القائمة الرئيسية
أخبارنا

الرقم 137 يحير الفيزيائيين منذ عقود.. لماذا يتكرر في قلب قوانين الطبيعة؟

الرقم 137 يحير الفيزيائيين منذ عقود.. لماذا يتكرر في قلب قوانين الطبيعة؟

قد يبدو الرقم 137 عادياً للوهلة الأولى، لكنه اكتسب مكانة استثنائية في تاريخ الفيزياء الحديثة، بسبب ارتباطه بأحد أهم الثوابت التي تصف التفاعل بين الضوء والجسيمات المشحونة.

ويرتبط الرقم بما يعرف بثابت البنية الدقيقة، ويرمز إليه بالحرف اليوناني α، وتبلغ قيمته التقريبية 1/137.036. ويستخدم هذا الثابت في وصف قوة التفاعل الكهرومغناطيسي، وهو التفاعل المسؤول عن جزء أساسي من سلوك الذرات والإلكترونات والضوء.

وتكمن خصوصية هذا الثابت في أنه لا يعتمد على وحدات القياس، ما يعني أن قيمته تبقى نفسها سواء استُخدمت وحدات مختلفة لقياس الطول أو الزمن أو الكتلة. ولهذا أصبح من أكثر الأرقام إثارة لفضول الفيزيائيين.

وتؤثر قيمة ثابت البنية الدقيقة في الطريقة التي تتفاعل بها الجسيمات المشحونة مع الضوء، ولذلك فإن أي اختلاف كبير فيها كان سيعني كوناً بخصائص فيزيائية وكيميائية مختلفة عن تلك التي نعرفها.

ولم يتوقف اهتمام العلماء عند القيمة التقريبية، إذ تُجرى قياسات شديدة الدقة لهذا الثابت بهدف اختبار مدى تطابق النظريات الفيزيائية مع النتائج التجريبية والبحث عن أي انحراف قد يفتح الباب أمام فيزياء جديدة.

وفي عام 2020، أعلنت مجموعة بحثية في باريس قياساً بالغ الدقة لثابت البنية الدقيقة، في نتيجة لاقت اهتماماً كبيراً لأنها ساعدت على اختبار بعض أكثر تنبؤات الفيزياء الحديثة دقة.

لكن الرقم 137 لم يبق داخل المختبرات فقط، إذ جذب أيضاً اهتمام عدد من كبار علماء القرن العشرين، من بينهم الفيزيائي آرثر إدينغتون، الذي حاول البحث عن علاقات عددية عميقة تربط بين ثوابت الطبيعة.

كما ارتبط الرقم لاحقاً باهتمامات الفيزيائي فولفغانغ باولي وعالم النفس كارل يونغ، خصوصاً في النقاشات التي كانت تجمع بين الفيزياء والرموز والمعنى، ما ساهم في منح 137 هالة تتجاوز حدوده العلمية الصرفة.

ووصل هذا الاهتمام إلى الصحافة العلمية مبكراً، حتى أن مجلة Nature نشرت في ثلاثينيات القرن الماضي مقالاً بعنوان "العدد الغامض 137"، في إشارة إلى مكانته اللافتة في النقاش العلمي آنذاك.

ومع ذلك، لا تقدم الفيزياء الحديثة دليلاً على أن الرقم 137 يحمل سراً روحياً أو غيبياً، بل إن أهميته الحقيقية تأتي من ارتباطه بثابت أساسي في الطبيعة ما تزال قيمته نفسها موضع بحث وقياس شديد الدقة.

ولهذا يبقى 137 رقماً يجمع بين صرامة المعادلات وسحر الأسئلة المفتوحة، خصوصاً السؤال الذي يواصل ملاحقة الفيزيائيين: لماذا اتخذت قوانين الكون هذه القيمة تحديداً؟

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.