أخبارنا المغربية
ياسين كني
تتراوح المناهج و الإيديولوجيات عبر الزمان حيث تعلو و تنخفض كما هي سنة الله في الأيام و مداولتها بين الناس خفضا و رفعا, حيث تبرز إيديولوجيات و مناهج و تنتشر عبر الناس وتخفض أخرى و تفتر و تفقد بريقها و مصداقيتها وخاصة عند العامة ممن لا يدري كنه الأشياء و يتشبث بالآمل شكلا لا مضمونا, وفي المغرب و كما هو الشأن في العالم اجمع حمل مجموعة من الشباب الأمل في التغيير و التقدم مع بروز الأفكار الشيوعية فالاشتراكية ,و كانوا على استعداد للتضحية بالغالي و النفيس مقابل تطبيق هذا الفكر في السياسة و الاقتصاد و الحياة العامة جميعها, رغم أن عديد هؤلاء الشباب لم يحملوا هذا الفكر إلا قشورا (كما هو حال أغلب معتنقي الإيديولوجيات عامة) , إلا إن الواقع صدم العديد منهم بعد صعود حكومة الاشتراكيين التي أساءت للفكر الاشتراكي(على علاته) ولم تطبقه لا شكلا و لا مضمونا(بغض النظر عن أسباب ذلك) الشيء الذي جعل من السهل ضرب هذا الفكر سواء لدى مناصريه أو لدى المتعاطفين معه, مما جعله يفقد بريقه لدى كل من يصبوا للتغيير على الطريقة الاشتراكية, ولم يعد للفكر الآن إلا لمم من المدافعين سواء من بقايا الجيل القديم او من جيل جديد لا يفقه في الفكر الاشتراكي الا ما يلبي حاجة نسبية عنده لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن الفكر الأصيل مما أفرز في وعيهم مولودا اشتراكيا مشوها زاد في علاة الفكر و معتنقيه.
و كأن الزمن يعيد نفسه, نجد اليوم محاولات لترسيخ فكرة إعادة تجربة اليسار بالنسبة للتجربة الاسلاموية وتوطين فكرة ان التغيير لن يأتي من هؤلاء كما لم يأت من أولئك, ولأجل ذلك نجد انه و منذ ان اعتلت حكومة العدالة و التنمية سدت الحكم(في اكبر خطأ ارتكبته في نظري) و المحاولات تتوالى لتصويرهم أنهم المهدي المنتظر الذي انتظره الإسلاميون و الذي سيبوء بفشل عظيم بدت مؤشراته واضحة(متناسين ان حكومة العدالة و التنمية هي حكومة متعددة الأحزاب يقودها حزب يقال عنه إسلامي لكن الحزب يقول انه لا يحاول أسلمة البلاد بل يطبق مشروع الحزب), ولعلنا نلاحظ ان أياد تلعب في الخفاء محاولة تكريس فشل المشروع الإسلامي و عدم قدرته على الإصلاح في عصر التطور و التقانة, في محاولة متهافتة الى ضرب المشروع الإسلامي كما ضرب المشروع اليساري(رغم الفرق البين بين ذلك و ذاك) وبالتالي تقنيط العامة في السياسة و تكريس الفكرة النمطية (كلشي بحال بحال).
منذ اعتلت العدالة و التنمية قيادة التحالف الحكومي توالت الضربات ضدا على المشروع الإسلامي فجدت الهمم لضربه في صورة الحزب(وهو يلام لعدم وعيه بذلك بل لإسهامه في ترسيخ الفكرة) حيث تعددت مظاهر ضرب المشروع الإسلامي منذ اول خطوة خطاها بن كيران و حزبه في الحكومة و الى الآن ان لم نقل و الى ان تنتهي الفترة الحكومية(ان أتمت فترتها) وفيما يلي بعض تلك المظاهر:
التحالف الحكومي صعد العدالة و التنمية الى رأس هرم الأحزاب من حيث عدد المقاعد البرلمانية وتنفيذا لمقتضيات الدستور تمت تولية أمينه العام رئاسة الوزراء لكنه و لتحقيق الأغلبية تحالف مع الأحزاب التي طالب الجميع بعدم إعادة توليها للحقائب الوزارة لسابقاتها الوزارية الفاشلة في نظرهم ولرغبة المواطنين في التغيير الجدري لإيصال وجوه جديدة, وقد أفرزت هذه التحالفات إخلافا للوعد من طرف العدالة و التنمية سواء في عدد الوزارات او في تسمية الوزراء أو حتى في البرنامج الحكومي, مما جعل المواطن يتخوف من إعادة نفس تجربة الحكومة السابقة مادامت الوجوه و الأحزاب هي نفسها بطريقة او بأخرى, وما دام ان مجموعة من الأحزاب داخل هذا التحالف الحكومي لا ترى المشروع الإسلامي مشروعا وطنيا على مستوى التطبيق,كما ان استوزر شخصيات من خارج العدالة و التنمية على قطاعات راهنت عليها الأخيرة, شكل مدعاة للشك و الحيرة لذا المتتبع, كما ان تقسيم مجموعة من الوزارات رآه البعض تعقيدا للعمل و إرباكا لبرنامج الحزب الانتخابي الذي ضاع مع البرنامج الحكومي, ومن هنا بدأ ضرب المشروع الإسلامي و بدأ الحديث عن التحالف الغير المتجانس الذي فعلا بدا يتبدى الآن حيث نرى المعارضة من داخل الأغلبية وتطويقا للعمل الحكومي داخليا قبل أن يأتي من المعارضة.
التطبيع منذ تولي العدالة و التنمية قيادة الحكومة ارتفعت شدة التطبيع مع العدو الصهيوني, وكثر النشاط الصهيوني داخل الوطن بل ان العديد من التقارير تتحدث عن ارتفاع قيمة المعاملات التجارية مع هذا الكيان السرطاني إضافة الى زيارة وفود دبلوماسية رسمية للمغرب وصلت الى قبة البرلمان, ثم وصول جندية صهيونية للمشاركة في دوري للتنس بفاس, اضافة الى أنشطة فنية(دعارة الرقص) و تجارية, أضف أن الأنباء تحدثت عن زيارة وفد رسمي مغربي للكيان الصهيوني...كل هذا التطبيع العلني المنقطع النظير لهو ضربة في صميم المشروع الإسلامي الذي ألصق بالعدالة و التنمية من طرف الخصوم الذين يرمون بورقة الحزب الإسلامي لضرب المشروع الإسلامي بمجمله.
الخرجات الإعلامية أطل علينا وزراء العدالة و التنمية و متحدثين منها بخرجات إعلامية لم يستسغها المتعاطفين مع المشروع الإسلامي فمع خروج أحدهم في قناة فرنسية بالقول(نحن لا نطبق شرع الله بل نطبق برنامج الحزب) وآخر في التلفزة المغربية الأولى(نحن نتهم أننا نحاول أسلمة المجتمع) هذه التصريحات و غيرها اعتبرها البعض تحرجا من المشروع الإسلامي أو تبرءا منه في حين ان الناخب انتخبهم لذلك واعتبرت التصريحات تعبيرا عن تحرج من المشروع الإسلامي الذي كان من المفترض ان يكون مفخرة للحزب لا جالبا للحرج, أضف ان خرجات إعلامية أخرى لوزراء من الحزب اعتبرها العديدون لا تعبر عن أشخاص بتوجه إسلامي وأسالت مدادا في المنتديات و الصفحات الاجتماعية بل تعدته الى تبرا مجموعة من المدعين دفاعهم عن المشروع الإسلامي من العدالة و التنمية كحزب يحمل هذا المشروع.
التراجعات الحقوقية يجمع العديد من المتتبعين أن حكومة العدالة و التنمية شهدت تراجعا حقوقيا صارخا, حيث لم تحسم الحكومة قضية المعتقلين السلفيين و ما يرد من انتهاكات في حقهم داخل السجون إضافة الى الأحكام القاسية الذي تلقاها الناشطون السياسيون في هذه الفترة مما وصف بأنها محاكمات سياسية أكثر منها قضائية, كما ان قضية رشيد نيني وعدم استفادته من العفو ثم مشروع قانون الإضراب الذي يعتبر تراجعا في مبدأ الحق في الإضراب كما هو تراجع على مستوى صياغة النص القانوني, و تعنيف المضربين من معطلين و أساتذة بل و أئمة مساجد و غيرهم و استمرار العمل بقانون الإرهاب ...كل ذلك و غيره اعتبر ضربة في الجسم الحقوقي الوطني في عهد الحكومة الإسلامية, جعل ذلك يلصق مباشرة في العدالة و التنمية ومنه بالمشروع الإسلامي.
إضافة الى ما نعت انه تفريط الحزب في اختصاصاته الدستورية في مجموعة من الاختصاصات بما يعتبر تنازلا من الحزب لصالح البقاء في الكرسي ,التنازل الذي ألصق بعد ذلك بهم في قضية دفتر التحملات و الاستسلام لمجموعة من المستشارين الذين كانوا على عداء معهم(الهمة بالخصوص) ثم توقف محاربة الريع في نشر اللوائح بدل إرجاع المظلوميات و سن قانون تنظيمي, كما اعتبر العديدون التدني الكبير الذي يعرفه الحقل الديني وطنيا و مداخله من الكيف والكيف نفسه...وغيرها من السقطات الحكومية سواء على مستوى التطبيق أو المنهج الأدائي.
ان محاولة تكريس إلصاق الفشل بالمشروع الإسلامي استنادا لتجربة حزب العدالة و التنمية الراهنة, هو مسعى حثيث من مجموعة من القوى تعادي هذا المشروع لصالح مشروع مضاد أو لصالح اللامشروع و الذي يخدم الفساد و المفسدين مع بقائهم على سدة الحكم المباشر او الغير مباشر و الاستفادة السياسية و الاقتصادية التي يجلبها ذلك, دون معارضة فبعد ان دجنت المعارضة المؤسساتية, يحاولون إيقاف المعارضة الشعبية بفقدان الأخيرة الأمل في التغيير في غياب من يتسلم مشعله من الأطروحات المقدمة.
في الأخير أريد ان انبه ان الإسلام و المشروع الإسلامي لم يطبق مع العدالة و التنمية كما يصرحون بأفواههم, لذا ان حاكمتم فحاكموا العدالة و التنمية و مشروعها السياسي وليس المشروع الإسلامي الذي يحاول البعض نمذجته ان لم نقل شخصنته لإسقاطه مع إسقاط نموذجه او شخصه.
التعليقات
16آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
عصام الورزازي
نعم أنا شخصيا لاتقة لي في أي أحد سوى الله عز وجل هو الرزاق
فؤاد المسلم
عظم الله أجركم في موقع أخبارنا، فبعد كود، دخل هذا الموقع سلة المتحاملين على الحكومة النزيهة التي تتكون ـللتدكيرـ من حزب الإستقلال و حزب الحركة الشعبية و حزب التقدم و الإشتراكية و حزب العدالة و التنمية. فالأخير ليس وحده في الحكومة لتوجه له الإنتقادات و كأنه حكم لعقود. الله يهديكم الصحافيين.
abdo_12
في الحقيقة لا يجب ان نتسرع ولا نحكم عليهم من الاول وانتم تعرفون بان الحكومة لم تمض على تشكيلها سوى 100 يوم او اكثر وهذا غير كاف تماما للنظر او الحكم عليها او نفقد الامل فيها وهذا ليس وقتا كافيا للحكم عليهم حتى الحكومة تكمل عاما واحدا على الاقل ثم بعد ذلك نحكم عليهم سواء بالفشل او نفقد الثقة فيهم.. ما حققه الاسلاميون لم يحققه اليساريون ابدا طول حياتهم وهذا واقع نعيشه في المغرب والشعب المغربي يعرف ذلك وهذا رأيي الشخصي ليس من السهل ان نحكم على حكومة بنكيران في هذه الضرفية التي تمر بها لانها تمر في مرحلة عصيبة والكل يعرف ان اليساريين بصراحة لم يكن لهم اي دور في الحكومات السابقة ابدا بل كانوا مجرد اوثان او مثل الاصنام همهم الوحيد تحقيق مصالحهم ويتلقون اوامر من الفوق ووو بصراحة كانوا بعيدين كل البعد عن الشعب المغربي تماما كما بعدت الشمس من الارض ما قاموا به اليساريون هو اغراق الدولة في الديون الخارجية والداخلية واصبح المغرب مديون 19 مليار دولار من سيدفعها اليساريون...اذا تركوا الحكومة على مشاكل كثيرة وغارقة لكن عندما دخلوا اليها لاسلاميون وجدوها وكان القيامة قامت وبدؤوا باصلاح ما يمكن اصلاحه وما زال العمل لم ينته بعد...اذا ماذا قدم اليساريون للمغرب وللشعب المغربي لا شيء سوى النهب وسرقة اموال الشعب واهدار المليارات الدولارات في الملاهي الليلية وووو....ما على الحكومة الحالية سوى ان تحاسب هؤلاء الاقطاعيين الذين خربوا العباد والبلاد ودمروا....الله تعالى ياخذ الحق فيهم
فريد
لا يسار سينجح و لا إسلاميين سينجحون المغرب يسير من القصر من مجموعة افراد و السياسة مرسومة من فرنسا راه الحسن التاني وصى جاك شيراك على محمد السادس هل يعتقد حزب اللحي انهم وصلوا الى الحكومة بذراعهم يعلمون علم اليقين ان دورهم كمسكن للحراك الدائر في جميع الدول العربية و لما ينتهي الربيع العربي سيعودون الى مساجدهم و الى الزوايا
محمد التطواني
الجواب : نعم.
[email protected]
LE PJD EST ARRIVE A LA TETE DE GOUV dans un contexte de \"printemps arabe \" les ministre de pdj surtout benkeran baha ne savent les abcd de la politique cc tous
marocain libre
Dégage Benkirane. Vous avez trahi les jeunes diplômés chômeurs signataires d\'un PV engagant l\'Etat.Vous êtes loin d\'être musulman;Ce sont des gestes des nazis ce que vous avez commis aujourd\'hui.A la poubelle de l\'histoire.Sachez bien que g voté pour vous Mr Benkirane,mais malheure usement je le regrette avec colère
hakim
je suis tout à fait d accord avec ca personnellement j avais beaucoup d espoirs envers le parti islamique entre parenthèse mais avec le temps je soupsonne ses décision et ses intervention il faut redonner la dignité au gens et pas arracher leurs droits comme le droit a la grève merci.
سعد
انشاء الله سيوفقهم و يعينهم فلقد فعلوا في 100 يوم مالم تفعله الحكومات في نصف قرن رغم الصعوبات التي يواجهونها حتى من احزاب الحكومة فاعانهم الله و كفا تحاملا عليهم
الميزانbien calibré ! ! !
خدميزان وضع في كفة نجاحهم وفي كفة اخرى اخفاقهم غادي يبان ليك الفرق آسيدي الا كان الميزانbien calibré ! ! !الله ينصر دينكمPJD
عبد العلي
سوؤال : هل حزب العدالة و التنمية أردتموه أن يصلح المغرب في ظرف سنة أو حتى خمس سنوات ما أفسدته الحكومات السابقة منذ فجر الاستقلال بعدد 56 سنة ؟ يجب على الإنسان أن يكون منطقيا مع نفسه
احمد
ادري لماذا مسلسل التشكيك مستمر ، هل تنتظرون ان نفقد الوطن وبعد ذلك نبكي الاطلال؟ لكن اقول لوزارتء العدالة و التنمية خاصة : انصتوا جيدا لما قاله الحمداوي رئيس الحكومة و استشيروا الفقيه احمد الريسوني ، و لا تتواروا و تتراجعوا ابدا
fatima
نعم بكل تأكيد كل الامل تبخرت خير دليل على هذا عدم التزامهم بوعودهم تجاه مجموعة من الفاعلين. الامل في الله عز و جل. كحل الراس معندو ميدلك غير الهضرة الخاوية.
محمد
الحكومة الحالية تريد أن تتقدم فهي عبارة عن شاحنة بأربع عجلات مختلفة تحاول بالضغط أن تسير الى الأمام لكنها تتخبط يمينا وشمالا.المهم أن نيتها واضحة ونحن على معرفة بالإكراهات نقول : مول النية يغلب.
abdallahoussama
عايشت اكثر من ست حكومات ولم اسمع او اشهد او اعلم اي منهن حوسبت رغم ان كل ازمات الوطن الحالية هي بسبب سياساتها الفاشلة في جميع المجالات و بدون اسثناء .الا ان هذه الحكومة التي لم يمر على عملهاالفعلي سوى مائة يوم تقريبا بدات تنعث سياستها بالفاشلة و عدم و فائها بوعودها ووووووو.... وسؤالي هو اليست هناك نية مبيتة من اناس معينين اعداء التغيير و ازلام الزبونية والمحسوبية وراء هذه الترهات؟ام ان الجهل هو اصل كل التفاهات؟
عابر سبيل_122
بصراحة من الصعب الحكم على الاسلاميين لانهم كما قال بعض المعلقين الاخوة لو كانوا يشكلون حكومة من حزب واحد لقلنا ان الاسلاميين لقد فشلوا لكنهم ليسوا وحدهم بل الحكومة مشكلة تقريبا من خمسة احزاب وهذا ليس سهلا ان تقنع هذا او ذاك او حزب معين في الحكومة لان الكل مشارك فيها والكل يتحمل المسؤولية التي انيطت اليه لكن اليد الواحدة ايها الناس لاتصفق بل تحتاج الى تعاون والى تكاثف الاحزاب الاخرى من اجل اعطاء صورة حقيقية للعمل الجاد وليس الاتكاء على هذا او ذاك فهنا تكمن المشكلة فالكل يعلق والكل له تعليق والكل يريد فكرة والكل يريد ان يطرح افكار ووو هذه الحكومة ليست سهلا بل هي اصعب ما يكون...لاننا لو نظرنا الى الحكومة سنجد الكل يختلف على ابسط الاشياء ودليل ذلك هو دفاتر التحملات هناك من يؤيده وهناك من يعارضه اذا هناك سبب يجعل الاسلاميين بين خيارين اما الفشل او فقدان الثقة الشعبوية من الشعب او من المعارضة...لكن نحن لن نتسرع رغم ان الوعود التي وعدوا بها لم يتحقق منها سوى الكذب لكن نعطيهم فرصة او فرصتين حتى يتمكنوا من مراجعة حسابهم كما قال عمر رضي الله عنه حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا والعدلة يعرفون هذه القولة جيدا واتمنى ان يستوعبوها لانها مفيدة وتذكرنا بالحساب والعقاب .....