في الوقت الذي تعرف فيه الجزائر غليانا سياسيا جراء نسبة المشاركة الضعيفة في تشريعيات 10 ماي، تأبى الصحف المحلية إلا أن تختار وسيلة للتمويه وتحويل الاهتمام عن المواضيع الجوهرية المتعلقة بالبناء الديمقراطي في الجزائر، لتركز على الأخبار المتعلقة بالمغرب وقضية الصحراء على وجه الخصوص.
وحسب عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال بالرباط، فإن المتتبع للصحافة الجزائرية، والمواقع الإلكترونية الجزائرية، يلاحظ أن قضية الصحراء حاضرة بشكل كبير في هذه المنابر مضيفا أن الحوارات مع قياديي جبهة "البوليساريو" تعتبر حالة شبه دائمة في الصحافة الجزائرية.
وأشار في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء إلى أن ملف الصحراء يعتبر ورقة يستعملها النظام السياسي في الجزائر لتعبئة الجزائريين وتحويل أنظارهم عن المشاكل الداخلية، والرهانات التي يعيشونها، ومن بينها الانتخابات، مشيرا إلى أن ذلك من سمات الأنظمة المغلقة، التي تعاني مشكل الدمقرطة.
وأضاف أن الصحف الجزائرية تنخرط في عملية تحويل الأنظار هذه، لأنها في نهاية المطاف موالية للنظام السياسي الجزائري.
وخصصت الصحف الجزائرية خلال أقل من عشرة أيام عشرات المقالات للمغرب. ومن الغرابة بمكان أن يتزامن هذا الاهتمام البالغ مع الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي أثارت موجة من الاحتجاجات لدى عدد كبير من الأحزاب السياسية، التي استنكرت عملية كبرى لتزوير الإرادة الشعبية.
أكثر من ذلك، أعلنت بعض الهيئات السياسية عن قرارها المشترك بمقاطعة أشغال البرلمان الجديد، الذي من المرتقب أن يفتتح السبت المقبل، معتبرة إياه فاقدا للشرعية.
كما قررت هذه الأحزاب المنضوية تحت لواء "الجبهة السياسية لحماية الديمقراطية"، "تشكيل برلمان شعبي"، في 26 ماي المقبل، وهو اليوم الذي يصادف افتتاح البرلمان الجديد.
فالتوتر السياسي الواضح، الذي أفرزته نتائج الانتخابات التشريعية، أجج الاحتقان الاجتماعي في البلاد، كما أثار تخوفات حول تطور الوضع في هذا البلد الذي مازالت فيه ذكرى "العقد الأسود" (الحرب الأهلية في التسعينيات من القرن الماضي)، تخيم على ذاكرة المواطنين الجزائريين، الذين تغيب جل انشغالاتهم اليومية وطموحاتهم عن صفحات الصحف المحلية، التي تفضل البحث دائما عن منفذ لتحويل الاهتمام عن هذا المعطى الجديد.
ففي مناورة دعائية مثيرة للشفقة، استغلت الصحف الجزائرية الصادرة في العاصمة، وفي وهران، قرار المغرب سحب الثقة من المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة، إذ خصصت له الصحف الصادرة باللغة الفرنسية، ما بين 17 و 22 ماي، ثلاث افتتاحيات وعشرين تعليقا، فضلا عن حوالي عشرة مقالات، والعدد نفسه خصصته الصحف الصادرة باللغة العربية، ناهيك عن المواقع الإلكترونية.
واعتبر تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، في تصريح مماثل، أن الاستراتيجية الجزائرية بوجهها العسكري والسياسي، المتمثل في جبهة التحرير الوطني، تعتبر أن قوة الجزائر تكمن في ضعف محيطها الإقليمي وبالتالي فإنها تسعى للبحث عن مشاكل خارجية لتعزيز جبهتها الداخلية.
وأكد أن الاهتمام المتزايد للصحافة الجزائرية بالمغرب هو محاولة منها خلق جبهة خارجية لتحويل اهتمام الرأي العام عن المشاكل الحقيقية التي تعيشها الجزائر في الداخل، مضيفا أن المغرب يبقى الوجهة المفضلة للقيام بهذه العملية.
إن الاهتمام البالغ الذي خصصته الصحف الجزائرية للقرار المغربي السيادي يفضح ازدواجية الخطاب السياسي الجزائري. فتارة تدافع بقوة عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتارة أخرى تحتفظ بحقها في التدخل في شؤون جيرانها ولو بواسطة الوسائل الإعلامية، من خلال الركوب على المبادئ السامية بطرق ملتوية لكن غير مجدية. وبذلك تتجلى في أبهى مظهر كاريكاتوري عملية استغلال وسائل الإعلام، بما فيها مع الأسف الصحف "المحترمة".
فالصحف الجزائرية المعروفة بكونها ناطقة باسم مراكز قوى معينة، تتحين كل فرصة للتعليق على أي حادث كيفما كان حول الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل والفنية والرياضية، إلى درجة أنها قد تخصص حيزا مهما لإضراب عمال النظافة في جماعة قروية نائية.
إن الاهتمام بأخبار البلد المجاور شيء عاد لكن أن يتجاوز الأمر ذلك ويتحول إلى هاجس مرضي فالأمر يثير الشكوك في النيات المبيتة التي تقف وراء ذلك، والدوافع الحقيقية التي تتحكم فيه. والأمر يصدق تماما على الصحف الجزائرية .
جمال شبلي
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
mohamed
يكفنا من الهرطقة الجزائر ليست غبية عندما تركز على قضية الصحراء المغربية و لا تغافل شعبها ، و لا تحاول تحويل اهتمامه ،لأن شعبها يدرك تمام الإدراك أن قضية الصحراء هي قضية محورية في سياسته و انفقت من أجل ذلك ثروات هائلة كلفت الجزائر الكثير على حساب شعبها ، و انتصار المغرب في هذه القضية يعنـي بالنسبة اليها زوال نظامها مع ما سيترتب على ذلك من تبعات ، ( بركا ) من السباحة في البرك الآسنة ، يبدو أن صاحب المقال هو من يريد تحويل إهتمام المغاربة عن الحقيقة . لقد استطاعت الجزائر أن تخترق أعلى المؤسسات الدولية و .... كما استطاعت أن تخترقنا نحن في عقر دارنا ، فهل من معتبر قبل فوات الأوان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ يا وطني ، لأنه بغير المواطنة الحقة لن نخترق حاجز الصوت الذي أقامته الجزائر حول هذه القضية .