لأول مرة.. باحثون يكشفون مؤشرات "اكتئاب ما بعد اللعب"
أخبارنا المغربية - وكالات
كشف باحثون من جامعة SWPS البولندية وأكاديمية ستيفان باتوري للعلوم التطبيقية عن تطوير أول مقياس في العالم لرصد ما يُعرف بـ"اكتئاب ما بعد الألعاب"، وهو الشعور بالفراغ أو الحزن الذي قد ينتاب بعض اللاعبين بعد إنهاء لعبة إلكترونية غامرة ومؤثرة. ويأتي هذا العمل العلمي في سياق الاهتمام المتزايد بفهم الآثار النفسية المرتبطة بعالم الألعاب الرقمية.
وفي هذا الإطار، أوضحت الدراسة، التي نقلها موقع "نيوز ميديكال لايف ساينس" عن مجلة متخصصة في علم النفس المعاصر، أن ألعاب الفيديو أصبحت من أكثر أشكال الترفيه انتشارًا على مستوى العالم، إذ تأتي في المرتبة الثالثة بعد التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. كما أشارت المعطيات إلى أن نسبة مهمة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و64 عامًا يمارسون الألعاب الإلكترونية بشكل منتظم.
ومن جهة أخرى، أبرز الباحثون أن الألعاب الحديثة لم تعد تقتصر على التسلية فقط، بل باتت تقدم تجارب واقعية ومعقدة تترك أثرًا نفسيًا وعاطفيًا لدى عدد من اللاعبين. فبالنسبة إلى بعضهم، لا يمثل إنهاء لعبة طويلة وممتعة لحظة رضا فقط، بل قد يتحول أيضًا إلى تجربة وجدانية صعبة، خاصة عندما يكون الارتباط بأحداث اللعبة وشخصياتها قويًا.
ولتجاوز محدودية الدراسات السابقة في هذا المجال، أنجز الفريق البحثي دراستين شملتا 373 لاعبًا من أنماط لعب مختلفة، جرى استقطابهم عبر مواقع إلكترونية ومنصات تواصل اجتماعي. وخلال الدراسة الأولى، جرى اختبار النسخة الأولية من مقياس "اكتئاب ما بعد اللعبة" إلى جانب أدوات أخرى لقياس الصحة النفسية والرفاهية، فيما أفاد أغلب المشاركين بأنهم يمارسون اللعب يوميًا أو بشكل شبه يومي.
أما النتائج، فقد أظهرت أن هذه الظاهرة تتوزع على أربعة أبعاد رئيسية، تشمل الاجترار الذهني المرتبط باللعبة، وصعوبة تقبل نهاية التجربة، والرغبة في إعادة اللعب، ثم تراجع المتعة عند استهلاك منتجات إعلامية أخرى. كما بينت الدراسة الثانية أن الاجترار الذهني كان الجانب الأكثر حدة لدى المشاركين، في حين جاء فقدان المتعة الإعلامية في المرتبة الأقل.
كذلك، سجل الباحثون وجود ارتباط بين شدة هذا الاضطراب وارتفاع الأعراض الاكتئابية وتراجع مؤشرات الصحة النفسية، فضلاً عن ميل أكبر إلى التفكير التشاؤمي لدى بعض من أبدوا حزنًا أقوى بعد إنهاء اللعبة. ووفق المعطيات نفسها، فإن هذا النوع من الحزن يرتبط بتجربة الفقدان العاطفي لنهاية عالم افتراضي ظل يشكل مصدرًا مهمًا للمشاعر والانخراط النفسي لدى عدد من اللاعبين.
