القائمة الرئيسية
أخبارنا

هل يحتاج جهازك العصبي فعلاً إلى إعادة ضبط؟

هل يحتاج جهازك العصبي فعلاً إلى إعادة ضبط؟

تروج منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لوسائل تعد بإعادة ضبط الجهاز العصبي، من الغطس في الماء البارد إلى حصائر الضغط وأجهزة الاهتزاز. لكن هذا التعبير يختزل عملية أكثر تعقيداً، إذ ترتبط مواجهة التوتر بقدرة الجسم على التكيف مع الضغوط ثم التعافي منها، وليس بإجراء يعيد تشغيل الجهاز العصبي كما يحدث مع الأجهزة الإلكترونية.

وينظم الجهاز العصبي اللاإرادي وظائف تلقائية، من بينها ضربات القلب وضغط الدم والهضم. وعند مواجهة موقف ضاغط، ينشط فرعه الودي، فتزداد اليقظة وتتسارع ضربات القلب وتتوتر العضلات. وتمثل هذه التغيرات استجابة طبيعية، بينما قد تظهر المشكلة عندما يستمر الاستنفار ويصعب الاسترخاء بعد انتهاء الموقف.

وفي هذا السياق، يُعد التنفس البطيء والمريح من الممارسات التي قد تساعد على تخفيف التوتر. ويمكن إبطاء الشهيق والزفير تدريجياً دون إجبار النفس أو المبالغة في عمقه، مع العودة إلى التنفس الطبيعي عند الشعور بالدوخة أو الانزعاج. وتوضح مؤسسات صحية أن تمارين الاسترخاء قد تدعم تهدئة الجسم، لكنها لا تغني عن الرعاية الطبية عند وجود مشكلة صحية.

كذلك، اختبر باحثون في جامعة ستانفورد تمريناً يسمى التنهد الدوري، يتضمن شهيقاً يتبعه شهيق إضافي قصير، ثم زفيراً طويلاً وبطيئاً. وأظهرت الدراسة أن ممارسته خمس دقائق يومياً خلال شهر ارتبطت بتحسن المزاج وانخفاض معدل التنفس، وهي نتائج تتعلق بإدارة التوتر ولا تثبت إعادة ضبط الجهاز العصبي.

وبالتوازي، قد تساعد اليقظة الذهنية والتأمل والاسترخاء العضلي واليوغا بعض الأشخاص على التعامل مع الضغط. وتقوم هذه الممارسات على توجيه الانتباه إلى اللحظة الراهنة أو ملاحظة توتر العضلات وإرخائها، مع اختلاف الاستجابة من شخص إلى آخر. كما قد يتيح تقليل التنبيهات الرقمية وأخذ فواصل هادئة خلال اليوم مساحة للراحة.

وتشمل العادات الداعمة للتعافي انتظام النوم والاستيقاظ، وممارسة حركة يومية مناسبة، وتخصيص وقت للراحة بعيداً عن ضغوط العمل. ولا يشترط النشاط البدني تمارين شاقة؛ فالمشي أو ركوب الدراجة يتيحان الحركة، ويمكن للمشي في مساحة خضراء أن يجمع بين النشاط وتغيير البيئة والابتعاد مؤقتاً عن مصادر التشتيت.

أما الغطس في الماء البارد، فلا يُعد وسيلة مثبتة لإعادة ضبط الأعصاب، حتى إن شعر بعض ممارسيه بالارتياح لاحقاً. وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن التعرض المفاجئ للبرد قد يسبب ارتفاعاً سريعاً في التنفس وضربات القلب وضغط الدم، ما يستدعي الحذر، خصوصاً لدى المصابين بأمراض القلب.

ومن جهة أخرى، يُستخدم تحفيز العصب المبهم بأجهزة طبية لعلاج حالات محددة، منها بعض أشكال الصرع والاكتئاب، وفق شروط وتقييم متخصص. ولا يعني وجود هذه الاستخدامات أن أجهزة العافية المعروضة على الإنترنت تتمتع بالدليل العلمي نفسه؛ إذ تختلف الأجهزة في طريقة التحفيز والحالة المستهدفة والدراسات التي اختبرت فعاليتها.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.