مدينة كبرى تغرق أمام أعين الأقمار الصناعية.. مكسيكو تواجه خطرا صامتا
أخبارنا المغربية - وكالات
تغرق مدينة مكسيكو، عاصمة المكسيك، بوتيرة متسارعة باتت مرئية من الفضاء، في ظاهرة بيئية مقلقة تكشف حجم الضغوط التي تعانيها واحدة من أكبر المدن في العالم.
وأظهرت بيانات حديثة التقطها القمر الصناعي NISAR، وهو مشروع مشترك بين وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" ومنظمة أبحاث الفضاء الهندية، أن أجزاء من المدينة تهبط بمعدل يصل إلى 0.8 بوصة شهريا، أي ما يفوق 9.5 بوصة سنويا، ما يجعل مكسيكو من بين أسرع المدن غرقا على سطح الأرض.
وتقع العاصمة المكسيكية، التي يقطنها نحو 22 مليون نسمة، فوق بحيرة قديمة وتربة غنية بالمياه الجوفية، وهي المياه التي يعتمد عليها السكان في جزء كبير من حاجياتهم اليومية. غير أن الضخ المفرط لهذه المياه على مدى عقود أدى إلى إفراغ الخزانات الجوفية، فتراجعت قدرة التربة على التماسك، وبدأت الأرض في الهبوط تدريجيا.
ولم يكن استنزاف المياه وحده وراء هذه الأزمة، إذ ساهم التوسع العمراني الكبير في زيادة الضغط على تربة طينية هشة بطبيعتها، بعدما تراكمت فوقها المباني والطرق والبنيات التحتية الثقيلة. وقد تسبب ذلك في تشققات بالطرق، وميلان بعض المباني، وتضرر شبكات الماء والصرف الصحي، ما يهدد سلامة أجزاء واسعة من المدينة.
ورغم أن ظاهرة هبوط مكسيكو معروفة منذ عشرينيات القرن الماضي، فإن التقنيات الفضائية الحديثة سمحت بقياسها بدقة أكبر، ورسم خرائط مفصلة لحركة سطح الأرض، كاشفة عن تفاوت واضح في سرعة الغرق بين منطقة وأخرى داخل العاصمة.
ومن بين المواقع الأكثر تأثرا، يبرز مطار بينيتو خواريز الدولي، الذي يشكل أحد أهم مرافق النقل في البلاد، إضافة إلى معالم تاريخية شهيرة مثل ملاك الاستقلال، الذي اضطر المسؤولون إلى إضافة درجات جديدة إلى قاعدته لتعويض انخفاض مستوى الأرض منذ تشييده سنة 1910.
ويحذر العلماء من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى عواقب خطيرة، سواء على البنية التحتية أو على الموارد المائية، خاصة أن الهبوط غير المتساوي للأرض قد يزيد من حجم الأضرار في حال وقوع زلازل، وهي ظاهرة ليست غريبة عن المنطقة.
ويرى خبراء أن مواجهة هذا الخطر تتطلب إدارة أكثر استدامة للمياه الجوفية، وتقليل الاعتماد عليها، إلى جانب تطوير بنية تحتية قادرة على التكيف مع التغيرات الجيولوجية. فمكسيكو، التي تبدو اليوم مدينة نابضة بالحياة، تقدم في المقابل مثالا صارخا على كيف يمكن للنمو السكاني والضغط البيئي أن يحولا مدينة كبرى إلى منطقة مهددة بالغرق البطيء.
