عرس الوفاء التجمعي..

عرس الوفاء التجمعي..

أخبارنا المغربية

لم يكن المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، المنعقد السبت بالجديدة، مجرد محطة تنظيمية لتعزيز الهياكل، بل تحول إلى احتفالية إنسانية بامتياز، طغت فيها لغة العاطفة والاعتراف على صرامة المساطر الحزبية.

بمنأى عن الأرقام واللوائح، رصد الحضور تحول القاعة التي ضمت أزيد من 2500 مؤتمر ومؤتمرة إلى ما يشبه "العائلة التجمعية الكبيرة". وقد تجلت هذه الأجواء في عفوية الرئيس السابق، عزيز أخنوش، الذي كسر الصورة النمطية للزعيم الحزبي؛ فبين النزول من المنصة لمعانقة القواعد، والتقاط صور عفوية مع الشباب والنساء، رسم أخنوش ملامح قيادة "أفقية" تتنفس نبض المناضلين قبل التعليمات التنظيمية.

وفي لحظة فارقة، امتزجت هتافات "أغاراس أغاراس" بدموع التأثر التي لم تخلُ منها عيون عدد من قادة ومناضلي الحزب. هذه "الدمعة" لم تكن بكاء على الأطلال، بل كانت رمز اعتراف بمسار عقد من الزمن؛ حيث اعتبر المؤتمرون أن قرار أخنوش بعدم السعي لولاية ثالثة -انتصارا لروح القانون الأساسي- هو تتويج لمسار من التحديث السياسي الذي يعلي من شأن "المؤسسة" على حساب "الفرد".

وفي خطاب الوداع، استعاد أخنوش هويته كإنسان تشبع بمدرسة والده المقاوم الراحل، مؤكدا أن معاركه الحقيقية لم تكن ضد أشخاص، بل ضد "الفقر والهشاشة". وبنبرة طبعها الفخر، استعرض مسارات الحزب واصفا إياها بالتجربة الإنسانية الفريدة التي أتاحت له ملامسة آمال وتطلعات المغاربة في المداشر والجبال كما المدن، معتبرا الإنصات جوهرا للعمل السياسي الصادق.

ولم يفت أخنوش أن يمنح "الاعتراف" لمستحقيه، فوجه تحية خاصة لعائلته التي تقاسمت معه ضريبة تدبير الشأن العام، وفريق عمله الذي وصفه بـ"رفيق الدرب". وفي مشهد يكرس الديمقراطية والأخلاق النبيلة، سلم أخنوش المشعل لخلفه محمد الشوكي، ليقدم درسا في "التداول السلس"، مؤكدا أن قوة "الأحرار" تكمن في قدرته على التجدد، لا في الارتهان لـ"الزعامات الخالدة".


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات