الفتحاوي لـ"أخبارنا".. الجهوية المتقدمة تدخل مرحلة مفصلية نحو حكامة جديدة للتنمية الترابية
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
اعتبرت البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن المجلس الوزاري الأخير، المنعقد تحت الرئاسة الفعلية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، شكل محطة مفصلية في مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة بالمملكة، من خلال المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يغير ويتمم القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات، في إطار إطلاق "الجيل الجديد" من برامج التنمية الترابية المندمجة.
وأكدت الفتحاوي، في تصريح خصت به موقع "أخبارنا المغربية"، أن هذا الورش الإصلاحي الطموح يعكس بوضوح الإرادة الملكية السامية الرامية إلى جعل تحسين ظروف عيش المواطنين وصون كرامتهم الغاية القصوى لأي سياسة عمومية، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بتعديل تقني أو إجرائي، بل بإصلاح عميق يروم إعادة تشكيل فلسفة تدبير الشأن الترابي.
في سياق متصل، أوضحت الفتحاوي أن هذا الإصلاح الدستوري والمؤسساتي يشكل تتويجاً طبيعياً لمسار طويل من النقاشات والتفكير الاستراتيجي حول مستقبل الجهوية بالمغرب، مستحضرة في هذا السياق التوصيات الجوهرية للمناظرة الوطنية الأولى للجهوية بأكادير، وكذا المناظرة الثانية بطنجة، باعتبارهما محطتين مفصليتين ساهمتا في بلورة رؤية جديدة قوامها الانتقال من اللامركزية الإدارية التقليدية إلى جهوية متقدمة قوية ومنتجة.
كما أشارت المتحدثة إلى أن هذه الرؤية تهدف أساساً إلى تمكين الجهات من آليات فعلية للتدخل، بما يسمح بمعالجة التفاوتات المجالية وتحقيق تنمية شاملة ومنصفة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين في مختلف ربوع المملكة.
أما في ما يتعلق بالجوانب العملية لهذا الإصلاح، أبرزت الفتحاوي أن من أهم مستجداته إعادة هندسة آليات التنفيذ لضمان مزيد من النجاعة والشفافية، عبر الانتقال من نموذج "الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع" إلى شركات مساهمة، يرأس مجالس إدارتها رؤساء الجهات.

واعتبرت برلمانية البيجيدي أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية مهمة، لأنها تجمع بين صرامة المراقبة العمومية و مرونة وكفاءة التدبير المعتمدة في القطاع الخاص، وهو ما سيساهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحسين جودتها ورفع مردوديتها التنموية.
في هذا الصدد، نوهت الفتحاوي بالتجربة التي راكمتها الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة سوس ماسة، معتبرة إياها نموذجاً رائداً رغم حداثة تجربتها، حيث أبانت الأطر التقنية والإدارية عن كفاءة عالية في تنزيل مشاريع بنيوية كبرى، في ظروف وصفتها بالصعبة، مما يؤكد أن هذه الهياكل أسست فعلياً لمرحلة انتقالية ناجحة نحو النموذج الجديد.
وعلى مستوى الحكامة، أكدت الفتحاوي أن المشروع الجديد يعزز أدوار مختلف المتدخلين، حيث يتولى العامل رئاسة اللجان المحلية لضمان ملاءمة المشاريع مع الحاجيات الحقيقية للسكان، فيما يضطلع الوالي بدور تنسيقي على مستوى الجهة لضمان انسجام البرامج وتكاملها.
وأضافت أن لجنة وطنية برئاسة رئيس الحكومة ستتولى المصادقة النهائية على المشاريع وتقييمها، بما يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويضمن تتبعاً دقيقاً لمختلف مراحل الإنجاز.
كما أشارت إلى أن تخصيص غلاف مالي يقدر بـ210 ملايير درهم على مدى ثماني سنوات، إلى جانب إحداث منصة رقمية للشفافية وتتبع المشاريع، يعكس جدية الدولة في تعزيز الحكامة الجيدة وضمان حسن تدبير المال العام، عبر آليات حديثة قائمة على الرقمنة والتتبع المستمر.
وختمت البرلمانية نعيمة الفتحاوي تصريحها بالتأكيد على أن تعديل القانون التنظيمي للجهات وإطلاق برامج التنمية الترابية المندمجة لا يندرجان في إطار إجراءات إدارية معزولة، بل يمثلان تحولا استراتيجياً عميقاً نحو عدالة مجالية حقيقية، يقوم على الانتقال من منطق "توزيع التنمية" إلى منطق "إنتاج التنمية".
وشددت على أن هذا التوجه الجديد من شأنه أن يستفيد من التجارب الناجحة، وعلى رأسها تجربة جهة سوس ماسة، من أجل بناء نموذج جهوي قوي وفعال ومنتج، يجعل المواطن في صلب السياسات العمومية.
كما أكدت الفتحاوي في ختام تصريحها أن مجلس النواب سيكون على موعد مع مناقشة هذا المشروع بشكل عام وتفصيلي، مع إمكانية إدخال تعديلات تهدف إلى تجويده وتعزيز فعاليته، قبل التصويت عليه في صيغته النهائية.
