التجربة الحكومية الحالية بقيادة حزب العدالة والتنمية تقترب من استيفائها للسنة الأولى من عمرها الحكومي الذي يمتد لخمس سنوات إن أطال الله في عمرها طبعا، وهي مدة كافية لتقييم العمل الحكومي في أبعاده المختلفة.
تقييم العمل الحكومي مسألة نسبية، تختلف من هيئة لأخرى حسب تموقعها داخل الحقل السياسي المغربي وحسب اصطفافها إلى هذا الجانب أو ذاك.
فأحزاب المعارضة داخل البرلمان وخارجه تعتبر أن الحصيلة الحكومية على العموم سلبية ولا ترقى إلى مستوى طموحات الشعب المغربي، بل الأكثر من ذلك أن هناك من يرى أن المؤشرات في تراجع كما هو حال زعيمة الحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب التي صرحت بأن المغرب "يعيش ردة" ، وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه الهيئات الحقوقية المغربية والذي أكدته التقارير الحقوقية الدولية.
ما لم يستسغه العديد من المواطنين هو بعض القرارات الحكومية التي أثرت في واقعهم المعيشي خاصة الرفع من سعر المحروقات الذي انعكس سلبا على الأسعار بصفة عامة، وكذلك ، وهذا هو الأهم، أن الحكومة، في نظر هؤلاء، عوض أن تتوجه إلى رؤوس الفساد السياسي والاقتصادي وجهت أسهمها في اتجاه فئات اعتبرت عند الكثيرين مجرد حائط قصير والمقصود هنا هيئة التدريس والأطباء وغيرها من الفئات المستضعفة...
هل يستند هذا التقييم إلى معطيات موضوعية؟
الجواب صعب جدا وفي جميع الحالات يبقى نسبيا، ذلك أن الشكل الحالي لبنية السلطة في المغرب لا يمكن أن يسمح لأكثر مما فعله بنكيران وفريقه.
لماذا إذن هذا الانطباع السلبي عند من يرى في "منجزات" الحكومة مجرد مسحوق تجميل؟
مشكلة هذه الحكومة تكمن في مستويين: الأول موضوعي كون أنها جاءت في سياق الربيع الديمقراطي، حيث ارتفع سقف المطالب والمطامح إلى مستوى قياسي وذلك تحت تأثير القرارات الثورية التي اتخذت في كل من تونس ومصر دون الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الهائلة بين هذا الوضع وذاك، وأما الثاني فهو ذاتي ويتجلى في الشعارات "الثورية" التي رفعها حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية متأثرا كذلك بموجة التغيير التي هبت على شمال إفريقيا خاصة ما يتعلق بمحاربة الفساد كقاعدة مصيرية في برنامجه الانتخابي فتشكل لدى الكثيرين انطباع مفاده أن فرص التغيير في المغرب إما أن تكون على يد حزب العدالة والتنمية أو لا تكون.
هل يمكن القول أن حزب العدالة والتنمية قد حمل أكثر مما يحتمل؟
نعم وبكل تأكيد.
ومن المسؤول عن ذلك؟
أولا الحزب نفسه، حيث ارتكب خطأ فادحا حين رفع من سقف وعوده الانتخابية وهو الذي يعلم أكثر من غيره أن النسق المخزني بالمغرب لا يمكن أن يتيح لأي كان مهما كانت شرعيته أكثر من فرص هامشية للإصلاح من قبيل نشر اللوائح أو منع هيئة الأطباء من الجمع بين القطاعين العام والخاص...
ثانيا الذين صوتوا لهذا الحزب حملوه أكثر مما هو قادر على حمله، فالمتابع لحزب العدالة والتنمية يعرف جيدا أن "معاركه" الأساسية لم تكن من أجل الإصلاحات السياسية أو التغيير الدستوري أو إعادة تركيب بنية السلطة في المغرب... بل من أجل قضايا أخلاقية أو ذات صبغة دينية وفي بعض الأحيان كان الأمر يتعلق بالحياة الخاصة للمواطنين، أي أنهم راهنوا عليه في معركة هي في الأصل ليست معركته.
إذا كانت الصورة فعلا على هذا الحال، فما هو الوجه المشرق لهذه التجربة إذن؟
رغم هذه السلبيات التي ذكرناها أو تلك التي لم نأت على ذكرها هناك أمر إيجابي له أهمية قصوى حسب اعتقادي، وهو أن قطاعا عريضا من المغاربة الذين منحوا أصواتهم الانتخابية لحزب العدالة والتنمية اكتشفوا أن شعار الحزب الإسلامي، الذي وظفه الحزب كثيرا كسلاح في وجه الخصوم، مجرد قضية انتخابية وليس واقعا ملموسا، اكتشفوا أن توظيف الدين في العمل السياسي تنتهي صلاحيته بمجرد تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، اكتشفوا أن السماء لن تغير شيئا من واقعهم وبالتالي اقتنعوا بضرورة الجنوح إلى الواقعية أي إلى الممارسة السياسية بما هي سياسة لا بما هي تهذيب للنفوس.
محمد أزوكاغ
التعليقات
6آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
هَادِمٍ يَهْدِمُ مَابَنَى أَلْفُ بَانٍ ، فَمَابَالُكَ بِأَلْفِ هَادِمٍ وَبَانٍ وَاحِدٍ ...
سعيد بورجيع
تبارك الله عليك أسي أزكاغ
ما ورد في المقال لا يعدو أن يكون انطباعا شخصيا لكاتبه أزوكاغ، وليس من المعقول أن ينسب ذلك لقطاع عريض كما أسماه، ممن صوتوا على حزب العدالة والتنمية الذي أعتبره هيئة سياسية بامتياز مارست حقها الدستوري الذي من خلاله تبوأت ما هي عليه اليوم من تدبير الشأن العام بتحالف رباعي وفق برنامج مشترك، قد يكون الحكم عليه في هذه البداية سابقا لأوانه للظروف التي أوردها الكاتب نفسه، وإلا فسنكون أمام وضعية لا تبني أحكامها على أسس سليمة دستوريا وقانونيا وأخلاقيا...
فاطمة
القافلة تسيييييييييييييييييييير...................
نعم بان واحد والفسااااااااااااد اشكال اين حب البلاد اين قول الحق من اجل الحق بل اين الخوف من الله تتهمون رجال مشود لهم بحب الوطن وبالصلاح لا لشئ فقط حتي لا يكون هناك فرق بين حزب الاستغلال وحزب العدالة والتنمية وبالتالي يفقد المغاربة الثقة في انفسهم لالالا المغاربة بخيييييييييييييييير ويحبون بلادهم وسترىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىى
salim
a lahom arina fi dalimin yawma ya rab
Put money into The Very Best
http://www.serenityeveryday.com/blogs/entry/Put-money-into-The-most-beneficial-Dell-Notebook-computers
lifereaderpsychicsfree_psychic_chat.." lifereaderpsychicsfree_psychic_chat...
iphone accessories
http://clubwww1entertainment.com/index.php?p=blogs/viewstory/48312
Hey there! This post couldn¡¯t be written any better! Reading through this post reminds me of my good old room mate! He always kept talking about this. I will forward this post to him. Pretty sure he will have a good read. Many thanks for sharing!