أثار البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية بشأن إصلاح قطاع التعليم نقاشا واسعا بين مهنيي القطاع، بعدما تضمن مجموعة من المقترحات التي همت شروط ولوج مهنة التدريس، والتعليم الأولي، واللغات، ووضعية نساء ورجال التعليم، دون أن يتضمن أي التزام مالي مباشر لفائدة الشغيلة التعليمية، وهو ما جعل بعض المتابعين يختصرون مضمون المقترحات بعبارة: "المهم زيرو درهم ديال الزيادة".
ومن أبرز ما اقترحه الحزب إلغاء سقف سن 35 سنة في مباريات توظيف الأطر التربوية، والعودة إلى القواعد المعمول بها في الوظيفة العمومية، إلى جانب مراجعة شروط الولوج إلى المباريات، خاصة الشروط الانتقائية القبلية؛ كما دعا إلى إحداث وكالة وطنية للإشراف على التعليم الأولي، بهدف دمجه تدريجيا في التعليم الابتدائي، واعتماد اللغة العربية لغة أساسية للتدريس مع اعتماد التناوب اللغوي في بعض المواد، فضلا عن تطوير حضور اللغة الأمازيغية داخل المدرسة.
وفي الجانب المرتبط بالمدرسة العمومية، اقترح "البيجيدي" إلغاء ما وصفه بالتمييز بين مدارس الريادة وباقي المؤسسات، سعيا إلى مدرسة عمومية موحدة وذات جودة للجميع، إلى جانب إطلاق برنامج وطني لتقوية التحكم في القراءة والكتابة والرياضيات بالتعليم الابتدائي؛ كما تحدث الحزب عن تعزيز الاستقرار المهني والاجتماعي لنساء ورجال التعليم بما يضمن كرامتهم ويرفع من مردوديتهم، غير أن هذه النقطة تحديدا تطرح سؤالا لدى عدد من الأساتذة حول طبيعة الإجراءات العملية والمالية التي يمكن أن تترجم هذا الالتزام إلى واقع ملموس.
وتأتي هذه المقترحات في سياق انتخابي تعرف فيه الأحزاب السياسية سباقا لتقديم تصوراتها بشأن إصلاح التعليم، بينما يترقب رجال ونساء التعليم إجراءات تتجاوز الشعارات والبرامج العامة إلى قرارات قابلة للقياس والتنفيذ؛ حيث وبينما يرى مؤيدو الحزب أن إعادة النظر في سن التوظيف وشروط المباريات وإصلاح منظومة التعليم الأولي واللغات ومدارس الريادة قضايا تستحق النقاش، يتساءل آخرون عن نصيب الأستاذ من هذه الوعود، خصوصا في ما يتعلق بالأجور والتحفيزات وتحسين ظروف العمل؛ وهو ما يجعل التحدي الحقيقي أمام أي برنامج انتخابي هو الانتقال من لغة المقترحات إلى أرقام واضحة وآجال محددة ونتائج يمكن قياسها على أرض الواقع.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.