بودن.. اقتحام قصر "إيش" يؤكد إصرار الجزائر على استفزاز المغرب بهدف جره نحو التصعيد
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في تطور جديد يعكس استمرار التحركات العدائية للجزائر تجاه المغرب، أكدت تقارير إعلامية أن منطقة قصر إيش بإقليم فكيك عاشت أول أمس الأربعاء على وقع عملية اقتحام عناصر تابعة للجيش الجزائري، قبل أن تشرع في عملية ترسيم الحدود بشكل استفزازي، عبر وضع أحجار وأكياس بلاستيكية ونزع الأسلاك الموضوعة لحماية بساتين المزارعين المغاربة.
ويأتي هذا التصرف غير المسؤول في إطار تحرش دائم ومتواصل من جانب الجزائر، الذي يبدو أنه يحاول فرض سيطرته على الأراضي المغربية وتوسيع نفوذه في المنطقة، في محاولة يائسة لاختبار رد فعل المملكة وإدخالها في أجواء تصعيدية.
المغرب، كما أكدت ذات التقارير يرفض الانجرار وراء لغة الرصاص والدمار، ويؤكد تمسكه بحماية حدوده وسيادته دون التنازل عن شبر واحد من ترابه، مع تغليب لغة العقل والحكمة على أي مواجهة عسكرية. هذا التزام يؤكد أن المملكة المغربية، رغم استفزازات الجزائر المتكررة، تسعى للحفاظ على استقرار المنطقة وتجنب أي توتر يمكن أن يؤدي إلى تصعيد عسكري.
في هذا السياق، شدد الدكتور "محمد بودن"، رئيس مركز أطلس للدراسات الاستراتيجية، على أن حادثة قصر إيش تمثل دليلاً جديداً على الجهد المتعمد من الدولة الجارة في الاتجاه الخاطئ، بهدف اختبار ردود فعل المغرب وتصعيد الموقف نحو المنطقة الرمادية بين الحرب والسلام.
وأضاف "بودن" أن هذه التحركات لا تقتصر على مجرد خرق للأعراف، بل تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والاتفاقية الثنائية المتعلقة بالحدود المشتركة، مع نوايا شريرة تتكرر عادةً عند كل مناسبة دينية مثل رمضان أو عيد الأضحى، ما يعكس الاستراتيجية المتعمدة لإثارة التوتر.
في هذا الصدد، يرى الخبير المغربي أن التجارب الدولية تظهر ضرورة اتخاذ تدابير وقائية كرد على مثل هذه الخروقات، مثل إغلاق المجالين البري والجوي على الواجهة الحدودية المعنية لفترة محددة، وهو إجراء سيادي تحذيري لا يلجأ إليه المغرب إلا عند الضرورة القصوى، في ظل حرصه الدائم على ضبط النفس والحفاظ على السلم الإقليمي.
في المقابل، تشير ذات التقارير إلى أن الجيش المغربي تحرك فور وقوع الاقتحام لمنع العناصر الجزائرية من الاستمرار في هذه العملية الاستفزازية، من خلال مطالبتهم بمغادرة المنطقة فوراً، مؤكداً أن المملكة لن تتسامح مع أي محاولات لتغيير الوضع على الأرض بالقوة، وأنها ستبقى صامدة في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.
هذا التصعيد الجزائري الأخير يعكس سياسة تحرش مستمرة واعتداءً على الاستقرار المغربي، ويضع مسؤولية كاملة على عاتق السلطات الجزائرية عن أي تداعيات قد تنجم عن هذه الممارسات غير المسؤولة، في حين يواصل المغرب تأكيد موقفه الثابت: سيادة لا تنازل عنها، واستقرار إقليمي يبنى على العقل والحكمة، لا على القوة والتهديد.

