ليست من مهامنا!.. سخط بين الأساتذة بعد استفسار مدير لأستاذ لم يدخل نقاط التلاميذ في مسار (وثيقة)

ليست من مهامنا!.. سخط بين الأساتذة بعد استفسار مدير لأستاذ لم يدخل نقاط التلاميذ في مسار (وثيقة)

أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي

أثار استفسار إداري أرسله مدير ثانوية تأهيلية تابعة للمديرية الإقليمية بشيشاوة، جهة مراكش آسفي، بتاريخ 15 يناير 2026 إلى أستاذ لم يقم بإدخال نقط المراقبة المستمرة على منصة “مسار”، موجة سخط واسعة في أوساط نساء ورجال التعليم، بعد أن جرى تداول الوثيقة على نطاق واسع داخل مجموعات الأساتذة بمواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بتعليقات غاضبة اعتبرت الأمر تجاوزا جديدا يكرس ما بات ينظر إليه كـ“تحميل إضافي للأعباء” دون مقابل مادي أو اعتراف مهني.

وتستند الوثيقة، التي تحمل طابعا رسميا وموقعة من طرف إدارة المؤسسة، إلى مذكرات وزارية وتنظيمية بعضها صدر سنة 2010، تعتبر مسك نقط المراقبة المستمرة عبر منظومة “مسار” جزءا من الالتزامات المهنية للأستاذ، وتمنحه أجلا لا يتجاوز 72 ساعة للرد والتوضيح قبل ترتيب الآثار الإدارية، غير أن هذا الطابع القانوني لم يمنع موجة من التأويلات والاعتراضات، خاصة في سياق مشحون أصلا بسبب ما وصفه الأساتذة بـ“التهميش” الذي طالهم خلال آخر جولة من التعويضات، والتي شملت فئات إدارية دون أن تمتد إلى الفاعلين المباشرين داخل الأقسام.

وفي مقابل الوثيقة، جاء التعليق المتداول بلغة ساخرة وحادة، ليعبر عن حالة احتقان تتجاوز مضمون الاستفسار نفسه، حيث اعتبر ناشروه أن ما يجري هو انتقال غير معلن من “عمل تطوعي” إلى “إلزام إداري”، في إشارة إلى الأدوار الرقمية المتزايدة التي بات الأستاذ يؤديها، من إدخال المعطيات، وملء الجداول، وتتبع المنصات، إلى التفاعل الدائم عبر تطبيقات التواصل، دون أن يقابل ذلك أي تعويض أو تنظيم واضح للزمن المهني.

وبالرجوع إلى النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، وخاصة المادة 15، يتضح أن المهام القانونية للأستاذ محددة بدقة، حيث تشمل التربية والتدريس، تقييم تحصيل التلاميذ، والمشاركة في تنظيم الامتحانات المدرسية، إذ شدد النشطاء على أن النظام الأساسي لا يذكر أي واجب يتعلق بإدخال النقاط على منصة رقمية محددة مثل “مسار”، ولا يشمل الانخراط في مجموعات واتساب أو أي وسيلة تواصل غير رسمية، مؤكدين أن مهمة الأستاذ قانونيا تقتصر على تسليم الإدارة شبكة التنقيط ورقية فقط، بينما مسكها على منصة مسار هو مسؤولية الإدارة وليس من مهام الأستاذ المباشرة.

ولا يكمن الإشكال، كما يراه عدد من الأساتذة، في المبدأ القانوني، بل في طريقة التنزيل والضغط الرقمي، وفي تحميل الرقمنة عبئا نفسيا وزمنيا إضافيا دون تأطير أو تحفيز، مع خلط متزايد بين الوسائل الرسمية وغير الرسمية، خاصة حين تتحول مجموعات “الواتساب” إلى قنوات محاسبة خارج أي سند تنظيمي.

وفجر هذا الخلط النقاش، حيث سارع كثيرون إلى التأكيد على أن الانسحاب من مجموعات واتساب حق شخصي لا يمكن مساءلة الأستاذ بسببه، مقابل تحذيرات أخرى من الانزلاق نحو مقاطعة “مسار” نفسها، باعتبار ذلك مخاطرة إدارية قد تترتب عليها تبعات تأديبية، إذ وبين هذا وذاك، بدا واضحا أن حالة الغضب تتغذى من شعور عام بـ“الحكرة المهنية”، ومن إحساس بأن الأستاذ بات مطالبا بأن يكون محرك الإصلاح الرقمي دون أن يكون شريكا في قراراته أو مستفيدا من ثماره.

ومن اللافت في هذا الجدل أن الوثيقة، في حد ذاتها، ليست استثناء في الممارسة الإدارية، لكنها تحولت إلى شرارة أعادت إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الواجب المهني وحدود الاستغلال، وبين الإصلاح المعلن والواقع اليومي داخل المؤسسات التعليمية، كما كشفت هشاشة الثقة بين الفاعل التربوي والإدارة في سياق تتسارع فيه المشاريع والبرامج بينما يتسع الإحساس بعدم الإنصاف.

وفي انتظار ما ستؤول إليه هذه الموجة من النقاش، يبقى الثابت أن أي إصلاح حقيقي للمدرسة العمومية لا يمكن أن يقوم على منطق الإلزام وحده، ولا على تحميل الأستاذ كلفة التحول الرقمي دون اعتراف أو تحفيز، لأن الاحتقان، متى استمر، قد يتحول من نقاش افتراضي إلى أزمة ميدانية، عنوانها الأبرز: "الكثير من الواجبات، وقليل من التقدير".


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة