لماذا نشعر بالألم عندما نرى شخصًا يتألم؟
أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة حديثة عن تفسير علمي جديد للشعور الغريب الذي يصيب الإنسان عندما يرى شخصًا آخر يتعرض للألم، مثل الانزعاج أو الارتجاف أو الإحساس غير المباشر بما يحدث أمامه. ووفق الباحثين، فإن الدماغ لا يتعامل مع هذه المشاهد كصور فقط، بل يحول ما تراه العين إلى تجربة حسية قريبة من اللمس.
وأوضح باحثون من معهد هولندا لعلم الأعصاب، بالتعاون مع جامعة ريدينغ والجامعة الحرة في أمستردام، أن هذه الآلية قد تساعد في فهم جزء مهم من التعاطف الإنساني. فعندما يرى الإنسان شخصًا يتألم، تنشط داخل دماغه مناطق مرتبطة بالإحساس الجسدي، كما لو أن المشهد المرئي يترك أثرًا جسديًا داخليًا رغم عدم وجود ألم فعلي.
واعتمد الفريق العلمي على تحليل بيانات تصوير دماغي لأشخاص شاهدوا مقاطع من أفلام معروفة، بينها Inception وThe Social Network. وسمحت هذه الطريقة للباحثين بدراسة تفاعل الدماغ مع مشاهد أكثر قربًا من الحياة اليومية، بدل الاكتفاء بتجارب مخبرية بسيطة ومعزولة عن السياق الطبيعي.
ورصد الباحثون وجود خرائط جسدية منظمة داخل القشرة البصرية، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة ما نراه. وتعمل هذه الخرائط بطريقة تشبه تمثيل الجسم داخل مناطق الإحساس باللمس، حيث يمكن للدماغ أن يربط بين صورة اليد أو الوجه أو القدم وبين الإحساس المرتبط بها.
وتشير النتائج إلى أن الرؤية واللمس لا يعملان بشكل منفصل تمامًا داخل الدماغ، بل يتداخلان في لحظات معينة لتكوين تجربة أعمق للعالم من حولنا. لذلك قد لا يكون تأثرنا بمشهد شخص مجروح أو متألم مجرد رد فعل عاطفي، بل نتيجة نشاط عصبي يجعل الدماغ يتعامل مع المشهد كأنه تجربة جسدية جزئية.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام فهم أفضل لبعض الاضطرابات المرتبطة بالتفاعل الاجتماعي، مثل التوحد، كما قد يساعد مستقبلًا في تطوير واجهات الدماغ والحاسوب وتقنيات الذكاء الاصطناعي. فإدخال البعد الجسدي في فهم الإدراك قد يمنح الباحثين تصورًا أوسع عن الطريقة التي يرى بها الإنسان العالم ويشعر به في الوقت نفسه.
