القائمة الرئيسية
أخبارنا

الخلفي: الإسلاميون المبتعدون عن «الديمقراطية» مصيرهم «التهميش»

الخلفي: الإسلاميون المبتعدون عن «الديمقراطية» مصيرهم «التهميش»


قال  مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، إن التيارات الإسلامية التي ستتخلى عن خيار الديمقراطية، سيكون مصيرها التهميش من طرف الشعوب،

معتبرا أن هامش الأحزاب التي تبنت خيار المشاركة الديمقراطية أضحى يتسع بعد تغييرات الربيع العربي.
واعتبر الخلفي، خلال اللقاء الذي نظمه معهد «HEM» بطنجة، أن التيارات الإسلامية في المغرب حاليا منقسمة إلى قسمين، الأول اختار التغيير في إطار الاستقرار، ويقصد بذلك حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، الذي أوصله خيار المشاركة الديمقراطية من داخل مؤسسات الدولة إلى سدة الحكم، وقسم ثاني، حسب الخلفي دائما، اختار التغيير عبر ضغط الشارع، في إشارة إلى جماعة العدل والإحسان، معتبرا أن مصير جميع الأحزاب والحركات الإسلامية هو التكيف مع مستجدات الربيع العربي، التي فرضت، حسب كلام وزير الاتصال، الديمقراطيةَ خيارا وحيدا للتغيير.
 وأضاف الخلفي أن تأثير الأحزاب التي لن تتجه صوب هذا الخيار سيتراجع، وستبتعد عن دورها السياسي، لينحصر دورها فيما هو تربوي أو دعوي، مطالبا جماعة العدل والإحسان بأخذ العبرة من مشاركتها في انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، التي سمحت لها بفرض نفسها بقوة على الساحة الجامعية.
وفي نفس السياق، اعتبر الخلفي أن «تصويت المغاربة» على حزب العدالة والتنمية أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة، جاء بناء على اختياره المشاركة السياسية الديمقراطية، وقراره العمل على التغيير من داخل المؤسسات، قائلا إن نسبة الذين صوتوا للحزب، بناء على خلفيات دينية أو أخلاقية، ضئيل بالمقارنة مع من صوتوا له بصفته حزبا سياسيا معارضا، رأوا فيه القدرة على حل المشاكل السياسية والاجتماعية التي يعرفها البلد.
وقال الخلفي إن نظرة الإسلاميين للديمقراطية تحولت من الرفض القاطع إلى قبولها كآلية انتخابية، ثم كمنظومة سياسية قائمة على المشاركة وسيادة القانون والمحاسبة والشفافية، وهذا ما أسهم، حسب الخلفي، في «إسقاط فزاعة الخوف من الإسلاميين»، داخليا وخارجيا: وأضاف أن اندماج التيار الإسلامي في العمل السياسي بالمغرب، كان نتاج رغبة مشتركة من لدن الدولة والإسلاميين، من أجل وضع إطار ديمقراطي يسمح للتيار الإسلامي بالتطور وسطه، داعيا في الوقت نفسه المطالبين بتقديم ضمانات من لدن الإسلاميين على احترامهم لمرتكزات الديمقراطية، أن ينظروا للممارسة السياسية ولا ينتظروا تلك الضمانات، التي لا يبنى عليها الفعل الديمقراطي، حسب الخلفي، الذي اعتبر أن النموذج المغربي للإسلام السياسي، كان دائما «مختلفا ومتقدما» في تعاطيه مع الديمقراطية، مقارنة بتجارب أخرى في العالم العربي.
من جهة أخرى، قال وزير الاتصال الجديد إن نظرة الغرب تجاه الإسلاميين أضحت تبتعد عن التشكيك والتخويف، وأن أوروبا والولايات المتحدة لم تعد تناقش موضوع صعود الإسلاميين، عقب الربيع العربي، من منظور إيديولوجي، وإنما صارت تنظر لمدى تأثير مشاركتهم السياسية الديمقراطية في ضمان الاستقرار للمنطقة، بما في ذلك من دلالات اقتصادية عميقة، مرتبطة أساسا بقطاع الطاقة وقضية الهجرة، حيث أضحى الاتحاد الأوروبي  مثلا يناقش موضوع الإسلاميين بناء على المصالح المشتركة لكلا الطرفين، وهو ما جعل الغرب يتكيف مع التحولات السياسية التي عرفها العالم العربي بشكل أسرع، حتى من بعض النخب العلمانية داخليا، على حد وصف الخلفي، مستشهدا بوقوف وزير الخارجية الفرنسي، ألان جوبيه، ضد تخويف وسائل الإعلام الفرنسية من صعود حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى الحكم بالمغرب، واتصاله بأمينه العام، عبد الإله ابن كيران لتهنئته عقب تسميته رئيسا للحكومة.
وقال الخلفي إن العلاقة بين الإسلاميين والديمقراطية، تسير نحو تبلور تيار إسلامي ديمقراطي «سيمكن من ربح رهان الاستقرار والتنمية»، على غرار نموذج الأحزاب الديمقراطية المسيحية بأوروبا، مع حفظ خصوصيات كل تجربة، ما سيؤدي، حسب الخلفي، إلى جسر الهوة القائمة بين المجتمع، من جهة، والدولة والنخب، من جهة أخرى، حيث ستصبح الدولة في خدمة المجتمع، عكس ما كان سابقا، وستسعى النخب إلى التقرب من المجتمع بدل تقربها من السياسيين المتحكمين في صناعة القرار.
ولم تمر محاضرة الخلفي دون تذكيره بمدى التزام الحكومة الجديدة، التي يقودها حزب إسلامي، بضمان المشاركة النسائية في تدبير الشأن العام، إذ تساءلت إحدى المتدخلات عما اعتبرتها مفارقة بين تعهد حزب العدالة والتنمية بالالتزام بالقواعد الديمقراطية وبين التمثيلية النسائية «الضعيفة» داخل الحكومة التي يقودها. وقد اعترف الخلفي بـ»فشل الحكومة الحالية في إعطاء المرأة المكانة التي تستحقها داخل التشكيلة الحكومية» على حد تعبيره، بل نبه إلى أن المرأة لا توجد على رأس أي من اللجان الست للبرلمان، ولا على رأس أي فريق برلماني، معتبرا أن التغلب على هذا الأمر لن يتم عبر عملية ديمقراطية عادية، داعيا إلى اعتماد نظام «الكوطا» لضمان تمثيلية نسائية «لائقة» داخل الحكومة والإدارة بصفة عامة، على غرار التمثيلية البرلمانية.

المساء

التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

سمير السوسي

تعليق 1

الولايات المتحدة الأميريكية تجرب حاليا برنامج القوة الخلاقة و ذلك من خلال توظيف التيارات الإسلامية التي احتضنتها منذ مايزيد عن عقدين من الزمن للوصل إلى سدة الحكم في أفق زرع البلبلة و الفوضى داخليا في البلدان التي تعتنق الإسلام مابين ماهو ديمقراطي حداثي و ماهو رجعي ومحافظ، لتصدر الصراع الموجه ضدها في العالم كقوة طاغية تحارب الإسلام و المسلمين وتسوق صورة موالية لسياستهاتجاه باقي العالم وخصوصا الإسلامي.لذلك فلا عجب أن يصعد دفة الحكم التيارات الإسلامية المتمركنة.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.