بعد الربيع الديمقراطي الذي حل ضيفا على العديد من الدول العربية والإسلامية والتي أدت تداعياته إلى إسقاط أنظمة ديكتاتورية في كل من تونس ،ليبيا ،مصر واليمن ثم سوريا الآن كان المغاربة يعتقدون أن المغرب غير بعيد عن تلك الثورات خاصة وأن هناك شارع في حالة تغلغل وجماعات إسلامية كانت دائما في صف من يعارض النظام ويوجه له الإنتقاد اللاذع،كما هو الشأن مع جماعة العدل والإحسان التي كان ينظر إليها بمثابة القائد المغوار الذي سيقود المغرب نحو الإصلاح والتغيير الذي كان حلم كل مغربي ينتظره على أحر من الجمر،حيث كانت هذه الأخيرة متحمسة أكثر من غيرها للخروج إلى الشارع للمطالبة بالتغيير تحت لواء حركة 20 فبراير والتي قررت الإنفصال عنها بعد ذلك دون أن تعطي أجوبة شافية ونهائية لخروجها عن تلك الحركة، التي خرجت من رحم التكنولوجيا والوسائل الحديثة والتي تأثرت بلا شك بثورات الربيع الديمقراطي والذي كانت اولى بدايته مع شهيد الحرية والكرامة البوعزيزي الذي استطاع ان يعيد رسم خارطة المغرب الكبير والعالم العربي ،بل يمكن القول أنه أعاد للحرية وللكرامة معناها الحقيقي.
بعد إعلانها الإنفصال غن حركة 20فبراير بدعوى أن هذه الأخيرة لديها توجه حداثي تحرري لا يتوافق ومرجعية الجماعة التي تصف نفسها بالمحافظة والتي لا يمكن لها ان تلتقي مع فكر أغلب شباب الحركة الذين يحملون أفكارا علمانية تناقض خلافة العدلاويين هكذا هو تفنيد الجماعة لقرار الانفصال عن حركة 20 فبراير،ها هي الجماعة تعود من جديد لتعلن عودتها للنضال تحت لواء 20 فبراير التي سبقت وان غادرتها ووجهت لها الإنتقاد اللاذع،وأعتبرت أن لا مستقبل لهذه الحركة في مسار تحقيق التغيير في المغرب.
يمكن القول أن قرار جماعة العدل والإحسان المتعلق بالعودة إلى الشارع تحت راية حركة 20 فبراير بعد عشرة أشهر من إعلانها الإنسحاب يحمل في طياته اكثر من تساؤل حول مستقبل الجماعة التي أصبحت على ما يبدو متذبذبة في مواقفها ،والتي تعاني من التخبط الذي أصبح لا يفارقها ،فإذا كانت جماعة العدل والإحسان لا تتفق وأفكار مناضلي حركة 20 فبرايروالتي كانت قد أعلنت الإنسحاب من صفوفها فما الذي يجعل الجماعة تعود لتقرر العودة من جديد إلى هذه الحركة ؟
بعد زمن طويل من تغريدات الجماعة ،وبعد سنوات عجاف من تحقيق أحلامها ،وبعد الصراع الذي بدأ يتغلغل في صفوف أعضائها وبعد الفضائح الأخلاقية التي أصبحت لصيقة بهم ومع الأخبار التي تروج هذه الأيام والمتعلقة بزعيم الجماعة عبد السلام ياسين والذي بدأ البعض يتحدث عمن سيخلفه خاصة بعد مرض تتمنى قياداة الجماعة أن ينصفهم ليتولوا مقام زعيم الجماعة بعد موته ،تعود العدل والإحسان لتعيد الكر مرة ثانية لتتدارك الأمر وتعيد ترتيب أوراقها المبعثرة .
قد تكون جماعة العدل والإحسان قد وصلت إلى الطريق المسدود وأصبحت تئن من شدة الصراعات التي بدأت تهب عليها دون توقف ،فالجماعة بالرغم من مواقفها المعادية للنظام وبالرغم من بعض الرسائل التي تدعو إلى الإصلاح والتغيير،إلا أنها في الواقع لم تضف شيئا ولم تحدث شيئا في خارطة هذا الحراك ،ولم تكن مشاركتها في صفوف حركة 20 فبراير سوى سحابة عابرة لا أقل ولا أكثر.
يمكن فهم هذا التذبذب في مواقف الحركة من خلال زاويتين اثنتين الأولى أننا يمكن القول أن الجماعة بعد هذه المواقف المتقلبة قد تكون في مرحلة اللاتوافق في بيتها الداخلي وبذلك تعاني من كثرة الزعامات التي تمنعها من اتخاذ قرار موحد ،أما القراءة الثانية والتي قد نعتمد عليها وهي المتعلقة بزعيم الجماعة المبجل السيد عبد السلام ياسين الذي يعتمد في تحليل الخطاب السياسي على الأحلام والأوهام والذي لا نستبعد أن تكون إحدى رؤاه التي لا تتحقق هي السبب في قرار العودة للنضال من داخل حركة 20 فبراير.
فجماعة العدل والإحسان بعد كل هذا التقلب في المواقف أصبحت مثلها كمثل الغراب الذي حاول تقليد مشية الحمامة ففشل ،والطامة الكبرى فبالإضافة إلى عدم إتقانه لمشية الحمامة فشل في العودة إلى مشيته الأصلية ،وهذا ما سيقع لجماعة العدل والإحسان بالضبط حيث حاولت الإرتقاء بنضالها إلى مستوى تكون فيه هي الحكم باعتبار أن لديها تاريخ نضالي كانت تعتقد أنه سيتأثر سلبا بحركة لا تملك تاريخا في النضال كحركة 20 فبراير،لكن سرعان ما أحست بالندم وخيبة الأمل بعد هذا الخروج الذي استشعرت خطورته الذي بدأت تفقد على إثره مكانتها عند عموم الشعب الذي فهم الرسالة ولم يعد يولي لهذه الجماعة أي من الإهتمام.منذ تأسيسها سنة 1987 وهي تغرد بالتغيير وترفع شعارات لم تغير شيئا في الخارطة السياسية للمغرب باستثناء الخطابات الجوفاء التي تشنف بها الجماعة أسماع المغاربة جميعا .
قد يتبادر إلى اذهان البعض اننا بصدد الهجوم على الجماعة وقياديها أو اننا في موقف الدفاع عن النظام ،وقد يعتقد البعض أننا من زمرة من لا يريد الإصلاح والتغيير ،لكننا عكس ذلك فنحن لا من هؤلاء ولا من اولئك ،فالمغاربة ليسوا أغبياء إلى درجة يمكنهم تصديق أوهام الجماعة وأحلامها الزائفة البعيدة عن الواقع ،وليسوا قوما غافلين كي يستطيع النظام اللعب بمشاعرهم ،بل اهل مكة أدرى بشعابها كما يقال .
رشيد أخريبيش
التعليقات
9آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
معارض لجماعة العدل والاحسان
سير تقرا
استسمحك ان فلت لك انني اعارض جماعة العدل والاحسان ، غير ان ما كتبت في هذا المقال ينم عن جهلك الكبير بشؤؤون تلك الجماعة اقرا اولا ثم انتقد الجماعة فالظاهر انك لا تعرف عنها شيء ...
سعيد بورجيع
جماعة اليائسين الرقاق
هذه الجماعة، الله وحده أعلم بما وراء منهجها التربوي والسياسي المفتوح على اليائسين من الأوضاع السياسية والإجتماعية، فهم انخرطوا فيها من هذا المنطلق، والحاضن لرقاق القلوب التواقين للتصالح مع الله عبر الجلسات التربوية المركزة على محبة الله والرسول على طريقة شيخها (الرباني) الملهم والمتشبع بنظرية التغيير الإمامي... والذي لا أستسيغه لدى هذه الجماعة هو ما تسميه (الزحف) الذي يحتاج إلى التجييش من أجل الإغارة المسماة تمويها (قومة) على الوضع القائم... الشيء الذي لم ولن يسعفه الواقع المغربي الذي تربى على أسس الديمقراطية عبر مراحل مؤهلة لتطبيقها بسلاسة وبموضوعية في إطار مراعاة المصالح العليا للبلاد ولكل مكونات المغرب الحبيب بدون استثناء... الشيء الذي تفتقده هذه الجماعة... ومن لم يجرب فلن يستوعب.
M PROPRE
CRISE D'IDENTITE
C'est le résultat d'un système bâti autour d'une seule personne religieuse et d'une organisation trop sentimentale , mobilisée mais inefficace L'absence d'un discours politique et d'une vision stratégique expliquent le statut quo actuel de cette organisation ;
عمر مغفور
لماذا لا تقول
لماذا لا تقول انك لا تعرف ماذا تقول ...لسنا بصدد الهجوم على الجماعة ولا الدفاع عن النظام ....إذن من انت والى اي تيار تميل او اي أصلاح تريد...فإذا قلت المرشد فهو راشد ويعرف جيدا ما يريد وإذا قلت ان الجماعة في تخبط فالنظام لا زال يتخبط في معرفة رجالها ونظامها وسلوكها ومستقبلها..انه الهجوم والطعن بدون اطلاع وركون للنظام من حيث لا تدري... راجع حساباتك فالجماعة تمارس السياسة وتخط طريقها كما تشاء سواء ب20 فبراير او ب30 مارس المهم هو القصد وهو رضا الله سبحانه
فضولي
مول الفز كيقفز
_*قد يتبادر إلى اذهان البعض اننا بصدد الهجوم على الجماعة وقياديها أو اننا في موقف الدفاع عن النظام ،وقد يعتقد البعض أننا من زمرة من لا يريد الإصلاح والتغيير ،لكننا عكس ذلك فنحن لا من هؤلاء ولا من اولئك ،فالمغاربة ليسوا أغبياء إلى درجة يمكنهم تصديق أوهام الجماعة وأحلامها الزائفة البعيدة عن الواقع ،وليسوا قوما غافلين كي يستطيع النظام اللعب بمشاعرهم ،بل اهل مكة أدرى بشعابها كما يقال .* هدا أجمل فقرة في خبطتك العشواء والتي تنم عن جهل مركب أو لنقل حقد دفين أعمى بصيرتك . لاأسلوب ولامحتوى
علي
مكر وخداع
الجماعة ماضية في مشوارها .غيضوا أيها الحاقدين.الكل يعلم أن جريدة النهار المغربية من صنيع dst .7 الفساد والإستبداد يحمل في جيناته أسباب اندثاره.أما أمثال هؤلاء اقزام الصحافيين مزبلة التاريخ تنتظرهم
س.محمد
جمعية لا جماعة
لو اتخذت هذه الجماعة صبغة جمعية ، تهتم كثيرا بالأعمال الاجتماعية والخيرية و العمل التطوعي ، مثلا تأطير الشباب للمساهمة في تنطيف الحي أو تزيينه بجداريات تبرز مواهب هؤلاء الشباب ، أو تنظيم معارض فنية ،..... الحقل واسع جدا في زرع العمل الخيري الذي أثنى عليه الله في كتابه الكريم ، ستكون هذه الجمعية أقرب إلى قلوب الناس .
bouhlal
[email protected]
allah allah bache stafadna mina aljama9a bache 3awanto almasakine wata siro allah ihdina wata kat3abde hada arajolo
أبوعبدالله
[email protected]
قال تعالى:ٌولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا.ٍ