في تحول سياسي لافت وغير مسبوق في جنوب إفريقيا، أعلن حزب "أومكونتو وي سيزوي" (MK Party) عبر موقعه الإلكتروني الرسمي، دعمه الكامل لمغربية الصحراء، معتبرًا أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب هو الحل الأنسب و الأنجع لإنهاء هذا النزاع المفتعل الذي طال أمده.
وبحسب محللين، يكتسي هذا الموقف أهمية استثنائية كونه يصدر عن حزب برز بقوة في الساحة السياسية الجنوب إفريقية خلال الاستحقاقات الأخيرة، ويُعد اليوم ثالث قوة سياسية في البرلمان وأبرز حزب معارض، بقيادة الرئيس الجنوب إفريقي السابق "جاكوب زوما".
اللافت في الموقف الجديد ليس فقط تأييده لمبادرة الحكم الذاتي، بل أيضًا إشادته العلنية بالمسيرة الخضراء التي نظمها المغرب سنة 1975، والتي وصفها الحزب بأنها نضال مشروع ضد الاستعمار، وخطوة سلمية ذات طابع شعبي لتحرير الأقاليم الجنوبية من الاحتلال الإسباني. وهو توصيف غير مسبوق من طرف حزب جنوب إفريقي وازن، طالما ارتبط المشهد السياسي في بلاده بمواقف جامدة أو منحازة للطرف الانفصالي.
موقف حزب "MK" يعكس رؤية جديدة ومسؤولة داخل جنوب إفريقيا، تقوم على احترام سيادة الدول الإفريقية ووحدة أراضيها، ورفض الأجندات الانفصالية التي تُغذّيها أطراف خارجية لزعزعة استقرار القارة. كما يعبر عن قناعة بأن مقترح الحكم الذاتي المغربي يُمثل تسوية عقلانية تتيح لسكان الأقاليم الصحراوية تدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة الوطنية، بما يضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة، ويُنهي حالة الجمود التي يعرفها الملف منذ عقود.
هذا التغيير في الموقف الجنوب إفريقي، ولو أنه لا يصدر بعد عن الدولة، إلا أنه يُعد اختراقًا سياسيًا مهمًا في أحد المعاقل التقليدية للدعم المعلن لجبهة البوليساريو. ويُحتمل أن يُسهم في إعادة تشكيل التوازنات داخل القارة الإفريقية بشأن هذا الملف، خصوصًا في ظل تنامي الأصوات الداعية إلى حلول عملية تنبني على الواقعية السياسية وتغليب منطق الحوار.
الحزب دعا أيضًا إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب وجنوب إفريقيا، مشددًا على ضرورة بناء تحالف استراتيجي بين القوتين الاقتصاديتين والسياسيتين الكبرتين في القارة، من أجل خدمة أهداف الأمن والتنمية والوحدة الإفريقية. وهو ما يعكس وعيًا جديدًا داخل النخب السياسية الجنوب إفريقية بأهمية الشراكة مع المغرب كفاعل مركزي في مستقبل القارة.
إن موقف حزب "أومكونتو وي سيزوي" بحسب ذات المحللين، لا يمكن اعتباره مجرد موقف حزبي عابر، بل هو مؤشر على بداية تشكّل رؤية بديلة داخل جنوب إفريقيا، قد تؤسس لتحول أعمق في تعامل الطبقة السياسية مع قضية الصحراء، ومع المغرب كحليف وشريك طبيعي في بناء إفريقيا موحدة، مستقلة في قرارها، وقادرة على مواجهة التحديات المشتركة بروح من التضامن والوحدة.


التعليقات
5آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
الريح المستريح
القلم الذهبي للصحفي بوسحابة
وجب على المهتمين بالقضية الوطنية الاولى ان ينشؤوا جائزة القلم الذهبي حول القضية ويخصصوا لها جائزة تمنح لصحفي مهتم بكل مايروج حول ملف وحدتنا الترابية ويمنحوها للصحفي المقتدر الباحث في القضية الذي يبذل مجهودات يومية للدفاع عن القضية بالقلم وفي نظرنا كقراء احسن من يستحقها هو الاستاذ الباحث عبد الالاه بوسحابة الذي يخدم وطنه بكل تفان ويتصدى لاعداء الوطن بطريقته الخاصة
كريم
الحقيقة
صدمة أخرى لنظام العسكر تأتي ضمن صدمات متعددة تلقاها هذا النظام البئيس
عبدو
الحزم هو الحل
اما ان الضغوط الأمريكية هي السبب وانا هي مناورة من هؤلاء المسترزقين لاستنزاف خزينة العدوة اللدودة للمغرب فهاته التصريحات يعلم المسترزقين الأفارقة انها تزعزع صواب العسكر الشيوعيين يفتحون صنابر الرشاوا بكرم لا ،تقة في الأعداء يجب دفعهم للالتزام بما يصرحون به على المغرب ان يستعمل كل وسائل الضغط لانهاء القضية في الأمم المتحدة قبل نهاية حكم الجمهوريين ،فالديمقراطين يستفيدون من جميع الأطراف ان ابقوا على الوضع
حنكة الدبلوماسية المغربية
جنوب افريقيا في مفترق الطرق
ما لاتعرفونه ان جنوب افريقيا تتلقى ثلات مليارات سنويا من خزانة كبرانات المرادية اللقطاء . مقابل ضرب مصالح المغرب فقط . هذا من جهة . ومن الناحية الجيوسياسية فان المغرب استطاع منافسة جنوب افريقيا بل تفوق عليها في مجال الصناعات الثقيلة واستقطاب رؤوس الاموال . وبالتالي فهذا لم يعجبهم . والقصة بدات منذ ان رفض المغرب التنازل عن الترشح لتنظيم كاس العالم سنة 2010 وفازت هي بتدخل مباشر من اعضاء الفيفا بعد تلقيهم رشاوى . لكن اليوم نرى ان الملف حسم ولا خيار لجنوب افريقيا الا الخضوع للمغرب والاستسلام .
اسماعيل مغربي قح
الاعتراف فضيلة
ان كان هدا الاعتراف من جنوب أفريقيا فإنه سيكون ضربة قوية للجزاءر وابنتها بالتبني البوليساريو فهدا الاعتراف سيكون نهاية هدا المشكل الذي تسبب في تفريق كثير من الدول الإفريقية