لماذا لا تتماشى المقاعد دائماً مع النوافذ في الطائرة؟ إليك الحقيقة الغائبة
أخبارنا المغربية - وكالات
يفاجأ كثير من المسافرين، خصوصاً أولئك الذين يفضّلون الجلوس قرب النافذة، بأن مقعدهم لا يتيح لهم رؤية مباشرة منها، إذ تكون النافذة إما متأخرة قليلاً أو في غير موضعها المثالي. هذا التفاوت المربك ليس عيباً تصميمياً كما يظن البعض، بل نتيجة حسابات دقيقة تتعلق بالسلامة والتكلفة والكفاءة التشغيلية.
في الواقع، تُوضع النوافذ في الطائرات بحسب اعتبارات هندسية مرتبطة بهيكل جسم الطائرة، وليس استناداً إلى أماكن المقاعد. فهذه النوافذ تُوزّع بما يحافظ على قوة ومتانة الهيكل الخارجي، خصوصاً عند مواجهة فروق الضغط الهائلة على ارتفاعات شاهقة، مما يجعل تموضعها أمراً غير قابل للتعديل بسهولة.
من ناحية أخرى، يتم ترتيب المقاعد وفق مسافات ثابتة تُعرف بـ "Seat Pitch"، تُحدَّد لضمان الحد الأدنى من الراحة وسلامة الركاب. لكن بما أن هذه المسافات لا تتطابق مع تموضع النوافذ، تنشأ فجوة تؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم توافق المقعد مع النافذة القريبة منه.
تسعى شركات الطيران أيضاً إلى استغلال المساحات الداخلية بأقصى قدر ممكن من الكفاءة، عبر اعتماد تصميمات معيارية للمقاعد يمكن تركيبها في طرازات مختلفة لتقليل التكاليف، دون الحاجة لتكييفها مع مواقع النوافذ في كل طائرة على حدة. هذا النهج يُساهم كذلك في تسهيل الصيانة والتشغيل ويزيد من سعة الركاب.
أخيراً، يُضاف إلى ذلك أن لكل طراز من الطائرات هندسة خاصة بجسمه الخارجي، بما في ذلك موقع النوافذ، بينما تحرص معظم شركات الطيران على توحيد ترتيب المقاعد لتبسيط العمليات. ولهذا، فإن التناسق بين المقعد والنافذة يُضحّى به أحياناً لصالح اعتبارات أكبر.
وهكذا، يظهر أن ما يبدو تفصيلاً بسيطاً في تجربة الركاب يخفي وراءه طبقات معقدة من الهندسة والاقتصاد، حيث تأتي السلامة أولاً، قبل أن تُترك راحة "النظر إلى الغيوم" رهينة للحظ.
