كشفت دراسة واسعة امتدت على مدى 11 عاما أن قضاء فترات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع احتمال الإبلاغ عن أعراض الاكتئاب، خصوصا لدى الأشخاص الذين يستخدمون هذه المنصات لساعات يوميا.
واعتمد الباحثون على تحليل أكثر من 183 ألف استبيان مجهول الهوية لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاما، ضمن بيانات جُمعت على مدى سنوات حول عادات استخدام وسائل الإعلام وتأثيراتها.
واستخدم فريق من جامعتي سينسيناتي ونورث وسترن نماذج للتعلم الآلي من أجل تحديد العوامل الأكثر ارتباطا بالاكتئاب، حيث تبين أن الوقت المخصص لوسائل التواصل الاجتماعي كان من بين أبرز المؤشرات، متقدما على عوامل أخرى مثل الوظيفة والمستوى التعليمي وبعض الأنشطة الرقمية والترفيهية.
وأظهرت النتائج أن هذا الارتباط ظل يتكرر بشكل مستقر خلال الأعوام الأحد عشر التي شملتها الدراسة، خصوصا لدى الأشخاص الذين يقضون 150 دقيقة يوميا أو أكثر على منصات التواصل الاجتماعي.
ولفت الباحثون إلى أن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي كمؤشر مرتبط بالاكتئاب ازدادت مع مرور الوقت، بينما بدت أنشطة مثل مشاهدة التلفاز أو تصفح الإنترنت أو ألعاب الفيديو أقل ارتباطا مقارنة بها.
ويرى الباحثون أن طبيعة هذه المنصات تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من فضاءات للتواصل مع الأصدقاء والمعارف إلى بيئات تعتمد بدرجة أكبر على الاستهلاك المتواصل لمحتوى ينتجه أشخاص غرباء.
وأشاروا إلى أن سهولة التصفح المستمر والانتقال السريع بين المقاطع والمنشورات قد تجعل المستخدم يقضي ساعات طويلة أمام الشاشة دون أن يشعر، وهو ما قد يؤثر في جودة حياته اليومية وتفاعله مع محيطه.
وفي المقابل، شدد الباحثون على أن نتائج الدراسة لا تثبت أن وسائل التواصل الاجتماعي تسبب الاكتئاب بشكل مباشر، بل تشير إلى وجود ارتباط ثابت بين كثافة الاستخدام والأعراض التي أبلغ عنها المشاركون.
ونصح الخبراء بعدد من الإجراءات البسيطة للحد من الاستخدام المفرط، مثل تحديد وقت يومي للمنصات، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتسجيل الخروج من الحسابات بعد انتهاء الاستخدام، إلى جانب تخصيص وقت أكبر للنشاط البدني والتواصل المباشر مع الآخرين.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.