لطالما ارتبط مرض الكبد الدهني في الأذهان بالسمنة وزيادة الوزن، غير أن دراسة علمية حديثة كشفت عن عامل غذائي قد يساهم في الإصابة بأحد أشكاله الخطيرة حتى لدى الأشخاص النحفاء، مما يطرح تساؤلات جديدة حول المخاطر الصحية التي يمكن أن تتطور في الجسم دون أن تظهر علاماتها على الميزان.
الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ديوك-إن يو إس في سنغافورة، بمشاركة علماء من كلية لندن الجامعية ومؤسسات بحثية أخرى، توصلت إلى أن الإفراط في استهلاك الملح قد يلعب دوراً في تحفيز الالتهابات وتندب أنسجة الكبد، حتى عندما تكون كمية الدهون المتراكمة داخله محدودة.
ونُشرت النتائج في المجلة العلمية المتخصصة Molecular Metabolism، بعد تجارب أجراها الباحثون على الفئران، حيث طوروا نموذجاً يحاكي شكلاً من التهاب الكبد الدهني المرتبط بالاضطرابات الأيضية لدى الأشخاص غير المصابين بالسمنة، والمعروف علمياً باسم «MASH».
واعتمد الفريق على إخضاع مجموعات من الفئران لنظام غذائي غني بمكونات تحفز الإصابة بالكبد الدهني، مع إضافة كميات مرتفعة من الملح إلى غذاء بعضها. وكانت المفاجأة أن الفئران التي تناولت الملح بكثرة أظهرت تراكمات دهنية أقل في الكبد، لكنها عانت في المقابل من التهابات واضحة وتليف في أنسجته، رغم عدم إصابتها بالسمنة.
وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور تشو جين، أن النتائج تشير إلى وجود اختلافات بيولوجية مهمة بين التهاب الكبد الدهني لدى الأشخاص النحفاء ونظيره المرتبط بالسمنة، مشيراً إلى أن الملح الزائد قد يغير طريقة تعامل الكبد مع الدهون، وينشط خلايا ومسارات مناعية مسؤولة عن حدوث الالتهاب، حتى في غياب الوزن الزائد.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه قد يساعد على فهم الأسباب التي تجعل بعض المرضى ذوي الأوزان الطبيعية يصابون بمضاعفات كبدية خطيرة، كما قد يفسر اختلاف استجابتهم للعلاجات المصممة أساساً للمرضى الذين يعانون السمنة، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير وسائل تشخيص وعلاجات أكثر ملاءمة لهذه الفئة.
ويعد مرض الكبد الدهني من المشكلات الصحية المنتشرة عالمياً، ويرتبط عادة بالسمنة وارتفاع الكوليسترول والسكري من النوع الثاني. وقد يتطور لدى بعض المصابين إلى التهاب مزمن وتندب في الأنسجة، قبل أن يصل في الحالات المتقدمة إلى تشمع الكبد أو فشله، بل وقد يزيد خطر الإصابة بسرطان الكبد.
ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن التجارب أُجريت على الحيوانات، وأن إثبات الدور المباشر للإفراط في الملح في تطور هذا المرض لدى البشر لا يزال يتطلب دراسات سريرية إضافية، مما يعني أن النتائج الحالية لا تكفي للجزم بأن استهلاك الملح وحده يسبب التهاب الكبد الدهني عند الأشخاص النحفاء.
وفي انتظار المزيد من الأبحاث، تعيد الدراسة الاهتمام إلى ضرورة مراقبة كمية الملح المستهلكة يومياً، خصوصاً أن جزءاً كبيراً منها يوجد داخل الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة دون أن ينتبه المستهلك إلى ذلك. وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بألا يتجاوز استهلاك البالغين ستة غرامات من الملح يومياً، أي ما يعادل ملعقة صغيرة تقريباً، بما يشمل الملح الموجود أصلاً في الطعام والمضاف أثناء تحضيره.
النحافة لا تحمي دائماً من أمراض الكبد.. دراسة تكشف خطراً غير متوقع في غذائنا اليومي
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.