محمد اسليم / مراكش
أشرف الفرع المحلي للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بالحي المحمدي جليز بمراكش على تنظيم ندوة فكرية وسياسية تحت عنوان: "في الحاجة إلى وحدة اليسار" بمشاركة أسماء بارزة من عالم السياسة والفكر ممثلة لأحزاب وتيارات تقدمية مختلفة، وذلك يوم السبت المنصرم الرابع من أكتوبر الجاري..
وهكذا تحدث اليزيد البركة القيادي عن حزب الطليعة والمعتقل السياسي السابق عن "الأزمة الإقتصادية التي تدق أبواب المغرب بعنف، والتي ستكون لها آثار مدمرة، وبأن الحكومة الحالية يجب أن تجلب للمغرب ثرواته المتنوعة والتي أصبحت في يد أقلية بطرق ملتوية..." كما تحدث البركة دائما عن "الديناميكية الجديدة والتي شُرع فيها بإحتجاجات إقتصادية وإجتماعية توجت بحركة 20 فبراير"، واعتبر أن "الظرف الآن يفرض على أحزاب اليسار خلق جبهة وطنية واسعة تعتمد التنسيق والتكتل..."
في حين رأى محمد عياد عن المجلس الوطني للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية أن "التجارب الوحدوية التي دخل فيها اليسار لم تنجح، وأرجع ذلك إلى سبب بنيوي إجتماعي، يتموقع بتموقع الممارسة السياسية أو ماسماه بالحراك الإرادي في تعبئة المواطنين بإعتبارهم القوة التي يمكن أن تغير"، وسجّل أنه "وقع إنزلاق في ممارسة اليسار من تعبئة المواطنين إلى تدبير الشأن العام، وتحولت الجماهير الشعبية إلى مجرد كتلة إنتخابية، مما جعل العلاقة بين النخب والجماهير علاقة مشوهة".
أما مصطفي الرجالي عن الديوان السياسي لحزب التقدم والإشتراكية، فقد إعتبر اللقاء بداية مؤشرا على إستشعار الحركة التقدمية للخطر، وبأن اليسار تفتَّت إلى منظمات وأحزاب منقطعة وبعيدة عن الواقع.. ليعترف في الأخير بصعوبة إنشاء حزب واحد في ظل الإختلالات المسجلة، مع إمكانات تأسيس جبهة واحدة للعمل...
أما عبد اللطيف عادل والذي قدّم نفسه كباحث مستقل في طرحه، فقد أقر بأن المرحلة ليست في مصلحة اليسار، وإعتبر النقد أمرا مطلوبا لأحزاب هذا التوجه السياسي، خصوصا وأن الكثير من المثقفين التقدميين عازفون عن الإنتماء الحزبي لأسباب متعددة، سرد منها: غياب الديموقراطية الداخلية، إنتشار ثقافة الولاء... واعتبر المحاضر أن تجربة التناوب فشلت لغياب المشروع الحزبي من جهة، وأيضا لظهور المصالح الشخصية، إضافة لطبيعة الذين تم إستوزارهم حينها. وإعتبر عادل أنه كان منتظرا من الأحزاب السياسية التقدمية أن تتفاعل بشكل أكبر مع مطالب حركة 20 فبراير..
وفي معرض الردود على مداخلات الحاضرين، تحدث محمد الساسي عن الحاجة إلى عرض سياسي جديد من اليسار، واعتبر أن الرائج من كون الأصولية غدت نزوعا مجتمعيا عاما أمر غير صحيح لإرتباط التقييم بالعملية الإنتخابية ليس إلا، كما اعتبر أن دستور 2011 متقدم على دستور 96 ولكن الحاجة إلى دستور أرقى تبقى قائمة دائما. وتحدث الساسي عن الحاجة في ما يعرف بمرحلة التنزيل إلى العمل بشراسة بغية جعله تنزيلا تقدميا، كما دعا إلى مأسسة الحوار بين الإطارات التقدمية في إتجاه بناء مشروع وحدوي لهذه الإطارات.
وتجدر الإشارة إلى أن الندوة والتي إمتدت لأزيد من أربع ساعات، وعرفت حضورا مكثفا طغا عليه اللون الأبيض، وغاب عنه الشباب، مما يدفع إلى طرح تساؤلات متعددة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.