بيع البلازما يصبح طوق نجاة.. الطبقة الوسطى تبيع دماءها لمواجهة الغلاء والتضخم
أخبارنا المغربية - وكالات
شهدت الولايات المتحدة خلال العام الماضي ارتفاعاً ملحوظاً في عدد أفراد الطبقة المتوسطة الذين لجؤوا إلى بيع بلازما الدم لتغطية نفقات أساسية، من فواتير الكهرباء والرعاية الصحية إلى احتياجات الأطفال اليومية. وتكشف تقارير إعلامية أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على الفئات ذات الدخل المنخفض، بل امتدت إلى موظفين وأسر مستقرة مالياً نسبياً، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات نقلتها شبكة NBC News أن الأمريكيين حققوا نحو 4.7 مليار دولار من بيع البلازما خلال العام الماضي، بزيادة تتجاوز 30% منذ عام 2022. ومع وجود أكثر من 1200 مركز لجمع البلازما في أنحاء البلاد، باتت هذه المراكز تنتشر في الضواحي والمدن الجامعية، بعدما كانت تتركز سابقاً في الأحياء ذات الدخل المحدود.
ومن جهة أخرى، يرى خبراء اقتصاديون أن مدفوعات البلازما أصبحت وسيلة مساعدة لكثير من الأسر للحفاظ على استقرارها المالي، في وقت تتسع فيه الفجوة بين مستويات الدخل والثروة. وتشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة توفر نحو 70% من إمدادات البلازما العالمية، ما يجعل هذا القطاع صناعة بمليارات الدولارات تُستخدم منتجاتها في تصنيع أدوية لعلاج أمراض خطيرة مثل اضطرابات المناعة والحروق والهيموفيليا.
كما تكشف شهادات فردية عن واقع الضغوط الاقتصادية، إذ تحدثت تقارير عن موظفين سابقين وذوي دخل ثابت يلجؤون للتبرع بالبلازما بشكل منتظم لتغطية مصاريف أساسية مثل فواتير الطاقة أو حضانة الأطفال. ورغم أن التعويض المالي يُقدَّم رسمياً مقابل الوقت والجهد المبذولين، يؤكد كثير من المتبرعين أن الحاجة المالية تبقى الدافع الرئيسي وراء هذا القرار.
وفي ضوء هذه المعطيات، يحذر مختصون من آثار صحية محتملة للتبرع المتكرر، مثل الإرهاق والدوخة والكدمات، رغم أن الجهات التنظيمية تسمح بالتبرع حتى مرتين أسبوعياً. ويعكس تزايد الاعتماد على بيع البلازما، بحسب مراقبين، مؤشراً على الضغوط الاقتصادية التي تواجه شريحة واسعة من الطبقة الوسطى، في وقت يتواصل فيه الجدل حول اتساع الفوارق الاقتصادية وتكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.
