الاعتراف رسميا بنوع خامس من مرض السكري المرتبط بسوء التغذية

الاعتراف رسميا بنوع خامس من مرض السكري المرتبط بسوء التغذية

أخبارنا المغربية - وكالات

اعترف الاتحاد الدولي للسكري رسميًا بوجود نوع خامس من مرض السكري، بعد سنوات طويلة من الجدل العلمي حول طبيعته وطرق تشخيصه، وسط تقديرات تشير إلى أنه قد يؤثر على نحو 25 مليون شخص عالميًا، خصوصًا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. هذا النوع، الذي كان يُعرف سابقًا باسم السكري المرتبط بسوء التغذية، يختلف بشكل واضح عن الأنماط التقليدية للمرض، وفق ما أورده تقرير علمي نشره موقع ScienceAlert.

وتشمل الأنواع المعروفة من السكري عدة فئات رئيسية، لكل منها آلية مختلفة؛ إذ يُعد النوع الأول مرضًا مناعيًا يهاجم فيه الجسم خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، بينما يرتبط النوع الثاني بمقاومة الجسم للإنسولين وغالبًا ما يتأثر بنمط الحياة. أما النوع الثالث (3c) فينتج عن تلف البنكرياس بسبب أمراض أو إصابات، في حين يظهر سكري الحمل نتيجة تغيرات هرمونية مؤقتة خلال فترة الحمل. ويأتي النوع الخامس كحالة مميزة تنجم عن سوء التغذية المزمن، ما يضعف قدرة البنكرياس على إنتاج الإنسولين بصورة طبيعية.

وتُظهر الدراسات أن المصابين بهذا النوع يعانون من نقص في إفراز الإنسولين دون وجود مقاومة له كما في النوع الثاني، وهو ما يجعل بعض العلاجات التقليدية غير فعالة، بل قد تكون ضارة إذا استُخدمت بشكل غير مناسب. كما تشير الأبحاث إلى أن سوء التغذية لفترات طويلة، خاصة خلال الطفولة، قد يترك آثارًا دائمة على البنكرياس ويؤثر في قدرته على تنظيم مستويات السكر في الدم.

ورغم هذا الاعتراف، لا تزال التحديات قائمة، إذ أدى غياب معايير تشخيص دقيقة في السابق إلى خلط هذا النوع مع أنواع أخرى، ما صعّب تحديد مدى انتشاره أو تطوير علاجات مخصصة له. ويحذر الباحثون من أن استخدام جرعات الإنسولين التقليدية قد يعرّض المرضى لخطر انخفاض حاد في مستوى السكر، خصوصًا في البيئات التي تعاني من نقص الغذاء وضعف الرعاية الصحية.

وفي محاولة لفهم هذا النوع بشكل أفضل، أطلق الاتحاد الدولي للسكري فريق عمل مخصص لوضع معايير تشخيص وعلاج واضحة، إلى جانب إنشاء سجل عالمي للحالات ودعم الأبحاث المستقبلية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه الخطوة ليست كافية بمفردها، إذ يتطلب الأمر جهودًا علمية أوسع لفهم أبعاد المرض، خاصة أنه يرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية معقدة.

وفي المجمل، يمثل الاعتراف بالنوع الخامس من السكري تطورًا مهمًا في فهم هذا المرض، إذ يبرز الدور الحاسم للتغذية في الصحة الأيضية، ويمهد الطريق أمام استراتيجيات علاجية جديدة تركز على معالجة الأسباب الجذرية بدل الاكتفاء بالتعامل مع الأعراض.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة