الاتحاد الأوروبي يضرب “ترف الحرق”.. نهاية حقبة إتلاف السلع الفاخرة غير المباعة
أخبارنا المغربية - وكالات
تضع أوروبا حدًا لواحدة من أكثر الممارسات إثارة للجدل في عالم الموضة والرفاهية، بعدما اتجهت مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى منع تدمير السلع غير المباعة، في خطوة تستهدف وقف الهدر المتعمد للملابس والأحذية والإكسسوارات. ويأتي هذا التحول ضمن قواعد التصميم البيئي للمنتجات المستدامة، التي تنص على حظر إتلاف هذه الفئات من المنتجات بالنسبة إلى الشركات الكبرى ابتداءً من 19 يوليو 2026، مع إلزام الشركات أيضًا بالكشف عن حجم ما تتخلص منه من سلع غير مباعة وأسباب ذلك، وفق صيغ إفصاح معيارية يبدأ تطبيقها في فبراير 2027.
وظلت بعض العلامات الفاخرة، لسنوات، تفضل التخلص من فائض المخزون بدل طرحه بتخفيضات كبيرة، خشية المساس بصورة الندرة والحصرية التي تقوم عليها قيمة المنتج في سوق الرفاهية. وفي هذا السياق، استندت شركات عديدة إلى منطق الحفاظ على هيبة العلامة ومنع تآكل صورتها إذا تحولت السلع الفاخرة إلى منتجات متاحة على نطاق واسع عبر التخفيضات أو قنوات البيع الشعبية، وهو ما جعل الإتلاف جزءًا من “الوجه الخفي” لهذا القطاع.
وقد فجّرت شركة Burberry هذا الجدل على نطاق واسع في عام 2018، عندما كشفت أن قيمة المنتجات التي أتلفتها تجاوزت 28 مليون جنيه إسترليني خلال عام واحد، قبل أن تضطر لاحقًا إلى إعلان وقف هذه الممارسة تحت ضغط الانتقادات. كما أظهرت تقارير سابقة أن مجموعة Richemont كانت تشتري بعض الساعات غير المباعة من السوق ثم تعمد إلى تفكيكها أو إعادة تدوير المعادن والأحجار الثمينة فيها، في محاولة للحفاظ على مستويات الأسعار ومنع الإغراق.
ومن جهة أخرى، لا يقتصر الاعتراض الأوروبي على البعد الأخلاقي فقط، بل يستند أيضًا إلى اعتبارات بيئية واضحة. فقد قدّرت جهات أوروبية أن ما بين 4% و9% من المنسوجات غير المباعة في أوروبا يتم تدميرها قبل استخدامها، وهو ما يولد نحو 5.6 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا. ولهذا، ترى بروكسل أن استمرار حرق أو طمر هذه السلع لم يعد ممكنًا تبريره في وقت تتصاعد فيه الضغوط المناخية والدعوات إلى خفض النفايات والانبعاثات.
وفي المقابل، يفرض هذا التحول على دور الأزياء الفاخرة البحث عن بدائل جديدة لإدارة الفائض، مثل إعادة التدوير الراقي، أو المبيعات الخاصة المحدودة، أو التعاون مع منصات إعادة البيع، أو التبرع المشروط. وبذلك، لا يبدو القرار الأوروبي مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل إعلانًا واضحًا عن نهاية مرحلة كانت فيها الندرة تُحمى بالحرق، وبداية مرحلة جديدة تُقاس فيها الفخامة أيضًا بقدرة العلامة على التوفيق بين القيمة والندرة والمسؤولية البيئية.
