عبد الله غازي لـ"أخبارنا": حكومة "أخنوش" كسبت الرهان السياسي والاجتماعي في سنة معقدة (حوار)
أخبارنا المغربية
أخبارنا المغربية ــ الرباط
أكد عبد الله غازي رئيس الفيدرالية الوطنية للمنتخبين التجمعيين في حوار مع "أخبارنا المغربية"، أن الحكومة نجحت في كسب الرهان وسط تحديات مناخية واقتصادية يعيشها المغرب والعالم.
إليكم نص الحوار:
ما هي رهاناتكم خلال الدخول السياسي الجديد؟
الدخول السياسي الجديد يأتي في ظرفية اقتصادية عالمية صعبة، تتسم بارتفاع نسب التضخم عالميا، إضافة إلى تحديات أخرى مناخية يعيشها العالم، ومن بينها المغرب، وعلى رأسها إشكالية الماء، التي تطرق لها الخطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة التشريعية، الأمر الذي يشكل حافزا أمام الحكومة لتسريع تفعيل المخطط الوطني للماء 2020-2027، ومعالجة تعثر المشاريع الهيكلية التي خلفتها الحكومة السابقة.
ولتنزيل التدابير الاستعجالية في هذا الباب، و تنفيذ مشاريع محطات تحلية مياه البحر التي ظلت حبيسة الانتظار، أظهرت الحكومة الجرأة لرفع التحدي، إذ رصدت ما يفوق 10 مليار درهم لتدبير إشكالية ندرة المياه، في مشروع قانون المالية لسنة 2023.
وأظهرت حكومة السيد عزيز اخنوش أنها قريبة من انشغالات المغاربة، ونجحت في تحسين دخل الأجراء والموظفين وأساتذة التعليم العالي ورفع معاشات المتقاعدين وتسوية ملفات الأطباء وأطر الأكاديميات في "سنة الحوار الاجتماعي بامتياز". لتعقبها 2023 التي ستكون سنة إخراج "السجل الاجتماعي الموحد"، فاتحة الطريق أمام الفريق الحكومي لأجرأة مقاربة على الدعم المباشر، عبر استهداف الفئات المعوزة والهشة وفق منطق الاستحقاق.
والمؤكد أن الحكومة ستواصل جهودها في إنعاش التشغيل وإرساء دعائم العدالة الضريبية وتسريع ورش التحول الرقمي، كما أنها واعية بتحديات أخرى، لاسيما وأنها أحالت قبل أسابيع جملة من القوانين المهمة على البرلمان، على غرار مشروع قانون-إطار بمثابة ميثاق الاستثمار، ومشروع القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، باعتبارها لبنات صلبة لإرساء سياسات عمومية لطالما طالب بها المغاربة.
كيف تقيمون حصيلة الحكومة في سنتها الأولى ؟
أولا يجب أن نتفق على أن الحكومة التي يرأسها السيد عزيز أخنوش، بدأت عملها في ظرفية اقتصادية صعبة، ورغم ذلك فقد نجحت في تنزيل التزاماتها، حيث فاقت نتائجها الانتظارات ، إلا أن الحكومة أظهرت تعقلا وحنكة كبيرة حيث انتهجت دعم مهني النقل، حفاظا على أسعار النقل العمومي، ونهجت منطق الاستهداف، بدل ما كان يتمناه خصوم الحكومة السياسيين، وهو رهن ميزانية الدولة برمّتها في دعم المحروقات، والحكم على المشاريع الاجتماعية والاستراتيجية بالفشل.
الحكومة في سنتها الأولى، ولله الحمد، وضعت أسس الدولة الاجتماعية، من خلال إصلاح منظومتي التعليم والصحة. لكن لا يجب أن ننسى ما قامت به على صعيد دعم القدرة الشرائية للمواطنين، على غرار رفع تحملات إضافية لصندوق المقاصة، حيث انتقل الدعم من 16 إلى 32 مليار درهم، وهذا الاجراء سمح على سبيل المثال باستقرار ثمن قنينة الغاز عند 40 درهم، علما أن ثمنها الحقيقي هو 140 درهم، كما سمح باستقرار أسعار السكر والدقيق، دون أن ننسى المجهود الكبير الذي قامت به الدولة لضمان استقرار سعر الكهرباء،نفس الأمر بالنسبة للكهرباء فالثمن الحقيقي لفاتورة للكهرباء يتوصل بها المواطن بقيمة 100 درهم، هي 175 درهما، والجميع يعلم أن ثمن الكهرباء تضاعف في أوروبا مرتين إلى ثلاث مرات، دون أن يعرف أي تغيير في المغرب.
زد على ذلك، دعم الحكومة لقطاع السياحة، حيث بدأ يستعيد عافيته تدريجيا. إضافة إلى دعم القطاع الفلاحي بـ 10 ملايير درهم للتخفيف من آثار الجفاف.
الحكومة انخرطت كذلك في تفعيل ورش الحماية الاجتماعية، وقامت في وقت قياسي بإخراج 22 مرسوم تطبيقي، وتوسيع نطاق التغطية الصحية لتشمل فئات العمال غير الأجراء، وحاملي بطاقات "راميد"، ومع متم السنة الجارية، سيصبح 100 بالمائة من المغاربة منخرطين في نظام التأمين الاجباري عن المرض، وهذا في الحقيقة إنجاز كبير يحسب للحكومة.
هل تعتقدون أن مشروع قانون المالية لسنة 2023 أجاب على كافة الانتظارات؟
أعتقد أن مشروع قانون المالية لسنة 2023، ترجم في خطوطه العريضة نهج الأغلبية الحكومية وبرنامجها وتصورها القائم على إرساء "الدولة الاجتماعية"، تماشيا مع توجيهات جلالة الملك.
وبالتالي لا مجال للتراجع عن تنفيذ الإصلاحات، التي جرى إطلاقها في قطاعات التعليم والصحة والعدل والإسكان. وعلى ذكر الإسكان ستعمد الحكومة، في إجراء جديد، وفق مشروع القانون المالي الجديد، إلى إحداث دعم مباشر للأسر لاقتناء السكن.
وبخصوص النظام الجبائي، حمل مشروع قانون المالية لسنة 2023، تصورا جيدا للتعاطي مع سياق الأزمة، وذلك من خلال تضريب الشركات الكبرى التي تحقق أرباحا ضخمة، وهو إجراء سيساهم في الانتعاش الاقتصادي، وإنعاش الميزانية العامة وإضفاء روح التضامن على الفاعلين في النسيج الاقتصادي.
والأكيد أن هذه الحكومة تعمل أكثر مما تتكلم، وبالتالي علينا أن نصبر عليها إلى نهاية ولايتها، ونساندها لتعبر بكافة الأوراش الكبرى إلى بر الأمان، مادام أن معظم هذه الأوراش هي لفائدة كافة المغاربة، وتستدعي تضافر جهود الجميع، بعيدا عن أي مزايدات سياسية.
