سقط قناع الكابرانات.. الجزائر تنكص عن مواقفها الداعمة لإيران وسط ترقب شديد للخطوات الأمريكية
أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة
لا شك أن الأحداث الأخيرة التي يعيش على وقعها الشرق الأوسط، مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وضعت الجزائر أمام اختبار حقيقي لموقفها الدولي، كشف عن ضعف واضح في قدرتها على تقديم مواقف متسقة وحازمة.
وبحسب مراقبين، فنظام الكابرانات الذي طالما جعل من "المقاومة" و"السيادة الوطنية" و"دعم الشعوب المستضعفة".. شعارات لاحتواء وضعه الداخلي عبر صناعة زعامات كرتونية وهمية، بدا اليوم عاجزاً عن ترجمة هذه الشعارات إلى مواقف عملية، حيث ظهر هذه المرة متردداً أمام القوى الكبرى بعد أن تجنب تسمية الأطراف المعتدية، بما في ذلك إيران التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما أبرز فجوة صادمة بين الخطاب الإعلامي الداخلي والسلوك الدبلوماسي الرسمي.
في سياق متصل، يرى الناشط السياسي الجزائري المعارض "وليد كبير" أن البيانات التي أصدرتها وزارة الخارجية الجزائرية خلال الأيام الأولى للأزمة كشفت هذه الازدواجية بوضوح. فالبيان الأول ركز بحسبه على الجالية الجزائرية بالخارج، وبالأخص في الإمارات، دون أي موقف صريح تجاه الأزمة أو الأطراف المعتدية. أما البيان الثاني، فقد تحدث عن الوساطة التي قامت بها سلطنة عمان، معرباً عن الأمل في التسوية السلمية، لكنه أقر بأن التصعيد العسكري قد يحمل "عواقب غير متوقعة"، دون أن يقدّم أي إدانة مباشرة للجانب الأمريكي أو الإيراني.
ويشير "كبير" إلى أن البيان الثالث، والذي جاء باسم وزير الخارجية، عبّر عن التضامن مع الدول العربية المستهدفة، لكنه لم يسمّ إيران كطرف مسؤول عن الاعتداءات، مكتفياً بالدعوة إلى "وقف التصعيد فوراً"، مشددا على أن هذه البيانات، لم تعكس على الإطلاق الشعارات الرنانة التي لطالما رفعها النظام داخلياً ضد الإمبريالية أو نصرة الشعوب المستضعفة، وهو ما يظهر ضعف الجرأة السياسية للنظام واعتماده سياسة براغماتية لحماية مصالحه مع القوى الكبرى، على حساب المصداقية الداخلية و فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع الجزائري.
إلى جانب ذلك، أوضح "كبير" أن هذه الازدواجية ليست حادثة عابرة، بل نمط مستمر منذ سنوات، حيث يستخدم النظام خطاباً تصعيدياً داخلياً لرفع سقف شعاراته، ثم يمارس سياسة خارجية متحفظة تحمي موقعه أمام القوى الدولية. وهذا، بحسبه، يخلق لدى المواطنين شعوراً بالارتباك والإحباط، خصوصاً عندما يكتشفون أن شعارات "المقاومة والسيادة" التي رفعوها لسنوات لا تنعكس في المواقف الرسمية على أرض الواقع.
كما لفت "كبير" الانتباه إلى أن هذا النمط من الخطاب لا يقتصر على التناقض بين الداخل والخارج، بل يعكس أيضاً فقدان النظام للشرعية الداخلية، واعتماده على الدعم الخارجي والغطاء الدولي للحفاظ على سلطته، مشيرا إلى أن الخطاب الرنان على القنوات الرسمية وفي وسائل الإعلام يرفع السقف أمام الجمهور، لكنه يفتضح سريعاً عند وقوع اختبارات حقيقية، مثل المواجهة الأخيرة بين أمريكا وإيران، ليظهر ارتباك النظام وضعف موقفه الحقيقي.
ويخلص "وليد كبير" إلى أن استمرار هذا التناقض بين الخطاب الداخلي والخارجي يعمّق الفجوة بين السلطة والمجتمع، ويضع المواطنين في مواجهة صدمة حقيقية، حيث يدركون أن ما يسمعونه داخل الجزائر مجرد أدوات للشحن الإعلامي، لا أكثر. وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة النظام على بناء شرعية حقيقية مستندة إلى مواقف صادقة وواقعية، بدل التمسك بالشعارات الرنانة التي لم تعد تحمل أي قيمة عملية.
وعموما، يؤكد خبراء في الشؤون الدولية أن موقف الجزائر الداعم لإيران قد يكلّف البلاد غالياً، بل وسيعرّضها لا محالة لمخاطر دبلوماسية واقتصادية مستقبلية، في ظل فقدان المصداقية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتفاقم فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع، وهو ما يجعل استمرار هذا النهج مهدداً باستدامة الاستقرار الداخلي وقدرة الجزائر على المناورة على الساحة الدولية.
