الضغوط المالية تُسرّع شيخوخة القلب.. دراسة تكشف التأثير البيولوجي للفقر المزمن
أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة حديثة أن القلق المزمن بشأن المال وتوفير الغذاء يمكن أن يؤدي إلى تسريع شيخوخة القلب والأوعية الدموية، بدرجات قد تفوق أحياناً تأثير عوامل الخطر الطبية التقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري، ما يسلّط الضوء على البعد البيولوجي العميق للضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات لأكثر من 280,000 شخص بالغ، شملت استبيانات مفصلة حول أوضاعهم المعيشية وتقييمات سريرية لصحة القلب. وركّزت الدراسة على مفهوم "العمر القلبي الوعائي"، أي العمر البيولوجي للقلب مقارنةً بالعمر الزمني الحقيقي للفرد، ووجدت أن الذين أبلغوا عن ضغوط مالية عالية أو انعدام الأمن الغذائي أظهروا علامات شيخوخة قلبية مبكرة، حتى بعد التحكم في المؤشرات الطبية المعروفة.
وأوضحت الدراسة أن الضغوط المالية تختلف جوهرياً عن أنواع التوتر الأخرى، كونها مزمنة، وتتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، مثل القلق من سداد الفواتير، أو توفير الغذاء، أو تكاليف العلاج. هذا النوع من التوتر يُضعف النوم، ويقلل من فرص تناول طعام صحي، ويُقيّد القدرة على ممارسة الرياضة أو الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
وفي تعليقها على النتائج، أكدت الدكتورة ليانا وين، طبيبة الطوارئ والمحللة الطبية في شبكة CNN، أن تأثير الضغوط الاقتصادية على شيخوخة القلب قد يكون مساوياً أو أحياناً أكبر من عوامل الخطر السريرية، مشيرة إلى ضرورة إدراج هذه المحددات الاجتماعية ضمن فحوصات ومناقشات الأطباء مع المرضى.
ورغم خطورة هذه النتائج، شددت وين على أن المعاناة من التوتر المالي لا تعني حتماً الإصابة بأمراض القلب، موضحة أن اتباع نمط حياة صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على الوزن، والامتناع عن التدخين، والقيام بالفحوصات الدورية، جميعها خطوات فعّالة تقلّل من المخاطر المحتملة.
كما أن تقنيات إدارة التوتر المزمن مثل التأمل، والنوم الكافي، وبناء علاقات اجتماعية داعمة، يمكن أن تُعزّز استجابة الجسم للضغوط وتُحسّن صحة القلب على المدى الطويل، حتى في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
