شجرة الشعلة.. مظلة حمراء تبرد المدن في صيف قاسٍ
أخبارنا المغربية ـ وكالات
في الوقت الذي تشتد فيه حرارة الصيف وتتحول الأرصفة الإسفلتية إلى مصادر إضافية للحرارة، تبرز شجرة الشعلة أو البونسيانا كأكثر من مجرد شجرة زينة بأزهار حمراء لافتة. فهذه الشجرة، المعروفة علمياً باسم Delonix regia، توفر ظلاً واسعاً يساعد على خفض الإحساس بالحرارة في الشوارع والساحات، ضمن ما يعرف اليوم بالبنية التحتية الخضراء داخل المدن. وتشير دراسات حديثة إلى أن الأشجار الحضرية تخفف أثر الجزر الحرارية عبر الظل وإطلاق بخار الماء، ما يجعلها أداة طبيعية مهمة في مواجهة موجات الحر.
وتعود أصول البونسيانا إلى مدغشقر، لكنها انتشرت في مناطق استوائية وشبه استوائية كثيرة حول العالم، بسبب أزهارها القوية وقدرتها على تكوين تاج عريض. ووفق جامعة فلوريدا، يمكن أن يصل ارتفاع الشجرة إلى نحو 40 قدماً، مع مظلة تمتد بين 40 و60 قدماً، ما يجعلها مناسبة للمساحات الواسعة والحدائق والشوارع التي تسمح لجذورها وتاجها بالنمو دون إضرار بالبنية المحيطة.
وتعمل هذه الشجرة، مثل غيرها من أشجار الظل الكبيرة، بطريقتين أساسيتين في التبريد: الأولى عبر حجب أشعة الشمس المباشرة عن الأرصفة والجدران والسيارات، والثانية عبر عملية النتح، حيث تطلق الأوراق بخار الماء في الهواء المحيط. وتشير بيانات مختبر المدن الباردة التابع لمعهد الموارد العالمية إلى أن الأشجار قد تحسن الراحة الحرارية للمارة بما يتراوح بين درجتين و8 درجات مئوية، بينما أظهرت دراسات أخرى أن ظل الأشجار قد يخفض حرارة الأسطح المكشوفة بدرجات أكبر في بعض الظروف.
وتتميز البونسيانا بقدرتها على تحمل الجفاف بعد استقرار جذورها، كما تحتاج إلى ضوء شمس كامل وتربة جيدة التصريف، لكنها ليست شجرة مناسبة لكل مكان. فجامعة فلوريدا تنبه إلى أن جذورها السطحية الكبيرة قد ترفع الأرصفة أو تضر بالممرات إذا زُرعت قريباً منها، لذلك يُنصح بترك مسافة كافية بينها وبين المباني والأرصفة. كما تحتاج الشجرة إلى تقليم مبكر لبناء هيكل قوي، لأن بعض فروعها قد تكون عرضة للكسر في الرياح القوية.
لهذا، لا ينبغي النظر إلى شجرة الشعلة كعنصر جمالي صيفي فقط، بل كخيار بيئي يمكن أن يساهم في تحسين جودة الحياة داخل المدن الحارة، شرط زراعته في المكان المناسب وضمن تخطيط عمراني مدروس. فنجاحها لا يرتبط بجمال أزهارها وحده، بل بقدرتها على توفير الظل، خفض الإحساس بالحرارة، ودعم التنوع البيولوجي، مع مراعاة متطلبات الصيانة والمساحة حتى تتحول من زينة موسمية إلى استثمار طويل الأمد في مدينة أكثر احتمالاً للحرارة.
