لغز تحت الأرض.. كيف تغيّر الأمطار اتجاه الهواء داخل المناجم؟
أخبارنا المغربية - وكالات
كشف علماء عن تأثير غير متوقع للأمطار الغزيرة داخل أعماق الأرض، بعدما تبين أن المياه المتدفقة إلى المناجم والأنفاق العميقة لا تكتفي بالتسرب نحو الأسفل، بل تستطيع أيضاً دفع الهواء داخل شبكات التهوية، والتسبب في تباطؤه أو حتى انعكاس اتجاهه بشكل مؤقت.
بدأت القصة داخل منشأة سانفورد للأبحاث تحت الأرض في ولاية ساوث داكوتا الأمريكية، حيث لاحظ المهندسون خلال العواصف المطرية أن نظام التهوية يتصرف بطريقة غريبة، إذ كان تدفق الهواء يتراجع فجأة، وأحياناً يغيّر اتجاهه بالكامل، دون أن يكون هناك تفسير واضح لهذه الظاهرة.
وقاد تركيب أجهزة استشعار متطورة إلى كشف السر، بعدما أظهرت البيانات أن مياه الأمطار المتسربة إلى أحد آبار المنجم تهبط بسرعة نحو الأعماق، فتعمل مثل مكبس هوائي ضخم، يدفع كميات كبيرة من الهواء عبر الأنفاق، ويحدث اضطراباً مؤقتاً في حركة التهوية.
وأوضح مهندس التعدين جيسون كونوت، أحد المشاركين في الدراسة، أن الفريق كان يلاحظ منذ سنوات سلوكاً غير معتاد للمراوح أثناء هطول الأمطار، غير أن السبب ظل غامضاً إلى أن سمحت أجهزة القياس الحديثة بمراقبة حركة الهواء بدقة أكبر داخل المنشأة.
وساعدت تجارب مدرسية بسيطة أجراها معلم علوم رفقة طلابه في رصد تغيرات مشابهة في حركة الهواء أثناء اختبار نظام تصريف المياه، وهو ما منح الباحثين مؤشراً إضافياً على وجود علاقة مباشرة بين سقوط المياه وتغير ضغط الهواء داخل الأنفاق.
ويكتسي هذا الاكتشاف أهمية كبيرة في مجال السلامة داخل المنشآت العميقة، إذ يمكن أن يساعد في تطوير أنظمة تهوية أكثر قدرة على التعامل مع الأمطار الغزيرة أو حالات الطوارئ، مثل الحرائق، عندما يتم ضخ كميات كبيرة من المياه داخل المناجم، بما يقلل من المخاطر التي قد تهدد العاملين تحت الأرض.
