غسول الفم وصحة القلب.. حقيقة التحذيرات المنتشرة على مواقع التواصل
أخبارنا المغربية - وكالات
انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع تحذر من أن غسول الفم قد يرفع ضغط الدم ويؤثر في صحة القلب، بدعوى أنه يقضي على بكتيريا مفيدة داخل الفم. غير أن المعطيات العلمية المتوفرة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً، وأن الخطر لا يرتبط بكل أنواع الغسول، بل خصوصاً ببعض المطهرات القوية التي تُستعمل في ظروف علاجية محددة.
ويحتوي الفم على مجتمع واسع من البكتيريا النافعة والضارة، يُعرف باسم “الميكروبيوم الفموي”، وله دور في توازن صحة الفم وبعض الوظائف الحيوية. ومن بين وظائف بعض هذه البكتيريا تحويل النترات الموجودة في أطعمة مثل الخضراوات الورقية إلى نيتريت، قبل أن تتحول في الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على تنظيم تمدد الأوعية الدموية وضغط الدم.
كما أظهرت دراسات صغيرة أن استعمال غسول يحتوي على “الكلوروهيكسيدين” قد يؤثر في هذا المسار الحيوي، إذ رُبط استخدامه بانخفاض مستويات النيتريت وارتفاع طفيف أو ملحوظ في ضغط الدم لدى بعض المشاركين. لكن هذه النتائج لا تعني أن كل غسولات الفم تحمل التأثير نفسه، لأن الكلوروهيكسيدين مطهر قوي يُوصى به غالباً لفترات قصيرة في حالات طبية أو بعد تدخلات سنية.
في المقابل، تشير التجارب إلى أن الغسولات الخفيفة أو الماء لا تُحدث بالضرورة التأثير نفسه على تحويل النترات إلى نيتريت، بينما قد تعيق بعض المواد المضادة للبكتيريا هذا المسار بدرجات متفاوتة. لذلك، فإن تعميم التحذير على جميع منتجات غسول الفم قد يكون مضللاً، خاصة عندما تُستعمل المنتجات العادية وفق تعليمات الطبيب أو الإرشادات المكتوبة على العبوة.
ومن جهة أخرى، لا تزال النظافة الفموية المنتظمة عاملاً مهماً في حماية الصحة العامة، إذ خلصت دراسة تابعت 354 بالغاً لمدة تقارب 19 عاماً إلى أن العناية اليومية بالفم، مثل تنظيف الأسنان واستعمال الخيط الطبي، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية، بينما لم يثبت أن استعمال الغسول أضاف أثراً واضحاً على هذه النتائج.
ويعني ذلك أن التعامل مع غسول الفم يحتاج إلى تمييز بين الاستخدام العلاجي للمطهرات القوية وبين الاستعمال اليومي للمنتجات الخفيفة. فالكلوروهيكسيدين، مثلاً، لا يُفترض استعماله لفترات طويلة دون توجيه طبي، بينما تبقى القاعدة الأهم هي تنظيف الأسنان بانتظام، واستعمال الخيط، ومراجعة طبيب الأسنان عند الحاجة، بدل الاعتماد على مقاطع التواصل بوصفها دليلاً طبياً حاسماً.
