبة ستتيح خلق حوالي 60 ألف منصب شغل،متوقعا أن يصل معدل البطالة،على المستوى الوطني،إلى 9,8 في المائة خلال السنة الجارية مقابل 9,1 في المائة في السنة التي قبلها.

و رغم الإخفاقات المتتالية لحكومة ل pjd في تدبير ملفات مختلف القطاعات,و عدم وفائها بالوعود التي تبنتها لا زالت تتشبث بمشروعها الإصلاحي و توجه أصابع الاتهام لكل الجهات التي تنتقدها و تتهمها بالتشويش,و مازالوا يصرون على أنهم في مستوى المسؤولية و الأقرب إلى نيل ثقة عامة الشعب,وما زالوا يروجون للخطابات الجوفاء الشعبوية التي لا تنسجم مع الواقع الموضوعي,السياسة أفعال و ليست أقوال,ولو كانت كذلك لما بقيت جمهورية أفلاطون الفاضلة معلقة في في رفوف المكتبات,و لما بقي الواجب الأخلاقي الكانطي على مستوى الصورة و التجريد.

 

.       

التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ببوفكر ان جبيلو

إلى بغيتو خصخصة التعليم والصحة

تعليق 1

إلى ابغيتو خصخصة التعليم والصحة يجب تقسيم ثروات المغرب على جميع المغاربة سواسية من الفوسفاط إلى الذهب والفضة والسمك وكل خيرات المغرب من رماله وأراضيه وجباله وبحوره وجميع الثروات المغربية ،كل مغربي ومغربية يتقاضى حقه يوميا من مال الشعب ،آنذاك نتحدث عن الخصخصة،كما قال ذلك المشمول بعفو الله المرحوم المهدي بنبركة.وتم تقبيره وتذويب جتثه في المجهول.......................

اردوغان

نعم لمجانية التعليم

تعليق 2

اذا خصخصت الدولة القطاعات الاجتماعية فلماذا سيؤدي لها المواطن الضرائب .الضرائب مقابل الخدمات التي تؤديها الدولة للشعب .في قطاع غزة وسوريا والعراق رغم وجود الحرب المدارس تقدم خدماتها للتلاميد بشكل عادي وبدون مقابل.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.