هل تمثل حكومة "العثماني" المغاربة حقا؟

هل تمثل حكومة "العثماني" المغاربة حقا؟

أخبارنا المغربية

بقلم : اسماعيل الحلوتي

تعمل غالبية الحكومات في سائر بقاع الأرض جاهدة على محاولة إرضاء شعوب بلدانها والاستجابة إلى مطالبها الملحة، عدا الحكومات المتعاقبة ببلادنا التي تظل فاقدة البوصلة، وتأتي في مقدمتها الحكومة الحالية برئاسة سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، التي تصر على معاكسة إرادة الشعب ومحاولة تحويل حياته ومستقبل أبنائه إلى جحيم أليم.

فبعد أن سبق لها التهديد باستصدار قوانين رادعة ضد من يقف خلف حملة المقاطعة الشعبية، التي طالت ثلاثة منتوجات استهلاكية تنديدا بالغلاء الفاحش، واصطفافها إلى جانب الشركات المستهدفة، خاصة شركة الحليب الفرنسية. ها هي تعود ثانية لتخيب آمال المغاربة الذين كانوا يترقبون حلول يوم الأحد 28 أكتوبر 2018 للعودة إلى الساعة القانونية وفق توقيت غرنتش، كما كان مقررا من قبل حسب مقتضيات المرسوم رقم: 2-13-781، بقرارها المباغت والقاضي باستمرار التوقيت الصيفي طيلة السنة، الذي نزل على رؤوسهم كالصاعقة مساء يوم الجمعة 26 أكتوبر 2018.

ففي خطوة غير محسوبة العواقب وتفتقد إلى الرصانة والرؤية الاستشرافية، أبت الحكومة إلا أن تضيف إلى سجلها الأسود والحافل بالمهازل والمفاجآت غير السارة، قرارا لا شعبيا وجائرا، تمثل في إجهاض حلم الرجوع إلى الساعة القانونية، في ظرف يرتفع فيه منسوب الاحتقان الشعبي، ولم يعد بمقدور المواطنين تحمل المزيد من الإهانات واستقبال طعنات الغدر.

والمثير للاستغراب والريبة، أن هذا القرار الأرعن غير الخاضع لما يكفي من تمهيد وتفسير مفيد، جرى بين يوم وليلة بسرعة قطار "TGV" غداة انعقاد المجلس الحكومي المعتاد أسبوعيا، في مجلس استثنائي يوم الجمعة 26 أكتوبر 2018، وكأننا في حالة حرب طارئة ضد عدو لدود ليس سوى توقيت غرنتش، للمصادقة على المرسوم الجديد رقم: 855-18-2 الصادر في 26-10-2018، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6720 مكرر بتاريخ 27-10-2018 حول إضافة 60 دقيقة إلى الساعة القانونية، وتمديد العمل بالتوقيت الصيفي إلى باقي فصول السنة (غرنتش + 1).

وكان طبيعيا أن يهتز الرأي العام الوطني ويعم المواطنين الغضب، ويسارع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى ابتكار شعارات منددة بالقرار، وإطلاق عريضة إلكترونية للمطالبة بالعدول عنه، معبرين عن استيائهم من حكومة ضعيفة ومهلهلة، لا تعمل سوى على استفزازهم ومضاعفة أوجاعهم، بما يملى عليها من تعليمات فوقية لا تراعي مشاعرهم ولا تقيم وزنا لقضاياهم وآرائهم. إذ كيف لحكومة فشلت في معالجة عديد الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وعجزت حتى عن إنجاز تقرير لبلورة وعرض برنامج ومشاريع حول تأهيل التكوين المهني خلال مهلة حددها لها ملك البلاد في ثلاثة أسابيع، أن تكون قادرة على الفصل في مسألة مصيرية بشكل منفرد في أقل من 24 ساعة؟ وكيف للمغاربة أن يستسيغوا تراجع الوزارة المكلفة بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، عن بلاغها الصادر يوم 23 أكتوبر 2018 معربة فيه عن "الرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة، بتأخير الساعة ب"60" دقيقة عند حلول الثالثة صباحا من يوم الأحد 28 أكتوبر 2018"، والإعلان قبل يومين منه عن قرار اعتماد التوقيت الصيفي بصفة قارة؟ !

ألا تكون هناك أياد خفية تسللت خلسة في جنح الظلام وعبثت بعقارب ساعتنا، وأجبرت العثماني على التعجيل بطي صفحة التوقيت الصيفي والتغاضي عن نبض الشارع والأصوات المنادية بإلغائه، وخاصة منها تلك الرافضة بقوة للتبعية وتغيير الوقت الطبيعي، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على صحة المواطنين ؟

حقيقة لم يعد المغاربة يعرفون إن كانت حكومة العثماني جاءت لرعاية مصالحهم والسهر على حل مشاكلهم أم لخدمة أجندات خارجية، لاسيما أنها بدت أكثر انحيازا للاستثمارات الأجنبية، رغم أن أي أرباح ممكنة لا تنعكس آثارها على جيب المواطن المقهور. ولعل الأشد غرابة هو أنه في الوقت الذي تخلت أوربا نهائيا عن العمل بالساعة الإضافية، بناء على دراسات أثبتت كلفتها الباهظة على صحة مواطنيها. يصرح الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية محمد بنعبد القادر، بأن وزارته أجرت دراسة بمؤشرات جديدة، وخلصت إلى ضرورة الخروج من التوقيت المزدوج (صيفي/شتوي) والإبقاء فقط على التوقيت الصيفي.

بيد أن الطامة الكبرى، التي لا يمكن أن يقبل بها كل ذي حس تربوي سليم في بلاد أنفقت ملايير الدراهم من أجل إصلاح نظامها التعليمي، ومازالت تتلمس الطريق نحو العناية بالعنصر البشري والارتقاء بمستوى ناشئتها، ما اعتمدته وزارة التربية الوطية في ظل الرؤية الاستراتيجية من توقيت جديد للدراسة ابتداء من 7 نونبر 2018، حيث حددت الفترة الصباحية في 9-13 والمسائية 14-18 متجاهلة ما قد يخلقه من اختلالات على عدة مستويات، منها تكريس الهدر المدرسي، تشجيع الأساتذة والإداريين الذين يعملون طيلة اليوم على عدم احترام أوقات العمل، إذ منهم من قد يخرج قبل الوقت القانوني صباحا أو العودة متأخرا مساء بسبب وجبة الغذاء، إثقال كاهل الأسر بمصاريف إضافية، اضطرار التلاميذ المنتهية حصتهم الصباحية في الساعة 13 والمطالبين ببداية الحصة المسائية في الساعة 14 إلى حمل طعامهم معهم ودفاتر ومقررات جميع مواد اليوم، فضلا عما قد يترتب من مخاطر عن بقائهم بين الساعتين 13 و14 في الشارع أو المدرسة بدون حراسة...

ولأننا بتنا تحت رحمة حكومة لا تعمل سوى على تكريس اليأس والشعور بالإحباط في النفوس، فلن نجد أحسن مما خاطب به الملك محمد السادس المسؤولين والمنتخبين في خطاب العرش سنة 2017: "كفى، واتقوا الله في وطنكم... إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا"


عدد التعليقات (10 تعليق)

1

علي

الملك يقول كفى وانا اقول لمادا لا يتم ازاحة العتماني الدي تسبب في اهانة شعبه وتعيين حكومة تقنوقراطية تعيد الامل للمغاربة سواء كانو ضعفاء ام اغنياء لان حتى الاغنياء من الشعب اصبحو متدمرين و خاءفين على جميع المستويات فكفى تم كفى العتمانى لم يفعل شيءا فليدهب الى الجحيم و يخلينا الملك tranquille

2018/11/03 - 06:15
2

Hamidou

Maroc

انا شخصيا لا تمتلني هذه الحكومة و اعتبرها عدوي الاول

2018/11/03 - 07:25
3

سالم

نفس النقطة دون تقدم

أظن أن حزب العدالة و التنمية فشل في إرضاء المواطنين المغاربة وعليه أن يستحي من نفسه و ينسحب ويترك الفرصة لحزب آخر يعمل لصالح هدا الشعب فلا خير في حزب لا يفكر في مصلحة الشعب.

2018/11/03 - 08:12
4

فاسي

كفى

الحكومة اعلنت حربا ضروسا على الشعب الذي تمثله والشعب لا حولة له ولا قوة الا التنديد ولا مجيب الى اجل بعيد

2018/11/03 - 08:23
5

مغربي

وماذا عسانا ان نقول الكل متواطئ على الشعب. هاذ الحكومة مصلحاش ،كان ملك البلاد يحيدها،هو قال

2018/11/03 - 08:38
6

عبد الجليل

بني ملال

لا تمثلنا بتاتا ولا نعترف بها

2018/11/03 - 09:05
7

عمر

هؤلاء متعلقين بمناصبهم من أجل مصالحهم الخاصة ولا يهمهم مصالح الشعب لكن الغريب أن السلطات العليا لا تتدخل كما كان في عهد الحسن الثاني..

2018/11/03 - 09:26
8

مغربية

مجرد تحليل قد يكون صائبا أو....

"كفى،واتقوا الله في وطنكم...إما أن تقوموا بمهامكم كاملة،وإما أن تنسحبوا"عبارة وإشارة من جلالة الملك للساهرين على تسيير هذه البلاد،لكن،هل وجدت لها مكانا في عقولهم وقلوبهم أم لا حياة لمن تنادي!!!! العثماني وحكومته تسبح ضد التيار تعمل ضد إرادة الشعب وحولت حياة المواطن الى التذمر والسخط على الأوضاع بمجموعة من الإجراءات كاصطفافها الى جانب الشركات خلال المقاطعة،ومؤخرا الإبقاء على التوقيت الصيفي في الوقت الذي كنّا ننتظر العودة الى الساعة القانونية(توقيت غرينتش) فلماذا هذه الإجراءات التي تصب عكس إرادتنا؟لماذا عدم الاهتمام بالشغيلة البسيطة التي لا ولن تعرف تسهيلات من قبل أرباب المعامل والتي لا يهمها سوى الربح والثراء على يد العمال والعاملات البسطاء؟لماذا تحطيم ودفع قطاع التعليم الى التقهقر الانحطاط؟ ما أريد معرفته أليس هناك مؤامرة تحاك في الخفاء وراء تمرير مجموعة من الإجراءات في ظل وجود هذه الحكومة حتى يتم السخط والتذمر منها فيتم الإطاحة بها وتقليد من عمل على تدميرها؟كما حاولوا وعملوا على تدمير بن كيران الذي انسحب معززا مكرما رغم كل ما قيل وإنه هو الأدرى بما يُحاك في الكواليس؟حقيقة السياسة لا أخلاق لها،إنني لأشم رائحة المؤامرة الأخنوشية وزبانيته ،فاللهم الطف ببلدنا واجعل كيد كل كائد في نحره يامن لا يخفى عليه شيء من عباده فأنت حسبنا يا علام الغيوب وما تخفي الصدور

2018/11/03 - 10:41
9

ابراهيم

وجدة

اذا لم يتم تجديد انتخابات كلية سيحدث ما لا يحمد عقباه

2018/11/03 - 12:11
10

تعمل الي صالح؟؟لانهم يشاهدون ويعرفون وووو والي اين تريدون ان يصل قطار. لمادا سكوت ولمادا. هروب الدولة الدي بقية مستعمرة حتي 2018 2 حوايج يعيشون 40مليون في جحيم سنطرال. ورنو وحماية هم من يقتلون شعب هل رونو سنطرال هي من اخرجت استعمار ورجعات صحراء وبحتم عن فيروس لكي تستفيدو منه ويقتل ويكلاخ نسبة كثيرة لكي يبقي نهر يصب في؟؟؟

2018/11/04 - 01:03
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة