بعيدا عن "مونديال المغرب"… قراءة تضع المملكة على أعتاب تحول تاريخي غير مسبوق في أفق 2030

بعيدا عن "مونديال المغرب"… قراءة تضع المملكة على أعتاب تحول تاريخي غير مسبوق في أفق 2030

أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة

أوضح الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن عام 2030 لن يكون مجرد محطة لتنظيم تظاهرة رياضية عالمية، بل سيكون التاريخ الذي يعلن فيه المغرب رسمياً عن نفسه كـ"قوة إقليمية مهيمنة" في شمال وغرب إفريقيا. 

وارتباطا بالموضوع، أشار الطيار إلى أن المملكة تسير بخطى واثقة نحو تحقيق مكانة استراتيجية متقدمة، مستفيدة من مشاريعها الكبرى في الربط القاري، الريادة الطاقية، التفوق التكنولوجي العسكري، والقوة الناعمة، محوّلة التحديات الإقليمية إلى فرص لتوطيد استقرارها ونفوذها في المنطقة.

في سياق متصل، أوضح الطيار أن المغرب سيصبح جسراً يربط بين القارات، من خلال المبادرة الملكية للأطلسي التي وصفها بـ"المشروع التأسيسي للقرن الحادي والعشرين"، حيث سيربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي ليصبح "ميناء إفريقيا الرئيسي"، ما يجعل أمن القارة واقتصادها مرتبطاً بشكل مباشر بالمملكة. كما أشار إلى أن المملكة ستضع نهاية لما أسماه "ابتزاز الغاز"، مع اكتمال أنبوب الغاز النيجيري-المغربي وتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، ما يحوّل المغرب إلى شريك لا غنى عنه لأوروبا، ويجعل الجزائر في موقف ضعيف طاقياً أمام خيارات المغرب المتعددة والمستدامة.

وأشار الطيار إلى أن الجيش المغربي سيشهد تحوّلاً كاملاً نحو الرقمنة العسكرية، مع اعتماد الذكاء الاصطناعي، الأقمار الصناعية المغربية محمد السادس A وB، والمنظومات الدفاعية المتقدمة الأمريكية والإسرائيلية، إضافة إلى التكنولوجيا العسكرية المحلية المطورة، ما سيجعل المغرب "منطقة محرمة" أمام أي تهديد إقليمي أو إرهابي، بما في ذلك الطائرات المسيرة.

إلى جانب ذلك، شدد الطيار على أن تنظيم كأس العالم 2030 يمثل "شهادة ميلاد" للمغرب الحديث، دولة آمنة ومتطورة، حيث سيجذب الحدث استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتحول الرقمي، معززاً مكانة المملكة كوجهة عالمية تتجاوز حدود القارة الإفريقية، ومظهراً قوتها الناعمة على الساحة الدولية.

كما أكد الطيار أيضا أن الركيزة الأساسية في رؤية المغرب لعام 2030 تكمن في ترسيخ مفهوم الندية في العلاقات الدولية، ليصبح شريكاً استراتيجياً راسخاً لواشنطن وبروكسل، وقائداً إقليمياً يحظى باعتراف دولي كامل بسيادته على كامل ترابه الوطني، مدعوماً بقوة اقتصادية وعسكرية لا تقبل الجدل. وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب سيحوّل التحديات الإقليمية، مثل محاولات التغلغل الإيراني، عداء الجزائر، أو وضعية موريتانيا، إلى محفزات لتطوير حلول أمنية وتقنية مبتكرة، ما يجعله "النموذج الأكثر استقراراً" في المنطقة.

وفي المجمل، يقدم الطيار رؤية متكاملة لمغرب 2030 كقوة إقليمية متكاملة تجمع بين الريادة الطاقية، التفوق العسكري والتكنولوجي، القوة الناعمة، والقرار المستقل، مؤكداً أن المملكة ستكون لاعباً محورياً ليس فقط في شمال وغرب إفريقيا، بل على الصعيد الدولي أيضاً، محولة كل مشاريعها وتحدياتها إلى أدوات لتعزيز سيادتها ومكانتها الاستراتيجية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة